قال جزار الحمير في مصر إن ضميره مرتاح لشعورٍ بالرضا غمر نفسه وهو يوفّر لحماً رخيصاً اسعد الفقراء، والقصة حديث الناس في مصر وبلدان عربية، زميل آخر له في الجزارة أضاف إلى الناهقة حيوانات نافقة أيضاً لإسعاد الفقراء و"حتى يشعروا انهم بشر!"، كأن الواحد لا يشعر انه بشر إلا اذا أكل حماراً! وفي القصة ان من الزبائن مطاعم وفنادق، ولأن في العجلة بفتح العين... الندامة، تم اكتشاف الأمر، إذ استعجل واحد وسلخ الحمار في الترعة، فالطلب مرتفع والزبائن ينتظرون. هناك انزعاج في مصر سببه الجزاران، محمد خليفة ووصفي ساويرس، ولو تفحصنا الأمر بهدوء لوجدنا ان القضية محدودة، مهما كانت الطاقة الإنتاجية لمحل جزارة فإنها ضعيفة وقليلة جداً، ثم من الأمور الايجابية انه تم القبض عليهما وكُشفت الأسماء. بقيت أسماء المطاعم والفنادق الراقية، أيضاً الآن تنتظر المحاكمة، كل هذا من الايجابيات. ولأهوّن على إخواننا في مصر، على رغم صعوبة مشاهدة لحم حمار حتى بموسيقى خلفية تصدح بأغنية بحبك يا حمار... فكيف بأكله، أقول إن حالهم أحسن، السبب الوضوح وكشف الأسماء ووقوف أمام المحاكم، وأُهدي لهم خبراً قديماً منشوراً، ربما لم يقرأوه عن حادثة نشرت في جريدة"الرياض"، قبل نحو عام كامل، يقول العنوان:"إحباط تسويق 900 طن من اللحوم الفاسدة في الرياض والجهات الرقابية تتلفها على الفور". لاحظ على الفور! يخيل لي انه مع الإتلاف ضاعت الأسماء. وعلى رغم الصورة المنشورة لموظفي البلدية وهم يجمعون اللحوم في أكياس تمهيداً لإتلافها لم يُذْكر شيء عن الموقع، ولا لمن هو، هل هو لملحمة صغيرة أو مصنع كبير يقدم هذا النوع الممتاز من اللحوم بعد تتبيلها وإعادة فرمها وتصنيعها وتغليفها بعبوات براقة"تخلف"عيون ست البيت"العجازة"، وربما يقدم لك"نقت"او"مرتديلا"و"برغر"منها على ضوء الشموع في مطعم راق أو سلسلة مطاعم؟ لا نعرف بعد عام كامل من الإتلاف، في حين عرفتم انتم بسرعة فلماذا الانزعاج؟ وربما غُرّم المستودع عندنا، لكن المشتبه لدينا غالباً هو مستودع ولا يعرف من استودع فيه، كأن الأسماء من اللحوم المسمومة، إذ لم ينشر عن محاكمة احد على رغم أن 900 طن - أقول طن - لحوم فاسدة قضية جنائية بامتياز، بل هي قضية جاهزة للتناول أفضل من اللحم الممتاز، ولأن اللحم باللحم يذكر أوجه سؤالاً لأمانة مدينة الرياض ولشرطة الرياض قائلاً: بعد عام كامل ماذا فعلتم يا سادة؟ أما الإخوة في مصر فأقول لهم لا تنزعجوا كثيراً، فمن رأى مصيبة غيره هانت عليه مصيبته. www.asuwayed.com