اشتعلت بورصة أقساط المدارس الأجنبية في المملكة، منذ قرار"فك الحظر"عن التحاق الطلاب السعوديين بها، لينافسوا على مقاعدها أبناء المقيمين، في ظل محدودية الكراسي الدراسية فيها مقابل الإقبال الكبير. حفّز هذا الإجراء رجال المال والأعمال إلى الاستثمار في التعليم الأجنبي وإنشاء مدارس وفق المواصفات العالمية ووضع رسوم"فلكية"لدخولها، ما يهدد بتحولها إلى حصر على الطبقة الثرية. وحذر مختصون في الشأن التعليمي مما سمّوه"انفلاتاً جنونياً"في الرسوم الدراسية، وتحول الأمر إلى تجارة مربحة تدر الأموال الطائلة، دون الاهتمام بالجودة والسمعة الحسنة التي تحظى بها المدارس الأجنبية. وتتفاوت أسعار الأقساط المدرسية بحسب عراقة المدرسة وموقعها، إذ تبدأ الرسوم من 20 إلى 30 ألف ريال غير شاملة للكتب والمستلزمات الخاصة بالطالب، فيما تبلغ المدارس التابعة لدول غربية إلى 40 ألف ريال فما فوق. قلة المعروض وزيادة الطلب أدتا إلى انفجار الأسعار كما يعتقد فيصل الدغيثر، الذي يروي تجربته الشخصية"أدخلت ابني لمدة عامين ووجدت تقدماً في مستواه التعليمي واللغوي، لكن تفاجأت من ارتفاع الرسوم في العام المقبل بزيادة قدرها 4 آلاف ريال، بحجة الإقبال الكثيف من المواطنين والمقيمين على المدرسة، كما أنهم يسعون إلى التوسع في إنشاء فصول دراسية جديدة وجلب أساتذة لتغطية الأعداد المتزايدة". ويضيف:"في ظل هذا الطلب ينتهز ملاك هذه المدارس الفرصة لرفع الرسوم المدرسية دون مراعاة لظروف الآخرين، أو مراعاة المنطق". لكن العديد من ملاك المدارس الأجنبية يعتقدون أن أسعارهم مناسبة، إذا ما قورنت بالأعمال التي يقومون بها من إنشاء مدارس وفق المواصفات العالمية، وجلب أفضل الكوادر الأكاديمية والإدارية، فهم لا يرون أنهم يبالغون في الأسعار، لأن ما يقدمونه ? من وجهة نظرهم - يحتم عليهم رفع الرسوم، فغالبية المدارس الأجنبية تعتمد على تعليم طلابها أكثر من لغة أجنبية، وهذا يتطلب جلب أساتذة من دول"الأم"وتوفير المناهج المعمول بها في الدول المتقدمة. ومن الأسباب الرئيسية التي أدت إلى ارتفاع الأسعار خلال العامين الماضيين، السماح للمواطنين بالدراسة فيها دون شروط تعجيزية كما كان في السابق، ولهذا نجد أكثر 150 مدرسة أجنبية في المملكة، والعدد قابل للزيادة في الأعوام المقبلة. من جانبه، كشف مسؤول في التعليم الأجنبي بوزارة التربية والتعليم فضل عدم ذكر اسمه أن الوزارة لا تلزم ملاك المدارس الأجنبية بوضع أسعار محددة لأن الإمكانات والأعمال التي تقدمها كل مدرسة تختلف في ما بينها، لافتاً إلى وجود نية لدى الوزارة لدرس إمكان وضع أسعار موحدة تجاه المدارس الأهلية والعالمية بحسب الخدمات التي تقدمها كل مدرسة. وأوضح أن الدراسة ستخضع للفشل من وجهة نظره لأنه من الاستحالة وضع أسعار محددة يتقيد بها ملاك المدارس، لان الجودة هي سيدة الموقف في تحديد الرسوم". وذكر أن الأدوار الإشرافية التي تقوم بها الوزارة تجاه المدارس الأجنبية، هي التأكد من صحة تصاريحها وجودة مبانيها ومعاملها وكوادرها الأكاديمية، كي تصرف لهم إعانات مالية من الوزارة وفق الإمكانات التي تقدمها كل مدرسة.