قال معالي نائب وزير العمل الدكتور عبد الواحد الحميد في تصريح للمدينة (7 مايو) إن قائمة المتقدمين لطلب إعانات البطالة تتضمن أسماء مكرورة كما تتضمن موظفين حكوميين على رأس العمل، وطلبة مدارس، وغيرهم من غير المستحقين لها أصلا. أي باختصار حملة تضليل كبيرة ربما تجاوزت مئات الآلاف من المخالفات إذا علمنا أن طول القائمة تجاوز مليوني شخص. وفي هذه المعلومة المخيفة نقاط قصور تقنية وأخرى أخلاقية. وأبدأ بالتقنية إذ من الواضح أن البرنامج المصمم لاستقبال البيانات على الشبكة العنكبوتية لا يستند إلى قاعدة بيانات وطنية تمنع كل هذا العبث الذي يحول دون الوثوق بالقائمة المشار إليها، ويستدعي عملاً جاداً متواصلاً لتمحيصها وتدقيقها. ولا أظن الوزارة ستفعل ذلك بل ستلقي بهذه القائمة في البحر، وستدعو إلى التقديم من جديد للعاطلين فعلاً. سؤالي لوزارة العمل: هل تم التنسيق مع المركز الوطني للمعلومات للاستناد أصلاً إلى البيانات الضخمة التي يمتلكها؟ لو كان الأمر كذلك لما قبل أصلاً تسجيل موظف حكومي، أو طالب يدرس، أو موظف في القطاع الخاص!! متى تكون لدينا في المملكة قاعدة بيانات واحدة، وواحدة فقط تكون المرجعية الوحيدة لكل ما يخص المواطن، وحتى المقيم!! وأما المشكلة الأخلاقية، فهي التي كثيراً ما نعاني منها للأسف الشديد. ترى ما هو منطق الموظف الحكومي الذي يطلب بدل بطالة عمل، وهو على رأس العمل؟! أهي الحاجة الماسة إلى دخل إضافي؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل الغاية تبرر الوسيلة؟ وما مدى حصانة أمثال هؤلاء ضد إغراءات الرشوة والاختلاس والتزوير؟ وهل يظن البعض أن أخذ المال العام دون حق لا يدخل ضمن المحرم شرعاً والمحظور قانوناً؟ هذه الأسئلة العميقة الجذور تستدعي في نظري حملة هائلة للأمر بالمعروف توضيحاً للصورة وتحقيقاً لمبادئ الخير والخلق الفاضل، وعلى رأسها كف اليد عن أخذ الحرام باعتباره الباب الواسع لغنى النفس وسمو الخلق واستجابة الدعاء ومحبة الناس وخيري الدنيا والآخرة. بالله أيهما أجدر ببذل الجهد: شاب يعاكس أو موظف يكذب ليطعم من حرام؟؟!! [email protected]