المرجع الشيعي العلامة السيد محمد حسين فضل الله كان أول المراجع الاسلامية الذي رفض وشجب الأحداث والتفجيرات الأخيرة التي شهدتها الولاياتالمتحدة الأميركية. واعتبر عمليات التفجير "انتحارية" وليس "استشهادية". وشدد على عدم شرعية مواجهة السياسة الأميركية بهذا الأسلوب الذي يطاول الشعب الأميركي. ومن المعروف عن فضل الله انه لا ينفك في خطبه ومحاضراته وكتاباته يعلن معارضته الشديدة لأميركا وسياساتها في المنطقة والعالم وعدم العمل تحت مظلتها والخضوع لها. من هنا لم يكن غريباً ان يقول مدير الاستخبارات الأميركية وليم كايسي في الثمانينات عن فضل الله: "ان هذا الرجل أصبح مزعجاً وعليه ان يرحل". علماً ان فضل الله نجا من الموت بأعجوبة في آذار مارس 1985 من عبوة انفجرت أمام مسجده في بئر العبد. التقته "الوسط" في دارته في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت وأعطى رأيه في أسامة بن لادن زعيم تنظيم "القاعدة" وأبدى تحفظه حياله بسبب ارتباطات الأخير بحركة "طالبان". وقال ان فتواه التي تدعو الى عدم التعرض للمدنيين وتعريض حياتهم وأعمالهم للخطر ما زالت سارية حتى في أميركا. لكنه اصدر لاحقا فتوى بعدم جواز المشاركة مع الولاياتالمتحدة في حربها ضد بلد مسلم. وأجاب عن أسئلة "الوسط" كما يلي: يشغل أسامة بن لادن الدوائر الأمنية والسياسية في العالم خصوصاً في أميركا. ماذا تقول فيه؟ - أسامة بن لادن شخص يحمل قضية بحسب اقتناعه التي يؤمن بها وهي مواجهة اي جهة دولية مثل الولاياتالمتحدة التي تعمل ضد القضايا الاسلامية، خصوصاً القضية الفلسطينية، على الأقل هذا هو العنوان الكبير الذي يطرحه ابن لادن في مداخلاته او في تنظيمه. لكننا في الوقت نفسه نتحفظ عن هذا الشخص تحفظاً كبيراً لأنه يعيش في دائرة حركة "طالبان". وتحدث أخيراً عن خضوعه وقبوله لسياسة الملا محمد عمر باعتبار انه "أمير المؤمنين". ما هو موقفك من "طالبان"؟ - اننا نقف موقفاً سلبياً من هذه الحركة، لا من جهة الاختلاف المذهبي بين السنّة والشيعة كما قد يخيل لبعض الناس. ولم يصدر حكمي تجاه هذه الحركة لأنها من مذهب اسلامي آخر بل لأنها تمثل أقسى درجات التخلف في فهم الاسلام. ما هو رأيك الشخصي في ابن لادن؟ هل هو مجاهد يعمل في سبيل خدمة القضايا الاسلامية في العالم ام انه شيء آخر؟ - اننا لا نستطيع ان نطلق هذه الصفة مجاهد سلباً او ايجاباً لأنه ليست لدي المعلومات الدقيقة التي تؤهلني للحكم على ابن لادن، لأن ذلك يحتاج الى حيثيات دقيقة لأطلق حكمي عليه في شكل شرعي دقيق. ماذا تقول في أسلوبه القتالي ومواجهته للولايات المتحدة؟ - انني أتساءل هل ما ينسب الى ابن لادن ثابت بالطريقة القضائية؟ لأنني عندما أتابع وأقرأ الأخبار التي تتحدث عنه وحتى في الحادثة الأخيرة التي أصابت أميركا لم أجد دليلاً قضائياً مقنعاً يثبت مسؤوليته عن هذه الأحداث. وقد سمعنا الرئيس جورج بوش وهو يقول عنه انه المشتبه الأول فإذا كانت القضية في دائرة الاشتباه فالأمر يستحق التوقف. اذا ثبتت مشاركته في التفجيرات الأخيرة ماذا تقول فيه؟ - لا أصدر حكماً على أساس افتراضات، بل أتحدث عن الواقع. صدرت لسماحتكم فتوى تحرم فيها خطف الطائرات والقطارات او التعرض للمدنيين. هل ما زالت هذه الفتوى سارية؟ وهل تصلح في أميركا؟ - تحدثنا أكثر من مرة ومنذ أعوام عن اننا ضد عمليات التفجير التي تطاول المدنيين في أي مكان وتحت أي ظرف كان الا في حالات الحرب، مثل تنفيذ بعض العمليات الاستشهادية كالدفاع عن النفس على غرار ما حدث في لبنان على أيدي رجال "المقاومة الاسلامية" ومثل ما يفعله المجاهدون اليوم في فلسطين. وانطلقنا من هذه الفتوى من قاعدة اسلامية وقرآنية. لذلك لا يجوز لنا ان نحمل جماعة من الناس يستعملون وسائل النقل وهي وسائل انسانية للعالم كله مسؤولية سياسات بلدانهم، ومن حق الناس ان يتحركوا ويتنقلوا في أي موقع بكل حرية مع عدم تعريض حياتهم للخطر. يبدو انك لهذه الأسباب وصفت العمليات الأخيرة في واشنطن ونيويورك ب"الانتحارية" وليست ب"الاستشهادية"؟ - نعم أعتبر هذه العمليات انتحارية وليست استشهادية لأن الأخيرة تكون في القضايا الكبرى التي لا تنفذ ضد الأبرياء وبالطريقة المأسوية التي شاهدناها أخيراً. كلامك يقول ان ما حصل في أميركا هو عمل اجرامي... - أعتبر قتل الأبرياء، سواء الذين كانوا يركبون الطائرات او الذين يترددون على مركز التجارة، عملاً اجرامياً. وقد أعلنت بصراحة انني أرفض هذا النوع من العمليات. ومن الممكن جداً ان بعض العلماء قد يفكرون، في تقويمهم لهذا العمل، بانه موجه الى هيبة الولاياتالمتحدة او الى موقع القوة فيها سواء اقتصادياً او أمنياً، وفي رأيهم العلماء ان ما يحصل من نتائج على مستوى قتل الأبرياء مبرر أمام الجرائم الأميركية التي تنفذ ضد المسلمين ودعم الادارة الأميركية لاسرائيل في شكل مطلق. وقد سمعنا وزير الخارجية الأميركية كولن باول يرد على سؤال أحد أعضاء الكونغرس عن مخالفة اسرائيل لقانون استخدام الأسلحة الأميركية، بالقول ان اسرائيل لم تقم بأي خرق لهذا القانون، وهي تقتل نساء الفلسطينيين وأطفالهم ورجالهم. لذلك نحن نتصور ان هؤلاء العلماء يحاولون ان يقارنوا بين الهدف في خطط المواجهة للسياسة الأميركية ضد المستضعفين لا سيما المسلمين في العالم وبين هذه النتائج، فيرون الأهمية في اسقاط العنفوان الأميركي بالدعوة الى تنفيذ مثل العمليات الأخيرة التي وقعت في أميركا.