لندن، نيقوسيا - «الحياة»، رويترز - بينما تسعى الدول الغربية إلى زيادة عزلة النظام السوري ودعم المعارضة في الداخل والخارج، تبرز صعوبات أمام تحقيق هذين الهدفين في شكل سريع. ويقول ناشطون وحقوقيون إن «الجيش السوري الحر» تعرض في الأيام الماضية لضربات متوالية من النظام تمثلت في الهجوم على معاقله، بخاصة في حمص وريف دمشق. كما أن «الجيش الحر» بات يجد صعوبة متزايدة في تهريب الأسلحة الثقيلة أو المعقدة داخل سورية بسبب المراقبة الشديدة على الحدود السورية مع لبنان وتركيا والعراق والأردن. وقال روبرت بير المحلل الاستخباراتي سابقاً في أجهزة الاستخبارات الأميركية لصحيفة «غارديان» البريطانية أمس إن عناصر «الجيش الحر» لم يعد بإمكانها تهريب أسلحة ثقيلة إلى داخل سورية، مشيراً إلى أن قدرتها على التصدي لهجمات النظام ستكون مقيدة أكثر وأكثر طالما ظل الخلاف الدولي قائماً حول سبل التعامل مع الأزمة السورية. ويقول مراقبون إن ما يزيد صعوبة توحيد المواقف الغربية حول ما ينبغي عمله في سورية هو التباينات داخل المعارضة السورية. كما يتحدث بعض المراقبين عن مخاطر أن ينقسم المجتمع الدولي إلى فريقين بسبب حرب مثيرة للانقسامات تتزايد في ضوء التنافس الاستراتيجي بين أميركا وروسيا في الشرق الأوسط. وقال أندرو تابلر خبير الشؤون السورية بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى لرويترز: «هناك خطر بأن يتحول الأمر إلى صراع بالوكالة. إنه يسير في هذا الاتجاه بالفعل». وأضاف: «أعتقد أننا سنرى الآن دولاً مختلفة بالمنطقة تراهن على الجيش السوري الحر. الأسلحة تدخل من لبنان بالفعل. وسنرى الآن المزيد يدخل من الأردن وتركيا والعراق أو من روسيا. الجميع سيبدأون العمل في هذا المناخ». ولم تظهر روسيا التي تبيع السلاح لسورية ولها قاعدة عسكرية على ساحلها المطل على البحر المتوسط أي مؤشرات على التخلي عن حليفتها. كما تقف إيران بجانب سورية التي ساعدتها طويلاً في دعم حزب الله في لبنان المجاور واتهمت واشنطن بمحاولة زعزعة استقرار المنطقة. لكن لا يرى كل المراقبين أن نشوب صراع بالوكالة احتمال مرجح ويشيرون إلى المخاطر السياسية التي ينطوي عليها بالنسبة لإدارة باراك أوباما والجماهير الأميركية التي سئمت الصراعين الطويلين في كل من العراق وأفغانستان.