تأهل ناديا الأهلي والزمالك المصريان لنهائي بطولتي أندية أفريقيا معاً للمرة الأولى منذ عام 1984. اجتاز الفريقان عقبتي نيجيريا وعادا من مدينة مايدوجري - حيث لعب الأهلي مع "الكانيمي" - ومن لاغوس - حيث لعب الزمالك مع "ستيشنري" - بأعجوبة، سالمين، ودون خسائر تذكر، ولدى عودتهما كان الخوف هو القاسم المشترك بينهما، لأن الخطر في الدور النهائي قد يكون أكبر. يلعب الأهلي مع "افريكا سبور" بطل ساحل العاج في مباراة الذهاب يوم 21 تشرين الثاني نوفمبر الجاري في ابيدجان ويلعب الزمالك مع "اشانتي كوتوكو" بطل غانا يوم 28 من الشهر نفسه، أي بعد اسبوع واحد من لقاء الأهلي. ومن حسن حظ بطلي مصر أن تكون مباراتا العودة في القاهرة يومي 3 و12 كانون الأول ديسمبر المقبل. متابعة رهيبة تابعت مصر كلها مباراتي الأهلي والزمالك في نيجيريا، ولم يكن هناك من حديث على كل المستويات الرسمية والشعبية الا عن المتاعب التي يواجهها الفريقان، وكانت الأعصاب مشدودة عندما انقطعت الاتصالات السلكية واللاسلكية بين مصر ومدينة مايدوجري التي لعب فيها الأهلي، فتم الاستنجاد بالسفارة، ولكن ما الفائدة، فالسفارة المصرية في لاغوس، والمباراة كانت مقامة في مدينة تبعد ألف كيلومتر عنها، وأخيراً بعدما احترقت الأعصاب نجحت الاتصالات في معرفة نتيجة المباراة وهي التعادل السلبي، وكان الأهلي فاز في القاهرة 3/صفر. أما الزمالك، فلأنه لعب في مدينة كبيرة، وهي لاغوس، فقد أمكن نقل المباراة اذاعياً على الهواء مباشرة فكانت الجماهير قريبة من مواقع أحداث اللقاء الذي جاء مثيراً الى أقصى درجة، ولولا عناية الله لما عاد الفريق غانماً، لأن الحكم الغيني الذي أدار المباراة تعرض "لعلقة" ساخنة من جماهير نيجيريا على الرغم من انه "اهداهم" ضربتي جزاء خلال الدقائق العشرين الأولى من اللقاء وتصدى نادر السيد حارس مرمى الزمالك للضربة الأولى بنجاح، وجاء هدف المباراة الوحيد من ضربة الجزاء الثانية، واستطاع لاعبو الزمالك بعد ذلك أن يذودوا عن مرماهم لمدة 65 دقيقة كاملة ليتأهلوا للنهائي لأنهم فازوا في مباراة القاهرة 3/1 بجدارة. في أيلول سبتمبر 1991، غنى المصريون في حفل افتتاح الدورة الافريقية للألعاب "بالحب اتجمعنا.. والدنيا حتسمعنا" وفي تشرين الثاني نوفمبر يغني الأهلي والزمالك معاً "بالخوف اتجمعنا.. ويا رب الاتحاد الافريقي يسمعنا". ان الأهلي والزمالك لا يتفقان أبداً، وكلاهما يسير في الطريق المخالف للآخر، فلو قال الأهلي "يمين" يقول الزمالك "يسار" ولأنهما صاحبا أكبر شعبية في مصر، فكلاهما يريد دائماً أن يؤكد أنه الأقوى، وانه صاحب الحق عند طرح أي قضية. أما هذه الأيام، فقد قرر الناديان ان يواجها الخوف الذي يحاصرهما معاً، فاتفقا على اقامة وحدة بينهما، لمخاطبة الاتحاد الافريقي ومواجهته بهدف توفير أكبر قدر من "الأمان" في مباراتي الذهاب في نهائي بطولتي افريقيا. الجوهري يتحدى تنفس محمود الجوهري المدير الفني للزمالك الصعداء بعد أن أطلق الحكم الغيني كامارا صفرة النهاية في مباراة "ستيشنري ستورز" في لاغوس، ولم يكن يصدق ان هذه المباراة ستمر على خير بعد احتساب ضربة الجزاء الأولى، وما كاد يشعر بالارتياح النسبي بعد نجاح الحارس نادر السيد في صدها، حتى أصيب بخيبة أمل لا مثيل لها عند احتساب ضربة الجزاء الثانية قبل انتهاء نصف الشوط الأول، وعندما سجل الهدف تراءى للجوهري مشهد الخروج من البطولة والعودة الى القاهرة بهزيمة قاسية، لا سيما بعد أن طرد الحكم مدافع الزمالك نبيل محمود، وهو اللاعب نفسه الذي تسبب في "فضيحة" الزمالك أمام الأهلي في الاسبوع الرابع للدوري عندما طرده الحكم السوري جمال الشريف في الدقيقة الأولى من المباراة فانهار فريقه، ودخل مرماه ثلاثة أهداف نظيفة للمرة الأولى منذ 30 عاماً. المهم ان الجوهري حاول ان يستجمع قواه، وحاول أيضاً أن يخرج بفارق الهدف الواحد، وتمكن بالفعل من تحقيق ذلك. قال الجوهري ل "الوسط": "في كل مشواري الطويل مع التدريب لم أمر بمثل تلك الظروف التي