أصدرت المحكمة الإدارية في محافظة جدة حكماً يقضي بسجن «مسؤولين» اثنين في أمانة جدة أربعة أعوام، وستة أشهر بعد إدانتهم بجريمة سوء الاستعمال الإداري المتعلقة بخريطة تصريف مياه السيول لأحد المخططات السكنية في المحافظة، وبرأت ثلاثة وافدين من جرائم الرشوة المنسوبة. وقضت المحكمة وللمرة الأولى في محاكمات كارثة السيول التي ضربت محافظة جدة قبل أعوام برفض تهم التزوير وسوء الاستعمال الموجهه لثلاثة متهمين آخرين بسبب انقضاء الدعوى الجزائية في اتهامهم بجرائم التزوير والاستعمال المنسوبة لهم لمضي أكثر من 10 أعوام على حدوث تلك الاتهامات. وجاءت تلك الأحكام القضائية خلال جلسة عقدت أول من أمس في حضور ثمانية متهمين على خلفية كارثة السيول بينهم أربعة «مسؤولين» مكفوفي الأيدي من العمل في أمانة جدة، إضافة إلى رجال أعمال ومقيمين من جنسيات مختلفة، إذ جرى توجيه الاتهام لهم بجرائم الرشوة والتزوير وسوء الاستعمال الإداري والاشتغال بالتجارة. وتضمنت الأحكام إدانة اثنين من مسؤولي الأمانة بجريمة سوء الاستعمال الإداري، إذ حكمت على المتهم الأول بالسجن ستة أشهر، فيما حكمت بسجن المتهم الثاني أربعة أعوام، وبرأت بقية المتهمين في ملف القضية في الدعوى التي وجهت لهم من هيئة الرقابة والتحقيق في منطقة مكةالمكرمة. وبدأت المحكمة الجلسة القضائية بمثول جميع المتهمين، إذ أكدوا اكتفاءهم بما قدموه خلال الجلسات الماضية من مداولات ومرافعات، نافين جميع الاتهامات المنسوبة ضدهم. وأكدت المحكمة خلال إعلان النطق بالحكم عدم جواز نظر الدعوى المقامة ضد المتهم الخامس وهو «أحد مسؤولي الأمانة» الأربعة المتهمين في القضية بخصوص جريمة سوء الاستعمال الإداري المتعلقة بخريطة التصريف بسبب صدور حكم سابق ضد المتهم المذكور بهذه التهمة في محاكمة سابقة أصدرتها المحكمة نفسها. وقررت عدم سماع الدعوى المقامة ضد المتهم الأول في جريمة الرجاء والوساطة لما هو موضح في أسباب الحكم، إضافة إلى عدم إدانة المتهمين الثامن والسادس والسابع في جرائم سوء الاستعمال الإداري، والاشتراك المنسوبة لكل واحد منهم لما هو موضح في أسباب الحكم. ونص الحكم على عدم إدانة كل من المتهم الأول والثاني والخامس في جريمة سوء الاستعمال الإداري المتعلقة بالإشراف على تنفيذ الخريطة المنسوبة لكل واحد منهم، إضافة إلى عدم إدانة المتهمين الخامس والثاني في جريمة الافتئات المنسوبة ضد كل واحد منهما في ملف الدعوى لما هو موضح في أسباب الحكم. كما قررت عدم إدانة المتهم الأول في جرائم الرشوة والتزوير والتفريط في المال العام، ومزاولة مهنة تجارية لما هو موضح أسبابه في الحكم. من جهة أخرى، تبدأ المحكمة الإدارية في محافظة جدة اليوم محاكمة «مسؤول» حكومي متهم ب «الفساد» بعد إحالته من هيئة الرقابة والتحقيق بمنطقة مكةالمكرمة بعد الانتهاء من إجراءات التحقيق التي جرت مع المتهم. وجاء تحديد جلسة المحاكمة بعد أن حققت الجهات المختصة مع «المسؤول»، والذي يشغل منصباً قيادياً في الجهة الحكومية (تحتفظ «الحياة» باسمها)، على خلفية كارثة السيول التي ضربت محافظة جدة قبل أعوام عدة. ووجه «المدعي العام» اتهامات بالفساد الإداري والتي تتضمن «الرشوة» وسوء الاستغلال الوظيفي وغيرهما من المخالفات الأخرى التي تضمنها ملف التحقيق، وتضمنت اللأئحة عدداً من الأدلة والقرائن التي ساقها «المدعي العام»، وسيتم عرضها على «المسؤول» للرد عليها خلال الجلسات التي ستعقد لاحقاً للنظر في ملف القضية. يذكر أن قرارات الاتهام التي وجهتها هيئة الرقابة والتحقيق وهيئة التحقيق والادعاء العام إلى المتهمين من مسؤولين في الدولة ورجال أعمال احتوت على تهم عدة، أبرزها السماح للمواطنين بالبناء في مجرى السيل مخالفاً بذلك التعليمات والأوامر الملكية السابقة التي تقضي بمنع البناء والتملك في بطون الأودية، والسماح لمواطنين بالاستفادة من قطعهم السكنية في مخطط أم الخير شرق جدة الواقع في مجرى للسيل، وإزهاق الأرواح البشرية، وإتلاف الممتلكات العامة فضلاً عن ارتكابهم جرائمَ أخرى شملت قضايا الرشوة، والتفريط في المال العام، والإهمال في أداء الواجبات الوظيفية. «المحكمة» تمنح المتهمين 30 يوماً ل «الاعتراض» حددت المحكمة الإدارية في محافظة جدة الشهر المقبل موعداً لجلسة تسلم صك الحكم تمهيداً لتقديم بعض المتهمين للائحة الاعتراض لرفعها لمحكمة الاستئناف الإداري في منطقة مكةالمكرمة قبل انقضاء المدة المحددة للاعتراض ب30 يوماً من تاريخ تسلم نسخة من صك الحكم الابتدائي. من جهة أخرى، اعتبر المستشار القانوني خالد المحمادي -محامي رجلي أعمال ووافد تمت تبرئتهم- أنه توصل إلى المستندات التي برأت موكليه من التهم الموجهة ضدهم كافة، مشيراً إلى أنه تم تقديمها لقضاة المحكمة الإدارية بجدة لإيضاح التفاصيل المتعلقة بالقضية كافة، والتي انتهت ببراءة موكليه الثلاثة. وقال إن ماحدث خلال جلسة الحكم في هذه القضية التي استمرت مداولاتها على مدى الجلسات الماضية هو أكبر دليل على عدالة القضاء السعودي، وحرصه على إحقاق الحق. وسجلت جلسات محاكمة المتهمين إنكاراً ونفياً للتهم التي وجهت ضدهم من المدعي العام في هيئة الرقابة والتحقيق، فيما لا يزال عدد من قضايا «الرشوة» و«التزوير» واستغلال النفوذ الوظيفي متداولة داخل أروقة هيئة الرقابة والتحقيق في منطقة مكةالمكرمة والمحكمة الإدارية في محافظة جدة للبت فيها، بعد تدوين بعض الملاحظات على تلك الملفات.