"مهرجان الشعر المغربي" تقليد سنوي درجت على استضافته مدينة شفشاون المغربية 100 كلم شرقي طنجة، بمبادرة من "جمعية أصدقاء المعتمد". لكن جديد دورته الثالثة عشرة التي انعقدت أواسط الشهر الماضي، أن "اتحاد كتاب المغرب" قام برعايتها وشارك في تنظيمها، ما أكسب التظاهرة بعداً وطنياً، وأعطاها مزيداً من الزخم والانفتاح والتنوع. وشهدت نشاطات التظاهرة اقبالاً غزيراً، جاء مواتياً لطرح قضايا قصيدة النثر، ومسائل التصنيف والنقد و"التشكيل النصّي"... وللقيام ب "قراءات في الديوان المغربي الحديث". دارت الندوة حول "أسئلة الشعر المغربي المعاصر"، وأتاحت فرصة تقويم "التجريب الشعري" مغاربياً وعربياً، على الرغم من أن بعض النقاد لم يخرج من أسر التعميم والاحكام الجاهزة والمعايير الايديولوجية. وبين المشاركين، نشير الى بنعيسى بوحمالة، حسن نجمي، مليم العروسي، أحمد جاريد، عبد الجليل كاظم... أما جلسات القراءة الشعرية، فشارك فيها رواد القصيدة المغربية الحديثة، وشعراء السبعينات: عبد الكريم طبّال، أحمد الجوماري، حسين القمري، محمد الميموني، أحمد بلبداوي ومحمد الاشعري رئيس "اتحاد كتاب المغرب"... كما شهد المهرجان حضوراً طاغياً للشباب، والتسعينيين منهم خاصة، ممن تمتاز تجربتهم ب "معاكسة الآباء" وتحدي سلطتهم الشعرية! هكذا تميّز عزّ الدين حمروش، وظل أحمد صبري وفيّاً لروح الستينات، وحافظ المهدي أخريف على مطولاته، وكانت وفاء العمراني - وهي من أبرز الأصوات الشعرية الشابة في المغرب - بقصيدة عن بيروت تتحدّى زمنها المقبل. وجاء غياب الشاعر أحمد بركات مواليد 1961 ليضفي على المهرجان هالة جنائزية، اذ كان من المفروض أن يقرأ قصائده في اليوم نفسه الذي استسلم فيه للمرض الخبيث بعد صراع طويل. رثى الشعراء زميلهم الراحل، وأكدوا على موهبته، وكانت شهادة ادريس الخوري بين الاكثر تأثيراً. عمل بركات في الصحافة "البيان"...، وفاز عام 1990 بجائزة "اتحاد الكتّاب" عن مجموعته ""أبداً... لن أساعد الزلزال"، وهي الوحيدة المنشورة له حتّى اليوم.