عشتها في لاغوس فالمباراة صعبة، والمناخ مرعب، ودرجة الحرارة عالية وفوق كل ذلك كان الحكم ظالماً، لأنه جعل الفريق النيجيري يتقدم بهدف، وظل الفريق المصري واقعاً تحت ضغط عصبي شديد مصدره أنه يمكن أن يصاب مرماه بهدف ثانٍ وسواء كان سليماً أم غير سليم ولولا أن اللاعبين تم اعدادهم بشكل جيد من الناحيتين البدنية والنفسية لما أمكنهم التأهل للدور النهائي على الاطلاق، ويمكنني القول انه بعد تجاوز عقبة نيجيريا بكل ما فيها من متاعب وأهوال، فإن الطريق أصبح ممهداً للفوز بالبطولة الافريقية، ليس لأن المباراة الأولى ستجرى في غانا، كما يردد الكثيرون، ولكن لأنني اطمأننت الى عودة الروح القتالية للاعبي الزمالك، وعودة التفاهم والثقة الى الفريق بعد الأزمة التي كان تعرض لها بعد هزيمته في الدوري أمام الأهلي". وأكد الجوهري ان الاعداد لمباراتي "كوتوكو" سيأخذ شكلاً جديداً، يعتمد بالدرجة الأولى على تهيئة اللاعبين للعب في ظروف صعبة، وبخطة سيجري الترتيب لها للخروج بأفضل نتيجة في مباراة الذهاب، وذلك ان فريق "كوتوكو" له سمعة معروفة، ونصيبه من البطولة، هو نصيب الزمالك نفسه، حيث فاز كل منهما بها مرتين، والفائز بها للمرة الثالثة سيحتفظ بالكأس مدى الحياة. الورقة الرابحة واعترف الجوهري ان ايمانويل لاعب الزمالك النيجيري يمثل أحد أهم الأوراق الرابحة للفريق، وهو لم يظهر بمستواه العالي أمام جماهير بلاده، ولكنه من المؤكد سيكون في أحسن حالاته أمام "كوتوكو". وأشار الجوهري الى أنه ليس مع الذين يهاجمون ايمانويل لأنه لم يحرز أهدافاً في مباراة "ستيشنري" لأنه معذور، وبالتالي لا يمكن محاسبته، وانزال عقوبة له. وكشف الجوهري النقاب عن أنه سيدفع من الآن فصاعداً ببعض اللاعبين الذين سيأخذون فرصتهم كاملة مثل تامر عبدالحميد ويحيى نبيل ووليد معاذ ومعتمد جمال والحارس نادر السيد الذي لعب مباراة كبيرة في نيجيريا. وقال الجوهري: "إن "الزمالك الجديد" ينبغي أن تدخل عليه تعديلات وتحسينات. وكانت فرصته جيدة بعد مباراة "ستيشنري" ان يتوقف الدوري المصري 12 يوماً، هي كافية لاعادة ترتيب بعض الأوراق، قبل الدخول في واحدة من أهم المراحل المحلية والافريقية". مهزلة الملاعب أما هاريس المدير الفني للأهلي، فلم يظهر في مصر منفعلاً، مثلما كان يتحدث عن الظروف التي مر بها فريقه في نيجيريا، بدا الرجل وهو في قمة الاندهاش، وسط كل من يقترب منه لدى نزوله أرض مطار القاهرة، أو حتى داخل النادي الأهلي: "هل هذا الذي لعبنا عليه هو من ملاعب كرة القدم؟ إنه لا يمت بأي صلة للملاعب، وانما هو أرض جرداء مهجورة، من العار لأي ناد محترم أن يلعب عليها، وإذا كان الأهلي مصمماً على الاستمرار في المشاركة في تلك البطولة فيجب تدخل الاتحاد الافريقي لوضع حد لهذه المهازل، وإلا قد تحدث كارثة في احدى المرات نتيجة لسوء الملاعب وسوء المعاملة". وأشار هاريس الى أنه سافر كثيراً، وعرف الدنيا، ولكن ما شاهده في مدينة مايدوجري يسيء الى الكرة الافريقية والى سمعتها التي أخذت تكتسب شهرة طيبة على كل المستويات. وكاد هاريس يرتعد عندما ألمح اليه البعض بأن الظروف التي سيواجهها الأهلي في ابيدجان ستكون نفسها التي واجهها في مايدوجري، وان الأهلي تعرض لأزمات عنيفة في آخر لقاء له مع فريق "افريكا سبور" وهزم صفر/3، وطرد ثلاثة من لاعبيه هم حمادة صدقي وعمرو أنور وعلاء عبدالصادق، ولكن هاريس عاد وقال: "لا أعتقد ان هناك ظروفاً أصعب مما شاهدتها وعشتها في تلك المدينة النيجيرية". وطالب هاريس المسؤولين الاداريين في الأهلي - من خلال تقريره الفني - ان يقيموا حواراً مسبقاً مع الجهات المعنية سواء في الاتحاد الافريقي، أم في البلد الذي سيلعب فيه الفريق، حتى يكون الجهاز الفني واللاعبون على علم تام بما سوف يواجههم من مصير، لأن عنصر المفاجأة مذهل. واستجابت ادارة الأهلي لما أشار اليه هاريس، ووضعت يدها - موقتاً - في يد الزمالك للضغط على الاتحاد الافريقي، ومقره في القاهرة. وهكذا جمع الخوف بين قلوب الأهلي والزمالك.