انطلق موسم الانتخابات الرئاسية الأميركية بزخم أمس من أيوا (وسط)، الولاية البيضاء (91 في المئة من السكان بيض)، حيث اقترع الجمهوريون بكثافة في الانتخابات التمهيدية لاختيار منافس أمام الرئيس الديموقراطي باراك أوباما في الخريف المقبل. وساهمت الجولة الأولى في غربلة المرشحين السبعة وأعطت الأفضلية لثلاثة منهم، خصوصاً ميت رومني، قبل انتقال القطار الانتخابي الى نيو هامبشير ومن ثم للولايات الجنوبية. أيوا، التي كان لها الدور الأكبر في فرض أوباما منذ أربع سنوات، اقترعت أمس في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين، بعد معركة طويلة بين المرشحين تخطت تكاليفها ثماني ملايين دولار كلفة اعلانات ومنشورات دعائية. وتنتهي عملية فرز الاصوات صباح اليوم مع توقعات بأن يحصد رومني (الأقرب الى المؤسسة الحزبية) والنائب الليبراتاري رون بول (منقلب على المؤسسة) دعماً قوياً. وتنافس على أصوات الانجيليين والقاعدة اليمينية أربعة مرشحين هم ريك سانتوروم ونيوت غينغريتش وريك بيري وميشال باكمان. وأعطت الاستطلاعات يوم التصويت أفضلية لسانتوروم ما قد يعني ضربة قوية للباقين واحتمال انسحاب بعضهم في الأيام المقبلة. وعكست الأجندة الانتخابية أولوية للوضع الاقتصادي الذي اعطى الدعم لرومني، الذي عمل لأكثر من ربع قرن في القطاع الخاص، وكان حاكماً لولاية ماساشوستس. وفي السياسة الخارجية، طبع التشدد حيال ايران والدعم الكبير لاسرائيل نبرة الجمهوريين. اذ تعهد سانتوروم، وهو عضو سابق في مجلس الشيوخ، العمل مع اسرائيل لضرب منشآت ايران النووية في حال عدم السماح بتفتيشها، فيما ألقى كل من رومني وغينغريتش وبيري اللوم على أوباما بتخريب العلاقة مع تل أبيب. وفي غياب أي مفاجأة كبيرة في النتائج، سيحظى رومني بقفزة انتخابية في حال جاء في المركز الأول أو الثاني، وسيساعده هذا الزخم في ولاية نيو هامبشير الثلثاء المقبل حيث يتقدم في الاستطلاعات بأكثر من عشرين نقطة. وسيكون الامتحان الأصعب لرومني في الولايات الجنوبية وما يسمى ب «الحزام الانجيلي»، حيث يواجه تحفظات عن مواقفه المتقلبة من قضايا اجتماعية، وكونه ينتمي الى طائفة المورمون. ويعول منافسوه على أداء ضعيف لرومني في انتخابات كارولينا الجنوبية في 21 الجاري، حيث لحركة «حزب الشاي» حضور قوي. وبدأت حملة أوباما اعداد الاعلانات والخطة الانتخابية لمهاجمة رومني واعتبرته صاحب الأفضلية الأكبر في حصد اللقب لقربه من المؤسسة الحزبية وقدراته التنظيمية والمالية.