مع اقتراب الحرب في افغانستان من نهايتها، تبدأ معركة اخرى بين الاميركيين والحكومة الافغانية الجديدة الموقتة، وكذلك بين الاميركيين انفسهم، حول كيفية التعامل مع قادة حركة "طالبان" وتنظيم "القاعدة" المعتقلين. ويرغب وزير الدفاع دونالد رامسفيلد كما يبدو في محاكمة هؤلاء امام محاكم عسكرية اميركية سرية "خارج الاراضي الاميركية"، وهو ما يعني افتراضا القواعد الاميركية في افغانستان وطاجيكستان، وربما باكستان. اما وزير العدل جون اشكروفت فموافق على هذا الاقتراح، كما يُعتقد، لكنه يتحفظ عن الادلاء بتصريحات علنية عن مسائل قضائية. لكن هذا الامر يثير تحفظات في صفوف الجهاز القضائي وفي صفوف وزارة الخارجية ويجلب معارضة شديدة من الاميركيين المدافعين عن حقوق الانسان. وكانت المحاكم العسكرية قد اعتمدت في اعقاب اغتيال الرئيس ابراهام لينكولن في 1865 حين تم اعتقال ثمانية اشخاص بعضهم متورط بشكل ثانوي، ثم حوكموا واعدموا في غضون شهر واحد. وخلال الحرب العالمية الثانية جرى اعتقال ثمانية عسكريين المان نزلوا الى البر من غواصة في مهمة تخريبية، فاحيلوا امام محكمة عسكرية واعدم ستة منهم. وبما انهم ضبطوا وهم يرتدون ملابس مدنية فقد خسروا فرصة اعتبارهم اسرى حرب تنطبق عليهم معاهدة جنيف. وفي افغانستان، يقاتل معظم عناصر الفصائل المختلفة بثياب مدنية. وقد اعلن رئيس الحكومة الموقتة حميد كارزاي انه في حال اعتقال الملا محمد عمر فسيحاكم امام القضاء الافغاني وحده. وقد تعهد هو وحكومته بان يعفو عنه اذا وافق على الانسحاب من العمل السياسي. لكن عندما شدد رامسفيلد على ضرورة تسليم الملاعمر الى القوات الاميركية اختفى زعيم "طالبان" بشكل مفاجىء من قندهار ليواصل قتاله في مكان آخر. اما من يحق له محاكمة أسامة بن لادن فقضية اكثر غموضا. وبالتأكيد فان السودان الذي طرده من اراضيه ليس راغبا في محاكمته. ويعتقد مسؤولو الاستخبارات الاميركية ان حكومة الملا عمر منحته الجنسية الافغانية، مما يعني امكانية محاكمته امام محكمة افغانية غرار معظم قادة "طالبان" الكبار الذين لا يرجح تسليمهم الى الولاياتالمتحدة. اما عناصر تنظيم "القاعدة"باكستانيون وشيشانيون وعرب فقد يتم تسليمهم الى دولهم، لكن ايضا قد يحاكمون في افغانستان كونهم ارتكبوا معظم جرائمهم فيها. ويعتقد مسؤولو وزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات المركزية سي. آي. ايه. ان محاكمة المعتقلين امام محكمة افغانية سيكون له وقع دولي افضل من محاكتمهم امام هيئات اجنبية مثل القضاة العسكريين الاميركيين. ويقول ديبلوماسي اميركي خدم في كابول ان "الحل الافضل ربما كان مقتل الملا عمر وبن لادن في ساحة المعركة، شرط ان يقتلا برصاص افغانيين".راجع ص 10