المرور: الحجز والتنفيذ بعد انتهاء مهلة التخفيض    «المنافذ الجمركية» تسجل 1071 حالة ضبط    طريق عفيف - ضرية.. الخطر قادم    منصة TikTok فرعية للفنانين    هل يقرأ الذكاء الاصطناعي رسائل WhatsApp    الوجه المظلم لتغطية YouTube انخفاض المستخدمين والمبيعات في صناعة الألعاب    من اختطف الهلال؟!    الشباب يواصل انتصاراته والخليج يزيد جراح الرائد    الهلال يجدد الثقة بجيسوس    وزير الرياضة "الفيصل" يهنئ الأخضر السعودي تحت 17 عاماً بمناسبة تأهله إلى مونديال كأس العالم 2025    "أخضر السيدات" للشابات يتعادل وديّاً مع البحرين    واشنطن.. الانقلاب على العولمة الأميركية    ذكاء تحت التهديد.. مستقبل العقل البشري في عصر الذكاء الاصطناعي    مساعد رقمي للعمل في المصانع    أطفال الحارة الشعبية حكايا وأناشيد    القصّة أثر تثقف 1000 طفل    "البصيلي": يستقبل المهنئين بعيد الفطر المبارك    ساعة على الهاتف تزيد من الأرق    دور غير متوقع للخلايا الميتة    أطعمة للحفاظ على صحة المفاصل    انطلاق أعمال الاجتماع الثالث لوكلاء اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الدرعية    فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة في جازان يعايد منسوبيه    نائب أمير الشرقية تلقى تهاني منتسبي الإمارة    سعود بن نهار يستقبل مهنئي العيد    «أبوظبي» يطلق مؤشراً لقياس «قوّة ارتباط المجتمع باللغة العربية»    أسبوع فن الرياض.. «على مشارف الأفق»    أمير حائل: المرحلة المقبلة تتطلب تحقيق التحول المؤسسي والخدمي    إيران: عُمان وسيط المحادثات مع الولايات المتحدة    أميركا تلغي تأشيرات مواطني جنوب السودان    اليمن: مقتل وإصابة ستة أشخاص في قصف أميركي    الهيئة الملكية لمدينة الرياض تحذر من الادعاءات المضللة بشأن المساعدة في التقديم على الأراضي    الشباب يتغلب على الوحدة بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    حصاد العمر المثمر كتب المصحف بخط يده    تكساس الأمريكية تسجل ثاني وفاة مرتبطة بالحصبة    الخليج يغرق الرائد    التعليم تشارك في معرض جنيف للاختراعات    فعاليات عيد إثراء تجذب أكثر من 100 ألف زائر خلال أيام العيد    الملك يرعى تكريم الفائزات بجائزة الأميرة نورة للتميُّز النسائي    مستشفى الرس يُجري أول استئصال لوزتين بتقنية "الكوبليشن"    أمير جازان يستقبل منسوبي الإمارة المهنئين بعيد الفطر المبارك    سوق الأسهم السعودية تفقد نصف تريليون ريال والجزء الأكبر من الخسائر لسهم "أرامكو"    المنتخب الصيني يخسر أمام نظيره السعودي في أولى مبارياته بكأس آسيا تحت 17 عاما    أسبوع حاسم ترقب لبيانات التضخم وأسعار المستهلكين    17 ألف طفل فلسطيني في سجل شهداء الإبادة الجماعية    استنكرت وأدانت استهداف الاحتلال للمدنيين العزل.. السعودية تطالب العالم بوضع حدٍ لمأساة الشعب الفلسطيني    إدارات التعليم تطبق الدوام الصيفي في المدارس.. اليوم    إحباط تهريب 51.4 كيلوجرام من الحشيش    1071 حالة ضبط لممنوعات بالمنافذ الجمركية    تحت رعاية ولي العهد.. 300 متحدث يثرون الحوار العالمي بمؤتمر «القدرات البشرية»    للتعريف بالحِرف الوطنيّة الأصيلة.. إطلاق مبادرة لوحات «وِرث السعودية» على الطرق السريعة    رجال الأمن.. شكراً لكم من القلب    خطيب المسجد الحرام: مواسم الخير لا تنقضي وأعمال البر لا تنقطع    مطلقات مكة الأكثر طلبا لنفقة الاستقطاع الشهري    بلدية الدمام تعايد مسؤولو ومرضى مستشفى الملك فهد بالدمام    مركز 911 يستقبل أكثر من 2.8 مليون مكالمة في مارس الماضي    الملك وولي العهد يعزيان عضو المجلس الأعلى حاكم أم القيوين في وفاة والدته    بلدية محافظة الشماسية تحتفل بعيد الفطر المبارك    محافظ الطوال يؤدي صلاة عيد الفطر المبارك في جامع الوزارة ويستقبل المهنئين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فى ذمة الله يا حسن..!
