تنافس التفسيرات حول الأهداف التي يقف خلفها استحواذ صندوق الاستثمارات العامة على نادي نيوكاسل الإنجليزي لن يغير في الواقع شيئاً، فكل تلك التفسيرات تدرك أن أرباح الاستثمار الرياضي له من الإيجابيات الشيء الكثير بل هو طريق مختصرة لتحقيق كل أنواع العائدات بسرعة هائلة.. الاستثمار الرياضي عالمياً يحقق الكثير من الأرباح، والسعودية كما هي مع مثيلاتها من دول العالم تسعى لأن تحقق إنجازات في مجال الاستثمار الرياضي، وعندما نجح صندوق الاستثمارات العامة في إنجاز صفقة نادي نيوكاسل الإنجليزي فهو بذلك ينفذ خططه الاستثمارية، ففي تقرير منشور (Sports Business Group) أنه في أوروبا فقط نما الاستثمار الرياضي طوال سنوات القرن الحادي والعشرين، وهذا يؤكد أن كرة القدم مازالت تحتفظ بشعبيتها العالمية بشكل متنامٍ، وهذا ما جعل الاستثمارات المرتبطة برياضة كرة القدم تحقق أرباحاً هائلة مثل حقوق البث وغيرها من الأنشطة الاستثمارية. كل دول العالم ذات الدخول العالية تستثمر في الرياضة، وهذا نهج طبيعي في البحث عن المجالات التي تحقق عائدات مالية عالية، وصندوق الاستثمارات العامة السعودي يدخل هذه التجربة عبر استحواذه على نادي نيوكاسل الإنجليزي ضمن تجارب إقليمية مماثلة، فمعظم دول الخليج تستثمر في الأندية الأوروبية، كما يستثمر في الأندية الأوروبية عمالقة الشركات الأمريكية. الصفقة بلغت تكلفتها ثلاث مئة مليون جنيه إسترليني؛ ما يعني أن عملية الشراء كانت فرصة استثمارية لنادٍ عريق مثل نيوكاسل الذي ينتظر هذه الصفقة من أجل إخراجه من أزماته، ومن المتوقع رياضياً أن تحقق هذه الصفقة الكثير من العائدات لصالح صندوق الاستثمارات العامة. في الواقع إن الدوري الإنجليزي هو الأشهر عالمياً، وأي دخول في هذا الدوري يشكل نقطة تحول كبرى للمستثمرين في جميع أنحاء العالم، والسعودية عبر صندوق الاستثمارات العامة مارست حقها الطبيعي بالدخول إلى هذا المجال التنافسي، فكل دول العام ذات القدرات الاستثمارية تتمنى فرصة مناسبة في الاستثمار الرياضي، ودول الخليج بلا استثناء تمارس ذات المسار في الاستثمار الرياضي، وقد حققت هذه الدول نجاحات كبرى في الوصول عالمياً من خلال استثماراتها الرياضية، اقتصادياً هذه الصفقة تعتبر انتصاراً لخطط صندوق الاستثمارات العامة الذي يثبت أنه يجب تجاوز كل التحديات وتجاوز كل الأفكار المحبطة والتفسيرات المغرضة. الاستثمار الرياضي باب واسع والدوري الإنجليزي واحد من أوسع الأبواب المتاحة، والسعودية لا تنتظر من هذا الاستثمار سوى أن تحقق عائدات اقتصادية ليس لها علاقة بحل مشكلات قائمة أو بتغيير صورة سياسية، على الجميع أن يتوقف عن التفكير بهذه الطريقة القديمة، السعودية بلد الإسلام وفيها الحرمان الشريفان، ويعرفها ما يقارب من ملياري مسلم في العالم، كما أنها أكبر بلد عالمي منتج للبترول منذ ثلاثينات القرن الماضي. لقد حان الوقت لأن يتعرف العالم علينا من دون أن نسمع أن ما نحققه من إنجازات له أهداف مستترة أو نسعى من خلاله لتحقيق هدف مستتر، ما أثارني أني أتحدث في مجال رياضي بحت، وأنا لست المتخصص في الرياضة، هي تلك التحليلات غير المنصفة التي تصفنا وكأننا نرغب أن نشتري كل العالم من أجل تحسين صورة السعودية، وهي البلد التي تحظى باحترام العالم كله؛ كونها بلاد الحرمين ومصدر الطاقة في العالم ويديرها ملوك وقيادات ساهموا في نشر السلام والوئام في العالم على مدى قرن من الزمان. بمجرد أن يسمع العالم بإنجازات سعودية في المجالات السياسية أو الاقتصادية أو الرياضية أو المجتمعية، فإن مئات الأوهام حول المملكة والتي امتهن نشرها إعلام يتقصد إثارة المشكلات حولنا تبدأ بالانتشار، في الواقع إن هذه الثنائيات الزائفة التي تضع إنجازاتنا (نحن) مقابل (هم) هدفها محاولة التقليل من نجاحاتنا، رسالتنا التي يجب أن يتبناها إعلامنا الداخلي والخارجي أنه على العالم أن يستعد لسماع الكثير من إنجازاتنا وتفوقنا، فنحن نسير وفق رؤية سوف تحملنا إلى واقع مختلف ومستقبل جديد لا يمكن أن نسمح لأحد أن يوقفنا دونه. تنافس التفسيرات حول الأهداف التي يقف خلفها استحواذ صندوق الاستثمارات العامة على نادي نيوكاسل الإنجليزي لن يغير في الواقع شيئاً، فكل تلك التفسيرات تدرك أن أرباح الاستثمار الرياضي له من الإيجابيات الشيء الكثير بل هو طريق مختصرة لتحقيق كل أنواع العائدات بسرعة هائلة. ربما تجعلنا حكاية الانتشار العالمي والتوسع وتحقيق الإنجازات داخلياً وخارجياً عبر رؤيتنا 2030 نجفل بعض الشيء من الكيفية التي سوف يتلقى بها العالم هذا التفوق، وخاصة أنه يجب أن ندرك أنه ليس كل العالم وليس كل الفضاء الإعلامي سوف يرحب بهذا التفوق، علينا أن ندرك أنه بقدر ما نكسب كثيراً في سبيل مستقبلنا فنحن بذلك نحقق الأحلام بشكل تدريجي يصعد بنا إلى القمة التي نرغب في الوصول إليها، ما علينا التفكير به هو إستراتيجية إعلامية تتولى تفنيد تلك الرؤى السلبية عبر نشر الحقائق والتأكيد أن العالم اليوم يتغير وأن السعودية عبر رؤيتها تسعى إلى أن تحجز مكانها بين دول المقدمة عالمياً.