في منتصف الثمانينات الميلادية حضر الشيخ الكبير وابنه ذو السنوات التسع إلى منزلي مساء، وطلب مني تدريسه مادة الحساب، إذ إن لديه اختباراً في هذه المادة، جلست مع الطفل الذي يدرس في السنة الرابعة الابتدائية في إحدى مدارس العاصمة الخاصة حينذاك، وسألته عن حاصل ضرب 2 في 3 من باب التقديم، واكتشفت أنه لا يعرف الحاصل، بعدها أقفلت الكتاب واتجهت إلى والده بقولي"يخلف الله عليك"! وبعد نهاية الاختبارات حضر الشيخ مع ابنه إلى منزلي والفرح لا يسعه، ويبشرني بنجاح ابنه وحصوله على ترتيب الثالث على الصف! سألت الشيخ بيني وبينه كيف حصل ذلك؟ فقال لي بالحرف الواحد:"الله يسلم أم خالد، كلها طقم ذهب لزوجة مشرف الفصل"! في المقابل، اضطررت أنا شخصياً إلى نقل أطفالي من مدرسة خاصة إلى مدرسة حكومية، حين حصلوا على تقدير ممتاز في جميع المواد، وحين تحدثت مع المسؤولين في المدرسة أبلغوني قائلين إذا لم نمنح امتيازاً، فإن أولياء الأمور يزعلون، على حد قول الأخت المديرة. وأضيف أيضاً في هذا السياق أنني أعدتهم مرة أخرى إلى مدرسة خاصة أخرى، ولكن بمتابعة مكثفة ومستمرة، ذلك أنهم حضروا إلى المنزل من المدرسة الحكومية بلغة تخاطب غير مقبولة. ولذلك فضلت أن تكون التربية على حساب المستوى الدراسي في أسوأ الأحوال. أقول:"في تلك الأيام حذرت من أن تكون النتائج على حساب التعليم، والآن وبعدما حصحص الحق نجد خريج الجامعة لا يستطيع أن يكتب جملة مفيدة بطريقة صحيحة، ناهيك عن العلوم الأخرى، ألسنا نحصد ما نزرع؟ أحبتي، خافوا الله في أبنائكم، فهم أمانة الله لديكم. خالد الدهيمان [email protected]