نشر في الجزيرة يوم 22 - 12 - 2011

على غير العادة هاتفني أخي الصغير «خالد» وهو يبكى بحرقة، قائلا: عظمّ الله أجرك في أخونا (حسن)، ماذا؟ تسمرت مكاني ودموع لا تصدق الخبر، كنت في الجامعة، اعتذرت لطلبتي الذين شعروا بحجم الحدث، وجاء البعض لمرافقتى حتى مركبتي، وأنا أقول لا حول ولا قوة إلا بالله، {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} وما هي إلا دقائق حتى جاءني أكثر من هاتف من أخواتي «وداد، وحياة، ونجاة»، حتى «مكالمة» ابن «حسن» «أحمد» الذى انهار وهو يتمتم نحن في المستشفى يا عمي، هناك «والدتي» وأخواتي أزهار، وأبرار، وأفنان، وآلاء»، بل هناك الجميع من الخلانّ «زامل ومحمد، وعمي والد زوجتى» وأيضا بعض الأعمام والأصدقاء.وفي تلك الأثناء وأنا بالمستشفى رأيت فريقا طبيا، بالممرضات قد أنهوا تقرير الحالة بعد إجراءات الكشف الضرورية، وكان أخي محمد الرجل المتحرك صاحب القدرات الإيجابية الجيدة وهو يسعى جيئة وذهابا لإنهاء بقية الإجراءات لاستلام جسد حسن رحمه الله لإنهاء غسله وتكفينه.
لقد كان عماد ابن أختي نجاة، وعصام ابن اختي حياة، وعبدالرحيم ابن أخي عدنان، لم يتوانوا بجهد كبير في خدمة خالهم، حتى أحمد البلوشى زوج الأخت وداد، وذلك قبل وفاته. لقد مات «حسن» الأخ والحبيب والصديق، كانت أمي يرحمها الله تسميه بتوأمي، لأنه قريب من سني، أبداً لقد كنا معا دوماً منذ الطفولة، نتقاسم المهام، ونوزع المناصب البيتية التي يأمرنا بها والدنا يرحمه الله، حتى في أداء الواجبات المدرسية كنا نتعاون معا في أدائها، وأحيانا نختلف «عليك شراء» الفول» أخي زكريا، وعلي «التميس»، وهذه من وجبات إفطارنا اليومي أحيانا قبل الذهاب إلى المدرسة.
ترك حسن يرحمه الله بصمات في الأسرة الصغيرة، وبين أسرته، وعند عمله بالمدرسة، كان نجيباً في أدائه، كما كان مميزاً في تدريسه، من لا يعرف مدرس الأحياء حسن لال»!
كان قديراً وممارساً، ودائماً ما تحفل دروسه بالتجارب المعملية، وبشهادة مدير مدرسته الزميل خالد الحسيني، فهو الوحيد في مدرسته منذ ثلاثة عقود وهو يستخدم المعمل، حتى وفي آخر أيامه قبل التقاعد المبكر، جاء لتلامذته قائلاً: من الضروري أن نتعرف على المعمل الافتراضي، لأنه يرسم معالم من المستقبل للمدرسة الإلكترونية.
