تتغلغل العولمة إلى أدق تفاصيل حياتنا اليومية وتلقي بظلّها على ملامحنا الخارجية. فنحن جزء من عالم يغرق في الموضة من أعلى رأسه حتى أخمص قدميه، في اللباس، والديكور، والسيارات... حتى حجاب المرأة السعودية دهمته الموضة. ويتضح هذا الأمر من خلال البراقع على أنواعها، فمنها"الدمعة"، ومنها"الصقر"، ومنها فتحة النقاب الصغيرة التي اتسعت لتشمل نصف الوجه، أو حركة وضع الطرحة على الرأس بحيث لا تتعدى الجبهة فوق النقاب أو البرقع، وهناك"اللثمة"التي تبرز العينين وجزءاً من الخدود والجبهة. وشملت التوسعات الجديدة كامل الأنف، من دون أن ننسى الطرحة المرمية على الرأس بعفوية مقصودة لتغطي الوجه وتبرز بعضاً من الرقبة! وتستعمل بعض الفتيات"الشيفون"الساحرة، كما تستغني بعضهن عن الغطاء وتكتفين بلف الطرحة فقط. تصف عفاف النعماني 22 عاماً النقاب الذي ترتديه بأنه مريح بعد أن كانت ملزمة بارتداء الغطاء العادي في المدرسة. وعلى رغم أنها لا تهتم بموضة الغطاء إلا أنها تجد أن بعضها"وللأسف مثير"بالنسبة للرجال. وترى نورة الشهري التي تضع نظارات أن النقاب مناسب لها إضافة إلى كونه مريحاً وعملياً، وهي تفضله على أنواع أخرى. وتشير إلى تدرجها في ارتداء الغطاء:"أيام المدرسة كنت ألبس الغطاء العادي، وفي الكلية لبست النقاب ذو الغطاء، وبعد الزواج بقي النقاب فقط". جمال وفتنة وتروي أم سلطان أنها اضطرت في إحدى المرات إلى أن ترمي الطرحة على وجهها عند خروجها من مشغل ثياب، لكنها لم ترتح إليها أبداً. وعن السبب تقول:"لا أؤيد الغطاء الذي يسبب الفتنة ويبرز جمال المرأة، ما ينفي الحكمة من الحجاب". وتدعو إلى مقارنة مظهر اللاتي يلبسن اللثمة على سبيل المثال، كيف يبدو مظهرهن قبل ارتداء اللثمة وبعده. وتضيف:"رأيتهن بأم عيني كيف يضعن علب الماكياج على وجوههن مما يضفي عليهن ملامح جمال لا علاقة لها بجوهر الحجاب". من جهتها تقوم أم خالد بطريقتها الخاصة بجرّ زوجها إلى الانشغال بها، حتى عندما يكونان خارج المنزل. وتشرح أم خالد ما تقوم به بالقول:"قبل الخروج من المنزل أضع ماكياجاً لعينيّ، وأحياناً ألصق العدسات لإبرازهما ثم أرتدي برقع الدمعة الجديد. بعدها يبدأ زوجي مواله من لحظة صعودنا السيارة حتى نعود: تغطّي... أنت ملفتة للنظر... شكلك يبعث الفتنة... ويبقى طوال الوقت منشغل بي، يراقب ويردد هذه الكلمات ولا يلتفت لغيري". وتلفت أم خالد إلى أنها تحب متابعة الجديد من البراقع لأنها مثيرة أكثر من اللثمة، أما قبل الزواج فكانت ترمي الطرحة على وجهها كونها"مريحة وأكثر دلعاً". من ناحيتها تجيب شريفة 18 عاماً عند سؤالها عن رأيها باللثمة"انه من باب أولى إظهار جمال الفم والأنف وإخفاء الجبهة، خصوصاً عندما تكون واسعة كساحة تفحيط". وتضيف:"أنا أفضل لبس النقاب ككثيرات غيري لأنه عملي وأنيق في الوقت نفسه، ولا أحبذ الغطاء العادي في المدرسة، بل أرمي الطرحة على وجهي فأحصل على طرحة وغطاء في الوقت نفسه". وتفضل نضيرة 33 عاماً ارتداء النقاب اتقاءً من العيون الزائغة على حد قولها. وتذهب إلى أن"اللثمة"تجذب الأنظار.