عدتُ من الجنادرية بكتب، وجلست في رحلة العودة بالطائرة من الرياض إلى لندن محاولاً أن أختار واحداً منها أو الآخر للقراءة، وانتهيت بأن أقرأ صفحات من كل كتاب، ولكن من دون أن أكمل كتاباً واحداً. فأحاول اليوم أن أعرضها على القارئ لعله يجد بينها ما يريد قراءته، على أن أعود أنا إلى ما جمعت في المستقبل القريب فأنا على سفر مرة أخرى. وهكذا عندي: - السيد علي الأمين وكتابه «السُنّة والشيعة أمة واحدة» وتحت العنوان: إسلام واحد واجتهادات متعددة. ثم: دراسة فقهية وكلامية في مسألة الخلافة والإمامة تسقط أسباب الخلاف وتثبت حق الاختلاف. العنوان يكفي شرحاً، والكتاب في جزءين الأول يعالج قضايا تشكل فكر المسلمين هذه الأيام، والثاني يرد على أسئلة عن أمور دينية. والعلامة السيد علي الأمين معتدل يسعى إلى التوفيق بين المسلمين على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم ومواردهم ومصادرهم، وهو في الخاتمة بعد الجزء الأول يقول إن قضية الإمامة والخلافة لا تستلزم اختلاف المسلمين في أصول العقائد الدينية التي تجمعهم والتي جعلت منهم أمة واحدة، وإن اختلفوا في فهم مسائل عديدة من الفروع الفقهية نتيجة الاختلاف في طرق استنباطها ووسائل إثباتها والاجتهاد في فهم نصوصها. - الكاتب الدكتور عبدالحسين شعبان في كتاب جديد له هو «الشعب يريد... تأملات فكرية في الربيع العربي». قرأت الملخص التنفيذي للكتاب وهو في حوالى 20 صفحة تبدأ بإحراق الشاب التونسي محمد البوعزيزي نفسه في 17/12/2010 وتكمل بالثورات في مصر وليبيا واليمن وسورية وتعرّج على البحرين ثم حركات الاحتجاج في عُمان والأردن والجزائر والمغرب. الدكتور شعبان مرجع في موضوعه، والملخص يضم شروحاً وافية، وهو أختار للفصل الأول عنواناً «ماذا بعد الانتفاضة: تونس، مصر إلى أين؟» تناول فيه التحديات التي تواجه الثورتين. وكان عنوان الفصل الثاني «الشباب وفن الانتفاضة: خريف الأيديولوجيا وربيع السياسة». وتوقفت عن القراءة مع الفصل الثالث وعنوانه «الربيع العربي والمستقبل: علاقة الحاكم بالمحكوم.» الكاتب يريد أن تثير تأملاته الفكرية جدلاً أكثر عمقاً وشمولاً في مسار الثورات والتحديات التي تواجهها. وإن كان لي أن أبدأ الجدل أقول إن الدكتور شعبان متفائل بالنتيجة النهائية، فأرجو أن يكون أقرب إلى تلمس الحقيقة وسبر غور المستقبل العربي مني لأنني لا أرى اليوم سبباً للتفاؤل. - الشاعرة الكويتية سعدية مفرح أهدتني كتابها «سين...؟ نحو سيرة ذاتية ناقصة» والسيرة ناقصة حتماً لأن سعدية في مقتبل العمر، ثم أن ما تعتبره المؤلفة سيرة هو مجموعة من المقابلات الصحافية معها، بينها حوار طويل مع أعضاء منتدى «مدينة على هدب طفل» هو الذي أوحى لها بفكرة الكتاب. سعدية مفرح تقول إن مشاريعها مؤجلة كلها ولم تحقق منها إلا أقل القليل. ورأيت بدل أن أنتظر أن تحقق الشاعرة ما تريد أن أقلب صفحات الكتاب بحثاً عن الشعر الذي جذبني إلى الشاعرة قبل الصبا والجمال. ووجدت من ديوانها الأول «آخر الحالمين كان»، وهو صدر سنة 1990، التالي: عندما تلتقي عيون الأنجم الميتة تجتاح تضاريس المدينة عندما تظعن روحك لمناخات «الذلول» عندما لا يقدر أن ينساب في أنفك عطر الياسمينة عُدْ تجدني بين ثوبي وعباءاتي أربّي وردة الهيل بأرض المستحيل هذا البيت الأخير جعل الأخ العزيز الراحل غازي القصيبي يسمّي سعدية «وردة الهيل» وأنا معه. - غازي القصيبي كان موضوع كتاب أو كتيّب عنوانه «قراءة في جوانب الراحل غازي القصيبي الإنسانية» للأخ حمد بن عبدالله القاضي الذي يراجع الجوانب الإنسانية في حياة الشاعر الوزير الراحل، وكيف بقي على إنسانيته ولم يغيّره المنصب. والنصف الثاني من الكتاب يضم مختارات الأخ حمد من شعر غازي القصيبي. - يشبه ما سبق كثيراً كتيّب «محمد سعيد الجشي، شاعر مجلل بكبرياء القصيدة الكلاسيكية،» من تأليف فؤاد نصرالله، فهو في جزءين، الأول يراجع حياة الشاعر الراحل الجشي وشعره، والثاني مختارات من قصائده. - أختتم برواية «صبرا» من تأليف الأخ سعيد شهاب، وسأحملها للقراءة في أول رحلة قادمة، لأنني لا أستطيع اختيار صفحات أعرضها على القارئ، وإنما تُقرأ الرواية صفحة بعد صفحة حتى النهاية. [email protected]