اختص الله تعالى بالفضل أياماً وشهوراً، وجعل أفضل الأيام أيام عشر ذي الحجة، ومنها خير يوم طلعت فيه الشمس وهو يوم عرفة، وجعل أفضل الليالي ليالي العشر الأواخر من رمضان، وأفضل ليلة منه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وقد فضَّل الله سبحانه شهر رمضان على جميع الشهور، وجعله أعظمها وسيِّدها، فقد أنزل الله فيه القرآن الذي هدى فيه عباده وبيَّن لهم الحلال والحرام، وبيَّن فيه الحق من الباطل، وبيَّن فيه الطريق الموصل إلى الجنة والطريق الموصل إلى النار، فمن اهتدى بهدي القرآن فهو من أهل السعادة في الدنيا والآخرة، ومن خالف القرآن وعصى الرحمن، فهو الشقيُّ في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة: 185] وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ) أخرجه الشيخان. ومن الآداب في رمضان قول جابر رضي الله عنه: «إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمآثم، ودع أذى الخادم، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صيامك سواء» أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه. ولقد حذَّر السلف من إضاعة الوقت، قال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه الفوائد: (إضاعة الوقت أشد من الموت؛ لأنَّ إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها). والمسلم يحفظ أوقاته خصوصاً في رمضان بأن ينظمها ويستغل كل لحظة بما ينفع، فالرجل الكادح يُنظِّم وقته بما يناسبه، والمرأة تُنظِّم وقتها بما يناسبها، والفتاة كذلك، والشاب يُنظِّم وقته بما يناسبه، ذلك أنَّ الطالب مجاز ولا يعمل، فليجعل عمله منصبَّاً في فعل الطاعات على تنوعها، وأعظم الطاعات الصلاة فلا ينام عنها ولا يؤخرها عن وقتها ويجيب النداء مباشرة، وكذلك يطيع والديه ويلبي حاجتهما، فذلك من أجلِّ العبادات، ويجاهد نفسه في التخلق بالأخلاق الحسنة، وكذلك يحافظ على صلاة التروايح وكثرة قراءة القرآن، ولو جعل له قبل كل صلاة مكتوبة تلاوة جزء وبعد كل صلاة تلاوة جزء لختم القرآن كل ثلاث بسهولة ويسر، ويعينه على ذلك التبكير للصلاة، فيتلو بين الأذان والإقامة ويكمل بعد انقضاء الصلاة، فيحصل على فضيلة التبكير إلى الصلاة، والصلاة في الصف الأول، ودعاء الملائكة له ما دام في مصلاه ينتظر الصلاة، وإدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام، وكذلك على المرأة أن تحفظ وقتها، فلا يكون كله في المطبخ، فيكفي من الطعام صنف أو صنفان، مع استحضار النية الصالحة وهي احتساب الأجر في إعداد الطعام للتقوي على الصيام والقيام وطاعة الله، فيكون عملها في مطبخها عبادة تؤجر عليها، ومع عملها فيه تحرِّك لسانها بذكر الله من تلاوة قرآن وتسبيح واستغفار وتهليل وتحميد، فليحرص كل منا على تنظيم وقته في رمضان، ولا يقضيه فيما تهواه نفسه من لهو وغفلة عن الطاعات، ورسالتي إلى الشباب: احرصوا على كثرة الطاعات ما دمتم في نشاطكم وقوتكم وكثرة فراغكم، فمن كان مقصِّراً في الصلاة فليبدأ حياة جديدة بالمحافظة عليها وإقامتها كما أمر الله، ومن كان هاجراً لكتاب الله فليبدأ تلاوة له آناء الليل وأطراف النهار، اللهم بلغنا رمضان وأعنَّا فيه على الصيام والقيام وتلاوة القرآن وتقبَّله منَّا إنَّك قريب مجيب. Your browser does not support the video tag.