هل مات علي امين الرشيدي حقا؟ أم انها كانت خدعة روجها انصاره للتغطية عليه ومساعدته في الإفلات من ايدي اجهزة الامن في دول عدة؟ قفزت التساؤلات الى اذهان المتابعين لنشاط الحركات الاصولية المصرية بعدما فاجأتهم لائحة الاتهام في قضية "العائدون من البانيا" ووجدوا ان المتهم الرقم 13 فيها هو نفسه علي امين الرشيدي الذي اعلن الاصوليون المصريون انه مات غرقاً في شهر ايار مايو من العام 1996 في بحيرة فيكتوريا في افريقيا اثر غرق باخرة ركاب يستقلها كانت تعبر البحيرة. الرشيدي معروف في اوساط الاسلاميين المصريين والعرب باسم ابو عبيدة البنشيري وينسب اليه انه نجح في سنوات قليلة في نسج شبكة من عناصر الافغان العرب في دول افريقية، بينها كينيا وتنزانيا وليبيريا وغنينيا واوغندا والصومال. وحين بدأت السلطات الاميركية التحقيقات في حادثتي تفجير سفارتي اميركا في نيروبي ودار السلام قفز اسم البنشيري الى الصدارة وتبين انه كان يحتل منصب القائد العسكري لتنظيم "القاعدة" الذي يقوده اسامة بن لادن حتى الاعلان عن وفاته وانه كان الساعد الايمن لابن لادن والأب الروحي للمقاتلين العرب في افغانستان قبل ان يرحل بعد نهاية الحرب الافغانية هناك الى افريقيا. وجاء وضع اسم البنشيري على لائحة المتهمين في قضية "العائدون من البانيا" مفاجأة كبيرة فالاعلان عن وفاته تم منذ اكثر من عامين ونصف العام، ومن وقتها لم يظهر البنشيري في أي مكان ولم يُنقل عنه أي تصريح أو حديث صحافي، ولأن عشرات غيره ماتوا في حادث غرق الباخرة كونه ايضا يستخدم اسماء غير حقيقية وأوراقاً رسمية مزورة في تنقلاته فإن احداً لا يعلم مصير جثته اذا كان حقيقة مات. واللافت ان خبر وفاة البنشيري لم يخرج من تنظيم "القاعدة" الذي كان البنشيري من اهم قواده أو جماعة "الجهاد" التي يتزعمها الظواهري والذي كانت تربطه بالبنشيري علاقة قوية، وانما عرف بعدما اصدر المرصد الاعلامي الاسلامي في لندن بياناً يوم 9 حزيران يونيو العام 1996 نعى فيه "قائد المجاهدين العرب" كما وصفه البيان. يومها لم يكن البنشيري معروفاً بدرجة كبيرة بين اوساط خبراء الامن والصحافيين المتابعين لنشاط الحركات الاسلامية الراديكالية المصرية. فهو خرج من مصر مبكرا وبالتحديد في العام 1984 وانقطعت أخباره تماما. ولم يكن له نشاط كبير داخل البلاد قبل ان يهجرها. فهو كان مجرد امين شرطة تخرج من معهد امناء الشرطة وفصل من عمله العام 1981 بعدما اعتقل على ذمة قضية اغتيال الرئيس الراحل انور السادات، لكن اسمه لم يرد في لائحة الاتهام في القضية نتيجة لغياب ادلة ثبوتية تدينه. غير أن الحقائق بدأت في الظهور عقب الاعلان عن وفاة ذلك الشرطي السابق. اذ تبين انه كان وراء العلاقة الوثيقة التي نشأت في وقت لاحق بين الظواهري وابن لادن كونه اتخذ من مدينة بيشاور مركزاً لمساعدة كل الاصوليين العرب بمختلف جنسياتهم. وتعرّف على ابن لادن مبكرا وهو كان على صلة سابقة بالظواهري. ورفض العمل ضمن أي تنظيم مصري وظل محافظاً على حياده مفضلاً العمل لمصلحة كل التنظيمات. وفي وقت لاحق توطدت العلاقة بشدة بينه وبين بن لادن الذي صار يعتمد عليه بدرجة كبيرة. وبين اوراق قضية "العائدون من البانيا" لم تتضمن اعترافات اي من المتهمين، اي دليل دامغ على ان البنشيري مات بالفعل، فلا أحد منهم شاهده وهو يغرق أو دفعه في رحلة الموت الافريقية فبعضهم نفى معرفته به، وآخرون منهم ذكروا انهم علموا من "إخوة" لهم ان البنشيري مات، في حين ذكر بعض المتهمين انهم علموا بموته من الصحف. وعلى رغم ان اصوليين مصريين مقيمين في الخارج اكدوا لپ"الوسط" ان البنشيري مات وان شخصاً مثله "لا يمكن ان يلجأ الى حيلة ليبتعد عن النشاط التنظيمي أو يتوارى عن الانظار"، إلا ان محللين لم يستبعدوا ان يكون في الأمر لعبة ولم يستبعدوا ان يظهر البنشيري بعد فترة في مكان آخر. ومع ان لائحة الاتهام في قضية تفجير سفارتي اميركا في نيروبي ودار السلام خلت من اسم البنشيري وورد فيها اسم ابو حفص المصري الذي حل محله في تنظيم "القاعدة" بعد الاعلان عن وفاته ما يرجح الاعتقاد بصحة خبر وفاة البنشيري. إلا ان لائحة الاتهام في قضية "العائدون من البانيا" نسبت اليه انه "التقى متهمين آخرين في القضية في معسكر القادسية في منطقة جلال اباد وانه من قادة تنظيم "الجهاد". وانه "ذهب الى اليمن في العام 1993 والتقى هناك عناصر من التنظيم"، وانه "يشارك الظواهري مسؤوليته للإشراف على معسكرات التنظيم في افغانستان". واكدت اللائحة ان البنشيري "هارب خارج البلاد" وان "التهم الموجهة اليه يعاقب عليها القانون بالاعدام".