* قرأت في بعض صحفنا الصادرة في يوم السبت 18-2-1427ه استعداد إدارة المرور بالعاصمة المقدسة للمشاركة في أسبوع المرور الخليجي.. ولعلي وأمثالي نتساءل: ما هي معطيات هذه المشاركة، وما جدوى هذا الأسبوع المتجدد، وما نتائجه وثماره؟ أسئلة كثيرة تتردد في أذهان مواطني المملكة وكذلك الارتقاء بحركة الشارع المرور بعامة!؟. * لعلي لو ألقيت بهذه الأسئلة على مدير عام المرور عندنا، وكذلك على الإخوة مديري المرور في جدة ومكة ومختلف أنحاء بلادنا، لوجدت إجابات لا يتعارض بعضها ولا تتقاطع، وإنما جدوى هذه الملتقيات الوقوف على الأخطاء والتجاوزات ومستجدات الحياة وكثرة المركبات واتساع المدن والزحمة في كل شيء وهممت أن أذكر رقي المدن، لكني عدلت عن ذلك لأن الرقي يعني الالتزام والانضباط، غير أننا لم نصل إلى هذا المستوى ولن نصل إليه إلا إذا احترمنا أنظمة بلادنا وهذا ينطلق من احترامنا لأنفسنا أولاً وإلى أن تقوم الساعة والسؤال البدهي: هل نحن حراص على احترام أنظمة بلادنا المتولدة عن احترام أحدنا لنفسه!؟ الجواب..؟ بعد! * ودون بحث عن حلول من خلال أسئلة متجددة والإجابة عليها، لا يوجد إلا حل واحد لا ثاني له، هو العقاب الطبعي، والعقاب الصارم بعد ذلك إذا لم يجد مبدأ التسامح والنصح والنذر.. في الغرب، وفي الدول المتقدمة بعامة، لم تصلح الحال في الشارع المروري عندهم إلا بالنظام واحترامه وقد وصلوا إلى هذه المرحلة.. إن الأمم هناك لهم سلوك تعلموه في أسرهم، وفي المدارس والجامعات وسبل التعامل، تعاملوا كيف يرتقون في حياتهم، لأنه لا يوجد انشطار، التزام في جوانب وتفريط وفوضى في جوانب أخرى.. ومع هذا الالتزام التربوي العام في كل سبل الحياة، بقيت ممارسة تطبيق النظام والعقوبة، لأن التعامل مع بشر يخطئون، وتطبيق النظام عندهم لا هوادة فيه ولا تسامح ولا تساهل مطلقاً، على الكبير والصغير معاً. * وإني أقول لإخوتنا المسؤولين في إدارات المرور، وفي الإدارة العامة، إن فرض أي نظام بلا حماية لا قيمة له ولا معنى، وأن حمايته يطبق بلا تفريط هو الجزاءات الصارمة والعقوبة، وبغيره لن يصبح نظاماً ولن يحترمه السواد الأعظم من الناس.. وتطبيق النظام يلغي الواسطة والتسامح، لأن ذلك يقود إلى الفوضى العارمة ويسقط الأدب والاحترام، وإلى السوء بعامة، حتى تجريد قيمة الآدمية من سلوكها الذي ينبغي أن يسود في الحياة بعامة، فهو سلوك وقيمة لأصحابه، الذين يترفعون عن مستوى الأنعام بل والأضل منها!. * وكم أتمنى منع استعمال الجوال لأي إنسان يقود مركبة في الشارع بعامة لأني شاهدت الكثير من سوء التصرف لغياب الانتباه عند الذين يقودون سياراتهم ويتحدثون عبر هذا الهاتف مما يؤدي إلى حوادث مريرة ودامية، والحق يعلن في كتابه العزيز: {مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ}.. فهل من أمل لإصدار نظام يمنع سائق المركبة استعمال الهاتف وهو في الشارع العام؟.. أرجو ذلك لأنه ارتقاء بحياة الإنسان واحتياط ملح لابد من اتخاذه وتنفيذه لأنه سبيل السلامة!.