تعاونت «منظّمة الأممالمتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو» (خصوصاً معهدها للإحصاء)، و «مجموعة طلال أبوغزالة»، في صوغ تقرير مؤشرات تقنية المعلومات والاتّصالات في التعليم. وصدر التقرير في الأردن أخيراً بعنوان «دليل قياس تكنولوجيا المعلومات والاتّصالات في التعليم». فجوة التعليم الرقمي علّق الدكتور طلال أبو غزالة على هذا التقرير بالإشارة إلى الفجوات التي يعاني منها التعليم الرقمي في الأردن والمنطقة العربية. وأشار إلى أن الأردن يعمل على تخطي المسافة التي تفصله عن الدول السبّاقة في هذا المضمار. وأوضح أن التقرير يستعرض مدى دمج المعلوماتيّة والاتّصالات في نُظُم التعليم في 5 دول عربية هي مصر، الأردن، عُمان، فلسطين وقطر. وأكّد أبوغزالة أن هذا المشروع يعبّر عن الحاجة إلى كثير من الجهد للوصول إلى النتيجة المرجوّة، خصوصاً في الأردن، مُطالباً الحكومة الانخراط في هذا التغيير بصورة عمليّة وفعّالة، وموضحاً أن هذا الأمر يشكّل تحدّياً مستقبلياً كبيراً يجب أن يتصدى له قادة السياسة، ورجال الإعلام، ومُدبّرو شؤون التعليم، وصُنّاع القرار في القطاعين العام والخاص. واستعرض أبوغزالة إنجازات شركته في حقليّ المعلوماتية والاتّصالات المتطوّرة، مؤكّداً إيمانه بمستقبل التعليم الرقمي. وقال: «سجّل الأردن سبقاً في إدراكه أهمية التعليم الرقمي. وأنجزت «مجموعة طلال أبو غزالة» مشاريع كبرى في هذا المضمار، على غرار الحقيبة المدرسية والموسوعة الإلكترونية العربية. ونحضّر لتأسيس «المركز العربي لحسم النزاعات»، وهو خامس من نوعه عالمياً كما يكتسب وجوده في المنطقة العربية أهميّة خاصة، نظراً لتركيزه على المنازعات المتعلقة بأسماء المجال في العناوين الإلكترونيّة، عبر مُحكّمين من دول مختلفة، إضافة إلى إطلاق أول سحابة إلكترونيّة في القطاع الخاص. ونعمل بالاشتراك مع «الاتحاد الأوروبي» على ربط مراكز البحوث والتعليم في المنطقة العربية مع أوروبا. وندير شهادة لمهارات تقنية المعلومات مع «هيئة الامتحانات الدولية- جامعة كمبريدج». ونعمل على بناء قدرات الآلاف من الموظفين والطلاب في المملكة العربية السعودية والأردن وسلطنة عمان». وفي سياق متّصل، أشادت د. آنا باوليني، وهي الممثل المقيم لمكتب «اليونيسكو» في الأردن، بالشراكة مع «مجموعة طلال أبوغزالة»، مُشيرة إلى أن هذه المبادرة تشكّل عملاً استقصائيّاً على المستوى الإقليمي. وقدّمت باوليني عرضاً لمحتويات التقرير. وأعربت عن أملها في أن تتواصل هذه المبادرة المشتركة. وأوضحت أن التقرير يركّز على الفجوة الكامنة في تكامل تقنية المعلومات والاتّصالات مع التعليم، على غرار ما تقيسه نسبة المتعلمين إلى عدد أجهزة الحاسوب، وكذلك نسبة المتعلمين إلى الحواسيب المتّصلة بالإنترنت. أرقام في ابتعاد التعليم عن الإنترنت في التفاصيل أن تقرير مؤشرات تقنية المعلومات والاتّصالات في التعليم، أظهر أن لدى الأردن وعُمان وقطر مستويات متقدّمة من دمج التعليم مع المعلوماتية والاتّصالات، بفضل توافر بنية تحتية إلكترونيّة مناسبة، تشمل الحواسيب والوصول إلى الإنترنت. ووصف هذه المستويات بأنها أعلى كثيراً مما لدى مصر وفلسطين. وبحسب التقرير، فعلى رغم أن نسب المتعلمين متدنيّة نسبيّاً في الأردن وعُمان وقطر (شخص من كل 15 شخصاً أو أقل)، إلا أن عدداً قليلاً من الأطفال يتشاركون في حاسوب. ولاحظ التقرير أن نسبة التشارك في الحاسوب عينه أقل كثيراً في فلسطين ومصر، إذ يتشارك قرابة 120 طفلاً في الحاسوب ذاته. وتظهر الأرقام المتعلّقة بنسبة المتعلّمين إلى الحواسيب الموصولة بالإنترنت، أن قرابة ثلثي الحواسيب في الأردن وعُمان وقطر موصولة بالإنترنت، لكن النسبة عينها تتدني إلى أقل من الثلث في مصر وفلسطين، ما يصعّب إمكان الوصول إلى أشكال أكثر تطوراً في التعليم الرقمي، خصوصاً ما يجري منه بمساعدة شبكة الإنترنت. ففي مصر وفلسطين تزيد أعداد المتعلمين عن أعداد الحواسيب، ما يرفع النسبة بينهما إلى قرابة 44 متعلّماً للحاسوب، بل أن النسبة تكون أكثر من ذلك في مراحل التعليم الأساسيّة. ولذا، وضعت الدول الخمس استراتيجية لكل منها، تتصلّ بتطبيق التعليم بمساعدة تكنولوجيا المعلومات والاتّصالات، بما يتوافق مع ظروف كل دولة على حِدة. وأورد التقرير أن «انتشار التعليم بمساعدة الحاسوب يتزايد في الأردن وعُمان وقطر، بل أنه متوافر في ما يزيد على نصف مؤسسات التعليم. ويتدنى مستوى ربط الحواسيب بالإنترنت، في فلسطين مثلاً، فلا يوجد إلا في قرابة رُبع المدارس أو أقل. وتعوّض فلسطين جزئياً عن هذه الفجوة بانتشار واسع لأشكال قديمة من التعليم بمساعدة تكنولوجيا المعلومات والاتّصالات. مشاكل في التطبيق ذكر التقرير أن الدول العربية الخمسة التي تناولها، وضعت سياسات تتعلق باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتّصالات في نُظُمها التعليمية، لكن البيانات تُظهر أن السياسات لم تترجم دوماً إلى تطبيق عملي. ونتيجة لذلك، وضعت كل دولة استراتيجية خاصة بها لتطبيق التعليم بمساعدة تكنولوجيا المعلومات والاتّصالات بناء على السياق الخاص بكل منها. ولاحظ التقرير أن الأردن وسلطنة عمان أفضل حظاً من دول أخرى لجهة توافر بنية تحتية إلكترونيّة فعّالة. ويشكّل إطلاق هذا التقرير مرحلة أولى من مشروع استراتيجي يشمل الدول العربية كافة. ويعمل فريق مشترك من «مجموعة أبو غزالة» و «يونيسكو»، على استكمال المرحلة الثانية التي تشمل استكمال مسح المؤشّرات عينها في باقي الدول العربية. ويتوقع أن يلي ذلك مرحلة ثالثة، تتعلّق بدراسة نتائج المسح مع الوزارات والمؤسسات المعنية، بهدف تقويم المعطيات والأرقام، وبحث الفجوات والنواقص، ثم رفع توصيات إلى صُنّاع القرار.