دعت صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية في مقالها الافتتاحي امس إلى السماح بوصول «أسطول الحرية 2» المحمل بالمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، محذرة من تكرار أحداث «أسطول الحرية» الأول الذي كان يسعى للوصول إلى القطاع في مايو 2010، فيما قال مسؤول في حركة حماس إن الحركة لن تقبل بتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة بموجب اتفاق المصالحة الوطنية إلا بالتوافق ومن دون فرض شروط محددة. وبدأت «هاآرتس» افتتاحيتها بالقول: «لقد صار مصطلح «أسطول» في إسرائيل يعني إعلان حرب. وهذا هو حال أحدث الأساطيل المتجهة إلى غزة (أسطول الحرية 2)، تماما كما كان الحال مع الأسطول الذي انطلق من تركيا في مايو 2010». وأكدت الصحيفة أنه «نظرا للعلاقات غير المستقرة مع تركيا، لا تزال إسرائيل تشعر بتداعيات هجومها المميت على تلك القافلة البحرية». ولفتت «هاآرتس» في مقالها إلى أن الأسطول الجديد، الذي انطلق بالفعل متوجها إلى قطاع غزة ومن المقرر أن يصل إلى سواحله الخميس المقبل، «سيكون أكبر بكثير من الأسطول السابق على ما يبدو»، حيث «سيضم نحو 12 سفينة تحمل على متنها ما يقرب من 500 ناشط، إلى جانب إمدادات غذائية وطبية تعتبر بمثابة مساعدات إنسانية لأهالي غزة». وأضافت: «من الوهلة الأولى، لا يبدو أن هناك سببا عمليا لإرسال المساعدات، إذ إنه في أعقاب أسطول عام 2010 اضطرت إسرائيل لرفع الكثير من القيود التي فرضتها في إطار حصارها الوحشي، وقررت مصر فتح معبر رفح أمام المدنيين. علاوة على ذلك، عرضت إسرائيل نقل شحنة المساعدات إلى غزة، شريطة ألا ترسو سفن الأسطول هناك». وأشارت الصحيفة إلى أنه «في أفضل الأحوال، يكون إسهام الأسطول في رفع الحصار عن غزة رمزيا، حيث إنه يذكر العالم بأن سياسة الإغلاق التي تتبناها إسرائيل لا تزال سارية بشكل جزئي، وأن سكان غزة ما زالوا يخضعون للاحتلال». وتابعت: «لكن الحكومة الإسرائيلية تعير للرموز أهمية أكبر من السياسة الحكيمة». وذكرت «هاآرتس» أن «الحكومة خائفة من الأسطول على ما يبدو»، لدرجة تدعو للاعتقاد أنها ستتعرض «لهجوم يشنه أسطول بحري مسلح»، لافتة إلى أنها «تستعد لمنع سفن الأسطول من الوصول إلى ساحل غزة، كما لو أنها تستعد لمواجهة عدو يسعى لانتهاك السيادة الإسرائيلية». وقالت: «يبدو أنه رغم مرور عام على فشل الأسطول الأول، تظهر إسرائيل أنها تعلمت درسا واحدا فقط، ألا وهو الدرس العسكري، كما لو أن التدريب أو الاستعداد العسكري الأفضل لسيناريوهات معينة هو ما سينقذ سمعة إسرائيل». وأوضحت أن «الدولة لا تبدو مستعدة للتوقف عن استعراض القوة، ومن ثم فإنها تسهم بلا شك في إضفاء أهمية أكبر على الأسطول». وشددت «هاآرتس» على أنه في حال كانت مخاوف إسرائيل أقل من ذلك، «لوصل عرضها بالتأكيد إلى حد اصطحاب الأسطول إلى ساحل غزة». واختتمت الصحيفة مقالها بمناشدة السلطات الإسرائيلية السماح بوصول الأسطول إلى غزة، قائلة: «من إسرائيل، يمكننا المطالبة على الأقل بالسماح للأسطول بالوصول إلى قطاع غزة دون تعريض وضع البلاد في العالم للخطر مجددا».