بعد مرور أكثر من خمسة أعوام على محاكمات كارثة السيول التي ضربت محافظة جدة نهاية عام 2008، والتي شغلت الرأي العام السعودي، وأسفرت عن وفاة 123 شخصاً، وإحداث خسائر مالية ضخمة، استقبل سجن بريمان أول المتهمين الذين تمت إدانتهم على خلفية جرائم الرشوة واستغلال النفوذ عندما كان يعمل رئيساً ل «لجنة تصريف مياه الأمطار»، ومدير قسم الطرق في أمانة جدة. وكشفت مصادر مطلعه ل «الحياة»، أن الجهات المختصة أودعت المتهم وهو «مسؤول» في أمانة جدة يعمل رئيساً ل «لجنة تصريف الأمطار»، بعد أن قضت المحكمة الإداريه في محافظة جدة بتعزيره وسجنه سبعة أعوام، وتغريمه مليون ريال، على خلفية إدانته بتهمة الاشتغال بالتجارة، والحصول على رشاوى لتسهيل معاملات رجال أعمال. وأوضحت أن إيداع «المسؤول» السجن جاء بعد تصديق الأحكام الابتدائية التي صدرت بحقه، إضافة إلى عدد من المتهمين المشاركين معه في القضية من قبل محكمة الاستئناف الإدارية في منطقة مكةالمكرمة التي درست ملف القضية قبل تصديقها. وأكدت المصادر أن المحكمة رفعت أوراق القضية التي أصبحت أحكامها نهائية، وواجبة النفاذ إلى الجهات المختصة بتنفيذ الأحكام لتنفيذ العقوبة المتمثلة بالسجن والغرامة المالية التي تصل الى مليون ريال، وبدأت تنفيذ الأحكام بسجن «المسؤول». وجاءت تلك التطورات بعد أن صادقت محكمة الاستئناف بمنطقة مكة على الأحكام الابتدائية التي أصدرتها المحكمة الإدارية في محافظة جدة في ملف القضية والتي تضمنت أحكاماً بالسجن على أربعة متهمين آخرين، بينهم رئيس سابق لأحد الأندية الرياضية الكبيرة (تحتفظ «الحياة» باسمه)، إذ حكمت بسجنه ثلاثة أعوام وتغريمه 200 ألف ريال، بعدما دانته بتقديم رشاوى ل «مسؤول» في أمانة جدة، وتعديل قيمة مناقصة من 240 مليوناً إلى 300 مليون ريال. وحكمت المحكمة على مقاول بالسجن أربعة أعوام، وغرمته 500 ألف ريال، لتورطه في عمليات رشوة. كما دانت رجل أعمال بالتوسط في جريمة الرشوة، وحكمت عليه بتعزيره بالسجن لمدة عام. وتغريمه 100 ألف ريال. وحكمت على رجل أعمال آخر بالسجن عامين، وغرمته 200 ألف ريال، لتورطه في الرشوة، وبرأت المحكمة ثلاثة متهمين من جرائم الرشوة، إلا أن ممثل الادعاء أعلن عدم اقتناعه بالحكم. وشملت الأحكام الصادرة في ملف القضية سجن مقيم أردني الجنسية يعمل في شركة مقاولات عاماً، وتغريمه 100 ألف ريال (27 ألف دولار)، وسجن مقيم سوري عامين، وتغريمه 200 ألف ريال (54 ألف دولار). وكان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أمر بإحالة الموظفين والمقاولين المسؤولين عن انهيار المنازل التي جرفتها المياه إلى القضاء، كما وجّه بمحاسبة المتورطين في الفساد وسوء الإدارة بعد أن تسببت السيول في تدمير 10785 مبنى ومنزلاً، وجرف 10850 سيارة، وخلص التحقيق إلى أن مرافق جدة غير مهيأة لتصريف السيول، وأن البناء العشوائي في المدينة وحولها كان سبباً في تهدم آلاف المنازل. إحالة «مسؤولين» و«رجال أعمال» إلى «الإمارة» لتنفيذ الأحكام أكدت مصادر ل «الحياة»، أن محكمة الاستئناف الإدارية في منطقة مكةالمكرمة أحالت ملفات عدد من المتهمين في كارثة السيول متضمنة قائمة بأسماء عدد من «المسؤولين» و«رجال الأعمال» وغيرهم، محكومين ب «السجن»، و«الغرامة» لتنفيذ الأحكام الشرعية التي صدرت من المحكمة الإدارية بجدة. وأضافت أن الملفات التي جرت إحالتها تحمل أحكاماً تم تصديقها وأصبحت واجبة النفاذ صدرت في وقت سابق ضد المتهمين في كارثة السيول، وجرى تحويلها إلى إمارة المنطقة لتنفيذها عبر خطابات أرسلت أخيراً بشأن تلك الأحكام. وأوضحت أن الأحكام التي أحيلت والتي ستحال مستقبلاً إلى الإمارة جاءت بعد اكتساب الأحكام للقطعية، وأصبحت واجبة النفاذ، وتتضمن أحكاماً بحق عدد من المتهمين على خلفية الكارثة والتي تنوعت بينهم الأحكام ما بين السجن والغرامة. وبحسب المصادر، فإن من بين الملفات التي أحيلت أسماء لموظفين في الأمانة وبعض القطاعات الحكومية الأخرى، ومسؤولي شركات، والتي صدرت بحقهم أحكام شرعية بعضها تم تصديقها، والبعض الآخر أعيدت إلى المحكمة الإدارية في جدة بعد نقض الأحكام التي صدرت بالسجن والغرامات المالية. وكانت المحاكم الشرعية في محافظة جدة من جزئية وعامة وإدارية سجلت خلال الفترة الماضية مثول عدد من المسؤولين ورجال الأعمال المتهمين في «كارثة السيول»، إذ استمع القضاة المكلفون بنظر قضاياهم إلى ردود المتهمين والتي تباينت ما بين النفي، وطلب البعض رفض الدعوى وإنكار البعض لبعض التهم واعتراف البعض الآخر. وتنوعت الأحكام التي أصدرتها المحكمة، إذ تراوحت ما بين السجن والغرامة، إضافة إلى إعادة عدد من ملفات المتهمين إلى هيئة الرقابة والتحقيق لاستكمال بعض النواقص والتي كان أبرزها التحقيق مع المرتشين وترك الراشين وهو جعل المحكمة تحكم بإعادتها مرة أخرى إلى الهيئة.