يتسابق بعض الشباب لتزيين سياراتهم وفق رغبات وأمزجة متباينة تحكمها تقليعات وموضات يسيرونها وفق أهوائهم وأذواقهم، ما جعل محلات زينة السيارات تلاحق تلك التقليعات والموضات، وتلبي احتياجاتها ونهمها الشديد حتى ولو تعارض ذلك مع المواصفات المطلوبة من شركات السيارات، أو حتى مع الذوق العام، طمعا في جني الأرباح من شباب لا يدركون أهمية ما يصرفونه من أموال على سياراتهم لفترات وقتية، يزيلونها لاستبدالها بأخرى وهكذا، والرابح في ذلك محلات إكسسوارت وأدوات الزينة. وقد يكون هذا سر ما تشهده تجارة اكسسوارات وزينة السيارات من رواج وانتعاش كبير، في كل المواسم المختلفة. في استطلاع أجرته "الرياض" كشف عن ظواهر خطيرة تعدت مسألة التزيين إلى تغيير هوية السيارة، بتغيير ألوانها، وهياكلها، إضافة لتظليل الزجاج، أو ما يسمى "بالتعتيم" والخافي في هذه الموضات والتقليعات أعظم، خصوصا إذا كان كل ذلك يتم تحت مرأى ومسمع المرور الذي يعرف قبل غيره أن تلك التقليعات والممارسات تتم بعيدا عن التقيد بتعليماته. والسؤال أين دور التوعية المرورية لمنع تلك السلوكيات، وأين دور وزارة التجارة لوقف انتهاك الذوق العام، وكذلك حقوق شركات السيارات بإكسسوارت مقلدة قد تغير من هوية سياراتها ومواصفاتها؟! الغرابي أنموذجا تؤكد التقارير والدراسات الاقتصادية نمو سوق تجارة قطع غيار وإكسسوارات السيارات في منطقة الشرق الأوسط، ويشير تقرير شركة الأبحاث فروست آند سوليفان إلى أن حجم استهلاك مكونات السيارات وكل فئات المركبات في دول مجلس التعاون لدول الخليج بلغ 8.85 مليارات دولار في 2012 ومن المتوقع أنه وصل إلى 14.4 مليار دولار في نهاية 2016م. الشاب فراس العثمان، من رواد شارع زينة السيارات أو مايسمى بشارع "الغرابي" يقول: ما أن يذكر اسم هذا الشارع إلا ويقفز الذهن لتلك المحلات التي تصطف على جوانبه وفي أزقته آلاف السيارات الباحث أصحابها عن هؤلاء الشباب على مدار ساعات اليوم كل يبحث عن طريقة يجمل بها مركبته لتصبح أكثر أناقة ولفتا للأنظار وكسبا للإعجاب. ويضيف: شارع الغرابي أخذ شهرته وسمعته من خلال ما تقدمه محاله التجارية في مجال زينة وإكسسوارات السيارات، وكل جديد في موضة السيارات، هذا الشارع يباع فيه كل مرغوب وممنوع ومثل مايقال -على عينك ياتاجر- يوميا وبمئات الآلاف لتزيين السيارات بإكسسوارات يتم إحداثها على هياكل السيارات وقد لايتناسب مع هياكلها وتوازنها ومنظرها وقد يصل الأمر إلى خدش الحياء والذوق العام، كما يحرص الكثير وخصوصا من فئة الشباب باقتناء الجديد بعالم الديكورات وزينة السيارات من حيث الشكل واللون والتصميم، مهما كلفه ذلك من ثمن، وهمه أن يتباهي بشكل سيارته المغاير. ويضيف: من زار هذا الشارع يبهره ماتحتويه متاجره من البضائع المتنوعة من الإكسسوارت وتزيين السيارات، ولكن هذا الشارع أتوقع أنها تغيب عنه عين الرقابة من الجهات ذات العلاقة. جديد الموضة الشاب صالح الشقحاء أحد المهتمين بإكسسوارات السيارات، يقول: أنا من مرتادي هذا الشارع باستمرار للبحث عن كل جديد في عالم زينة السيارات، ولكن مايقلقني وغيري من الشباب أن أكثر البضائع هنا ليست أصلية بل مقلدة وتباع على أنها أصلية، ويضيف: بالرغم من كثرة مجيئي إلى هنا إلا أنني لم ألحظ وجود رقابة صارمة خصوصا على الباعة الجائلين، الذين يغرون الشباب بقلة الأسعار لجذب الزبائن ولكن أغلب بضائعهم رديئة ولا يتم مراقبة جودتها، وبعضها يتنافي مع تعليمات شركات السيارات وقد يتداخل بسببها ماركات سيارات على أخرى. ويضيف: أنا في كل مرة آتي إلى هنا أقول بنفسي كم سيوفر هذا الشارع من وظيفة للسعوديين لو تمت سعودته، فهو يمتاز بشهرته ووفرة بضائعه وكثرة مرتاديه، مما جعل المحلات فيه تتنافس لكسب ود الزبائن وخصوصا من فئة الشباب الذين يجدون فيه ضالتهم. ويقول الشقحاء: كثير من أصحابي يعتمدون علي في معرفة كل جديد في مجال تقليعات وموضة السيارات، وبعضهم يصرف مبالغ طائلة في سبيل تجميل سيارته وتحسين منظرها، ليقال عنه إنه يمتلك سيارة مختلفة، وهنا يتم تغيير ألوان السيارات بالألوان المطفية ولا يحاسبهم أحد. ويضيف: بالرغم من المخالفات التي يرتكبها بعض أصحاب محلات اكسسوارات وزينة السيارات إلا أن الرقابة كما يقول كأنها لاتصل إلى هذا الشارع، ويقول: ذكر لي أحد أصحابي رصد قيام أحد محلات اكسسوارت السيارات يقوم بتظليل الزجاج الأمامي لإحدى السيارات بنوع كاتم، بالقرب من إحدى دوريات المرور ولم يتم منع المحل من ذلك. فراس العثمان صالح الشقحاء