أكد المشرف العام على مستشفى الملك فهد في الباحة الدكتور عبدالحميد بن سفر الغامدي لپ"الحياة"، أن تبني وزارة الصحة إستراتيجية المعالجة قصيرة الأمد تحت الإشراف المباشر DOTS، أدى إلى منع انتشار هذا المرض، والحد من خطورته، وبالتالي أمكن تحقيق معدلات شفاء تعدت 90 في المئة في فترة قصيرة من الزمن. وفيما أكد الغامدي أن هذا الداء"الخطير"تلاشى في السنوات الماضية، قبل أن يعود مجدداً في الفترة الأخيرة بصورة مفاجئة، أوضح أن تحقيق الهدف النهائي بالقضاء عليه يحتاج إلى حشد الطاقات، وشحذ الهمم، وإشراك المجتمع بجميع فئاته من أجل تحقيق الحد الأقصى من المعايير الصحية الممكنة، وخصوصاً وسط الشرائح الفقيرة والضعيفة، مشيراً إلى أن وزارة الصحة قامت بدعم جميع المراكز الصحية لفحص واكتشاف وعلاج الحالات المصابة بالدرن، ضمن جهودها لمكافحته بصورة فاعلة. وكان مدير صحة الباحة، ألقى أمس محاضرة عن مرض السل، وكيفية توعية الفرد والمجتمع للوقاية منه، وكيفية مقاومته من خلال التعاون بين شرائح المجتمع كافة، ضمن فعاليات الندوة التثقيفية لمرض الدرن"السل"، للاحتفال باليوم العالمي للمرض، والمقامة تحت شعار:"أنا ملتزم بدحر السل"، في قاعة الأمير الدكتور فيصل بن محمد في المستشفى. فيما قدم استشاري الأمراض الصدرية في المستشفى الدكتور محمد سمير خلف، ورقة عمل تحدث فيها عن أعراض المرض وكيفية علاجه، وقال:"توجد أسباب عدة لوجود مرض الدرن"السل"في السعودية، منها ازدحام الناس وتجمعاتهم في موسم الحج مثلاً، إذ يحتشد أكثر من ثلاثة ملايين نسمة في منطقة واحدة، مثل مكةالمكرمة، ما يجعل من حدوث المرض وانتشاره أمراً ممكناً". من جهته، أوضح منسق مرض الدرن في منطقة الباحة الدكتور خالد ادوارد ل"الحياة"، أن مرض الدرن"السل"معدِ، ويسببه بالدرجة الأولى ميكروب يسمى الدرن، ويؤثر بشكل رئيس على الرئتين"السل الرئوي"، كما يمكنه مهاجمة أي جزء آخر في الجسم"السل خارج الرئة. وقال إدوارد:"إن مصدر العدوى هو فقط انتشار الرذاذ المتناثر من مريض السل الرئوي في الهواء، فعندما يقوم من يحمل العدوى بالسعال أو العطس أو الكلام أو البصق أو الضحك أو الغناء، يدفع بجراثيم السل المعروفة بپ"العصيات السلبية"في الهواء، ويمكنها أن تظل معلقة لساعات عدة، ولذلك يكون احتمال العدوى مرتفعاً عندما يتعرض الشخص من قرب، ولمدة طويلة، وفي مكان مغلق لمريض بالسل الرئوي. وأضاف:"إن هذا الميكروب يتأثر بالحرارة، ويقتل عند درجة حرارة 60 درجة مئوية لمدة 20 دقيقة، ومن الممكن أن يعيش الميكروب لسنوات عدة، وخصوصاً في الأماكن المظلمة، وكذلك التي تكون التهوية فيها غير جيدة، أما إذا تعرض لأشعة الشمس، فتقضي عليه خلال خمس دقائق، ويمكن القضاء على الميكروب إما بالحرق أو غلي الأشياء الملوثة به لمدة خمس دقائق، أو بالمطهر الكيماوي مثل محلول الكلور". وعن العدوى بمرض الدرن، أشار الدكتور إدوارد إلى أن ذلك يحدث بإحدى طريقتين الأولى، وهي الطريقة المباشرة، أي الرذاذ المتطاير الحامل لميكروب الدرن، والثانية الطريقة غير المباشرة، فإذا بصق المريض على الأرض وجف البصاق، فإن الأتربة المتطايرة تحمل الميكروب ليستنشقها الشخص السليم، أو بواسطة أدوات المريض الملوثة بالبصاق المعدي، أو المأكولات والمشروبات وخصوصاً اللبن غير المبستر إذا كان يحتوي على ميكروب الدرن. وعن العوامل التي تساعد على حدوث المرض، أوضح أن مرض الدرن لا يفرق بين الأعمار، إذ يمكن لأي شخص الإصابة به، لافتاً إلى وجود عوامل اجتماعية تساعد في انتشاره، مثل: الفقر، وسوء التغذية، والمنازل سيئة التهوية، والازدحام، والإرهاق الشديد، والأزمات النفسية، واستعمال أدوات المريض الملوثة، كما أن مزاولي بعض المهن، مثل: الأطباء والممرضات معرضون للإصابة بنسب مرتفعة، إضافة إلى مرضى البول السكري، ونقص المناعة المكتسبة. ويوضح اختصاصي الأمراض الصدرية في مستشفى الملك فهد بالباحة الدكتور خالد عمار ل"الحياة"، أن الشخص المصاب بعدوى العصيات السلبية من دون أن يوجد فيه سل نشط، لا تظهر عليه أعراض المرض، والمتمثلة في نقص الوزن، وفقدان الشهية، وارتفاع درجة حرارة الجسم، والتعرق الليلي، والنحول والضعف العام، وعسر الهضم، والتعب لأقل مجهود يبذل، وآلام متفرقة في الجسم.