قد تكون المطربة اللبنانية الشابة جوليا بطرس مجهولة في بعض الاقطار العربية لكنها بلا شك انها نجمة من الطراز الأول في وطنها وفي دول الاتحاد المغرب العربي كما في سورية والاردن. فهي من الفنانات الملتزمات ليس فقط بالاغنية الوطنية او السياسية بل بكل كلمة تغنيها لأنها "بلا وطن هي بلا حبيب، وبلا حبيب هي بلا وطن". غنت جوليا أغان عدة الا ان اغنيتها الاولى عن الجنوب اللبناني رفعتها الى القمة وأدخلتها مجد الاغاني الوطنية التي تعددت في ما بعد. "الوسط" التقتها في منزلها في بيروت وكان معها الحوار الآتي: ما هو جديد جوليا؟ - اشتركت في مهرجان جرش في 20 و22 تموز يوليو الماضي بعد الحفلات التي احييتها على مدى ثماني أمسيات على مسرح جورج الخامس في لبنان حيث غنيت هناك بعض الاغاني التي اديتها في حفلات جورج الخامس إضافة الى اغانٍ مخصصة كتحية لجرش من بيروت وأغانٍ اردنية تراثية اضيفت الى البرنامج وبعض الاغاني المنوّعة. والآن استعد للقيام بجولة في كل لبنان حيث سأغني في طرابلس وإهدن وصور وبيت الدين وشتورا. ومنذ ايام وزعت اسطوانة جديدة على الاسواق، وأطمح حالياً للتحضير للدخول الى المسرح الغنائي. ماذا يمثل الجمهور اللبناني بالنسبة لك؟ - ان تجاربي مع الجمهور اللبناني في لقاءات مباشرة على خشبة المسرح ليست كثيرة. فقد غنيت في صور خلال مهرجان واحد وغنيت ايضاً على مسرح جورج الخامس. لقد شعرت ان الجمهور اللبناني يتقبل كل المواضيع المغناة بذكاء ويختار ما يرسخ في ذهنه. انما المهم ان تكون الاغنية التي يتلقاها نابعة من كلمة صادقة وعن احساس صادق وعن عفوية وبساطة. جمهور صور تقبلني بكل حماس بل اكثر من حماس، استطيع القول بشكل لا يوصف وكذلك جمهور جورج الخامس، كان جمهوراً مميزاً بتعاطفه مع كل الاغاني، اي ان الاغاني التي أديتها في مسرح جورج الخامس كانت تتنوع بين الوطنية والعاطفية والكلاسيكية الهادئة وأغاني الايقاع وأغاني الفولكلور. كما غنيت اغنية بالفرنسية لتحية الاستاذ الياس الرحباني لأن بدايتي وانطلاقتي الاولى كانت معه. ان الجمهور اللبناني هو جمهور مميز بسمعه يتفاعل مع الكلمة والنغم والاداء. الالتزام شامل المعروف انك أديت الاغنية الملتزمة والاغنية الكلاسيكية ما هو النمط الذي ارتحت في ادائه؟ - انا اشعر ان الاغنية الملتزمة لا تتحدد بكلمة ثورية او بكلمة وطنية تتكلم عن ارض وشعب فقط. برأيي ان الاغنية الملتزمة تكون ملتزمة بمقوماتها وبكلمتها حتى لو كانت ذات موضوع عاطفي. وتكون ايضاً ملتزمة بلحنها بتسجيلها بتوزيعها وبأدائها. انا لا احدد الاغنية الملتزمة بالاغنية الوطنية فقط بل ان الالتزام شامل. لكن أين الفرق؟ - إن الفن الغنائي كما كل الفنون بلا حدود. المهم ان تشعري بالموضوع الذي تؤدينه وتعيشين معه في الصميم. لذلك ليس هناك فرق لأن الغناء بالنسبة لي، مهما كان نوعه، هو حب بلا حدود او بلا نهاية، حتى لو كان حب الوطن او حب الحبيب. لأنه في رأيي: الأول يبدأ بالثاني والثاني يبدأ بالأول. الموضوعان مترابطان الى حد وكأنهما موضوع واحد وسلسلة واحدة مترابطة لا بل هما الحياة. لذلك اتفاعل مع كل اغنية في الصميم. حين اكون بلا حبيب اشعر اني بلا وطن وحين اكون بلا وطن اكون ايضاً بلا حبيب. المعروف ان الاغنية الجيدة صعبة تتطلب نصاً ولحناً مميزين إضافة الى جهد ودقة في الاداء. من هم من اهل اللحن والتأليف الذين اعطوا جوليا ما ترغب؟ - الى الآن تعاملت مع ملحنين، اعطوني اغلب الحان اغنياتي وهم احسان المنذر وزياد بطرس اخي الذي اعطاني النصيب الاكبر من الالحان، وقد ارتحت مع زياد لأن اعماله مقنعة مميزة وغير تقليدية، تنبع عن حس صادق وعميق. اما بالنسبة لاحسان المنذر فهو حساس من ناحية فنه. اما بالنسبة للمؤلفين لقد تعاملت مع نبيل ابو عبدو، فرنسوا معوض، يوسف نون، الدكتور جهاد ابو خليل، رفيق روحانا وأخيراً الياس ناصر. اقتنعت بأعمالهم اذ كل واحد منهم يملك اسلوباً مميزاً في الكتابة. هل تتدخلين في الالحان وتحاولين تصحيح بعض الجمل؟ - انا أتدخل في اللحن حين اشعر بانزعاج سمعي. فعملي ليس التلحين لكني اتذوق وأملك حساً وإذا كان لدي شعور ان جملة معينة ستكون افضل اتدخل. لكني اعتبر ان المغني الناجح عليه ان يؤدي كل شيء يعطى له، وعليه ان يجتهد ليقدم اي نوع غنائي، لكن يمكنه ان يتدخل في حال اسداء النصيحة للجملة اللحنية من خلال السمع والذوق والجمال فقط. الاغنية المفضلة أي أغنية تفضلين من أغنياتك؟ - ان كل اغنية اؤديها اعطيها الاحساس والشعور المفروض لها وأشعر كذلك ان الجمهور يتفاعل بشكل نسبي وتختلف هذه النسبة بين الاغنية والاخرى. ماذا حققت من طموحاتك؟ - ان الطموح كلمة تضعني امام مسؤولية كبيرة. لأني حين الاقي نجاحاً اشعر ان هذا النجاح ليس نهاية بل هو وهم النهاية. اذ حين نصل الى النجاح نشعر انه نقطة البداية بداية البحث عن عمل جديد ومميز لكي نستمر في خطى ثابتة. ولكي اصل الى هذا يجب ان اكون مسؤولة اكثر، وأكون تحت قلق كبير. لأني في بحث دائم ومحاولات مستمرة لترسيخ اعمالي وصقل شخصيتي الفنية اكثر فأكثر. أين الاغنية اللبنانية اليوم؟ - لا نستطيع ان نتكلم بالمطلق عن الاغنية اللبنانية لأني اؤمن بالنسبية. طبعاً هناك كثيرون من الذين يهرطقون بالفن او يسيئون اليه. لكن الفن شيء سامٍ. وأنا احاول جاهدة كي اصل الى هذا الفن. كما ان هناك الكثيرين من الذين يسيئون الى الاغنية بغنائهم الاغاني السيئة. وهناك ايضاً من يجتهدون بتعب وكد كي يؤدوا افضل الاغاني وأجملها. الاغنية اللبنانية أوجدها كبار فناني لبنان مثل الاخوين رحباني وهذا فخر لنا. لأنه اصبح لأغنيتنا هوية. وهذه الهوية لا تزول مع قدوم موجة اغانٍ خارجية. الآن تشكل هذه الموجة مرحلة عابرة ضيقة وقصيرة ومحدودة. لأنه في المقابل هناك من اوجد الاغنية اللبنانية وهناك من يكمل الدرب. دور الثقافة كيف تحددين ثقافة الفنان؟ - الثقافة بالنسبة لي مطالعة بكل المواضيع التاريخية والسياسية والفنية حتى المواضيع الآنية. طبعاً هذا يتطلب جهداً كبيرا. وهذا ضروري لإغناء الروح لأن الفن بلا ثقافة بلا دعم فكري يظل محدوداً حتى مع وجود موهبة فائقة. لأن الثقافة هي دعامة الفن. فالفنان كي يتقدم عليه ان يتحصن بالثقافة وإلا فإن الفنان يبقى مكانه لا بل يتراجع. لأن المراوحة تراجع. والثقافة تلعب دوراً كبيراً في حياة الفنان لا سيما لجهة اختيار وأداء الاغنية الجيدة التي تفعل وتتفاعل في المجتمع. ما هو دور وسائل الاعلام؟ - يلعب الإعلام دوراً اساسياً ومهماً لإيصال رسالة الفنان إذ لا احد من الفنانين يعمل في ميدان الفن من اجل الفن فقط، وإلا فإنه يبقى في منزله، لذلك فان الاعلام هو الوسيلة وقد برهنت وسائل الاعلام في كثير من الميادين بأنها فعّالة وتتمتع بضمير حي.