وجدد سمو الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت إشادته بالمبادرة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز خلال القمة العربية الاقتصادية والاجتماعية والتنموية التي عقدت في الكويت ومتابعته الحثيثة لها في القمة المصغرة التي احتضنتها مدينة الرياض مستذكرا خطاب خادم الحرمين الشريفين في هذه القمة العربية الاقتصادية الذي وصفه بالتاريخي . وثمن ما تضمنه خطاب الملك عبدالله بن عبدالعزيز من تأكيد على أن الخلافات السياسية أدت إلى فرقة الدول العربية وانقسامها وشتات أمرها وكانت عونا للعدو الإسرائيلي ولكل من يريد شق الصف العربي وتأكيده أيضا على أن قادة الأمة العربية مسؤولون جميعا عن هذا الوهن الذي أصاب موقف الدول العربية ودعوته إلى السمو عن الخلافات حتى لا يتمكن منا اليأس. وقال الشيخ صباح الأحمد في الكلمة التي ألقاها أمس في الجلسة الافتتاحية للقمة العربية العادية الحادية والعشرين التي تستضيفها دولة قطر (إن الخطوات الجادة التي سوف تحققها الدول العربية في سعيها للوصول لأجواء مصالحة عربية صادقة ستحقق لها التضامن المنشود والوحدة في الموقف العربي حيال التحديات المتزايدة على المستويين الإقليمي والدولي كما ستوفر لها المناخ المطلوب لتحقيق معدلات تنموية عالية تلبي متطلبات العصر في الارتقاء بمستوى المعيشة للمواطن العربي كما سوف تسهم في إعطاء العالم من حولها صورة مشرقة لتلاحمها ووحدتها وقدرتها على مواجهة التحديات كافة). وتساءل عن ماهية الخلافات العربية هل هي على السيادة أم خلاف في الرأي ؟. وقال (إنه خلاف في الرأي وإذا كان الأمر كذلك فلماذا ندخل شعوبنا العربية في هذه الخلافات بين الأنظمة ولماذا لا ننأى بها عنها ؟ ). وأكد أهمية المضي قدما في دعم الجهود المخلصة والبناءة لتحقيق الانفراج في أجواء العلاقات العربية والبعد عن التوترات والخلافات السياسية التي أثرت على قضايا الأمة العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي مضى عليها أكثر من ستين عاما دون أن تحل لعدم وجود موقف عربي وفلسطيني موحد تجاهها. وأضاف (إن علينا أن نضع الأسس الواقعية والمنطقية التي يمكن البناء عليها لعلاقات عربية تقوم على الاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة). وعبر عن الأسف للخلافات الفلسطينية التي أثقل كاهلهم التطاحن مما انعكس سلبا على الواقع العربي وأضعف موقفه السياسي بيد أنه أبدى تفاؤله بالمساعي الجادة والمخلصة لطي صفحة تلك الخلافات إيمانا من الفلسطينيين الذين يسعون إلى التسامي فوق جراحهم وتغليب المصالحة على الخصومة وصولا إلى وحدة الصف الفلسطيني وإرسال رسالة للعالم أجمع أنهم استطاعوا أن يغلبوا الحكمة والعقل في مواجهة كافة العقبات. وأشار إلى أن ما قامت به إسرائيل مؤخرا من عدوان صارخ استهدف قطاع غزة المحتل وما جرى خلاله من قتل للأبرياء وتدمير للممتلكات والمؤسسات وانتهاك للمواثيق والعهود الدولية يوجب على المجتمع الدولي المبادرة بممارسة مسؤولياته التاريخية لوضع حد لهذه الممارسات بالتحرك لدفع كافة الجهود لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة الذي لن يتأتى إلا من خلال الالتزام بقرارات الشرعية الدولية على أساس المبادرة العربية للسلام وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكافة الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967م. وتطرق أمير دولة الكويت إلى الأوضاع في العراق التي شهدت تقدما ملحوظا في الآونة الأخيرة على صعيد الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي . ورأى في قرار المحكمة الجنائية الدولية بإصدار أمر توقيف في حق الرئيس السوداني عمر البشير بأنه لايخدم الجهود العربية والأفريقية لحل مسألة دارفور داعيا مجلس الأمن ووفقا لصلاحياته المعروفة إلى تأجيل الإجراءات المتخذة من قبل هذه المحكمة لإعطاء فرصة لجهود السلام لتحقيق نتائجها المرجوة . ودعا إيران إلى الاستجابة لمساعي دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة لحل قضية الجزر الإماراتية عن طريق المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية. وأكد أهمية العمل على جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل كافة بما فيها الأسلحة النووية وضرورة انضمام إسرائيل إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وإخضاع منشآتها كافة لنظام التفتيش الدولي التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية داعيا إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول الرئيسة المعنية بالملف النووي الإيراني الاستمرار في الحوار الجاد والبناء للوصول إلى حل يكفل ويحقق إزالة التوتر والشكوك التي لا تزال تحيط بهذا الموضوع.