وبطبيعة عمل والدي كصيدلي بمستودعات الصحة بالمدعى، ومستشفى أجياد بمكة، كان (حسن) يرافقه دوما في العطلات، ويجلس بجواره، ويتعلم الكثير من أمور وأسرار صناعة الأدوية التي كان يقوم بصناعتها الوالد الغالي مع الدكتور سعيد بخش يرحمها الله، وكان حسن يبحث في الأدوية ويتعلم بعض مهارات صناعتها حتى أسموه زملاء الوالد بالصيدلي الصغير، ومنها نشأ حسن محبا للعلوم وتخصص في الأحياء في كلية التربية بمكة. تعلم حسن الاعتماد على الذات منذ الطفولة في سائر أموره، عندما كنا في أجياد السد ومنزلنا العامر إطلالة قريبة من الحرم الشريف، وكان شديد الثقة بنفسه، حريصا على رضا والديه، مدركا أهمية تنفيذ المهام، وكان مرافقا لأبيه كثيراً في رحلاته وجولاته العلمية، والعملية والترفيهية، حتى أنه غالبا وأثناء الرحلات يشغل جزءاً من الوقت في البحث وجمع العينات ويقوم في معمله الخاص بالبيت بإجراء تجاربه ويظهرها لأخواته، لقد فطر على حب التجربة كأبيه، وظل كذلك حتى مع أبنائه.
رسم حسن صورة مثالية من الاستفادة من العلم، ودائما ما كان يعمل مع صديق عمره «محمد بايزيد»، وغالبا ما يستشيره ويعلمه بعض أسراره، لقد كانت لبايزيد وقفات رائعة تعني الأصالة وحسن المعشر مع حسن حتى وفاته، لقد رأيت الرجل يبكي وهو يردد سامح الله المرض اللعين الذي التصق بحسن منذ فترة طويلة، لقد عانى من القلب، والكلى، والسكر والضغط، فقد هزمه بعد معاناة من الصبر والقدرة على التحكم.
وحتى فترة قصيرة قبل وفاته هاتفني متألما قال: إذا جئت لزيارتي المرة القادمة سوف أطلعك على الفوضى وقلة الإمكانات وسوء التعامل من بعض العاملين في قسم غسيل الكلى بمستشفى النور، ليتك تكتب عنها في زاويتك، ما قاله العزيز حسن صحيح، وهذا سوف يؤثر على بقية الخدمات الأخرى، إن أهم ما تحتاجه مثل هذه المستشفيات الإدارة الحازمة، والمتابعة والحرص وتوظيف القدرات الجيدة. رحل (حسن) يرحمه الله ومئات بل ألوف من أبنائه التلاميذ، وزملائه، وأصدقائه، بل وأهله وأقاربه يدعون له بالرحمة والمغفرة وأيد وعيون وأجساد تصلي بالمسجد الحرام لك من الله واسع جنانه، ترى من شاهد وجه «حسن» يوم ذهبت الروح إلى ربها، كان وجهه يشع نورا، وابتسامة على محياه أبكت الكبار والصغار وهم يودعونه، لقد كان طيبا في الخلق والتعامل وحسن المعشر والعلم، والأدب، والكرم حتى إخوانه: جمال وكمال لم يفارقا صورته وهي في النعش في رحلة النهاية بالمعلى، وظلا يتمتمان ليتك تعود أخي حسن، ولكن هذه إرادة الله وكل شيء فان إلا وجه ربك كانت «خلود» وأمها تدعوان مع «يسرا»، البعيدة في اسكتلندا، يشاطره «ياسر» من فانكوفر- كندا بدعاء يخالطه بعضاً من دموع الفراق لعمهم الحبيب بأن يرحمه البارئ عز وجل وأن يسكنه فسيح جنانه العظيمة، لقد كان باراً، وورعاً، ومقداماً، وعزيزاً إلى قلوب الجميع.
يقول الشاعر:
ناموا على سرر الأعراس وانتبهوا
على صباح بكى الطرف غائره
على مآتم من طير ومن شجر
خرساء كالقبر غرقى في دياجره
يا للرزية... غال النهر غائله
وغار في لهوات من هواجره
فلا الصباح ضحوك في شواطئه
ولا المساء لعوب في جزائره
وأسلم الزهر أجيادا منضرة
للشوك جفتّ على دامي أظافره
والناس في غمرة عمياء لا وتر
لناشديه، ولا نجم لسامره
رحم الله الشقيق العزيز حسن، في أجمل جناته، وألهم أسرته، أبناءه وزوجته، وأحبابه الصبر والسلوان وطول الدعاء.
د. زكريا يحيى لال


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.