أعلن مسؤول اميركي بارز ان الولاياتالمتحدة قدمت لروسيا "اقتراحات جديدة" خلال اجتماع في باريس حول المشروع الاميركي لاقامة درع مضادة للصواريخ في اوروبا، وذلك في محاولة للحد من معارضة موسكو. وقال مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لمراقبة التسلح والامن الدولي جون رود ان الجانبين سيلتقيان مجدداً في موسكو في الثالث من تشرين الاول اكتوبر المقبل. وصرح رود للصحافيين بعد لقاء مع وفد برئاسة نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي كيسيلياك مساء الاثنين:"اجرينا محادثات قدمنا خلالها اقتراحات جديدة". وأضاف المسؤول الاميركي بعد هذه الجولة الثانية من المحادثات:"انه امر وافق زملاؤنا الروس على درسه بعمق". وكانت جولة اولى من المحادثات جرت في واشنطن في نهاية تموز يوليو الماضي، لكنها لم تسفر عن اي اعلان عملي. ورفض الروس من جانبهم الادلاء بأي تعليق. وقال ديبلوماسي روسي قبل الاجتماع الذي عقد في السفارة الروسية في باريس ان"العمل يتواصل على كل جوانب المسألة". الا ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يقوم بزيارة لأبو ظبي رأى ان ما زال من الممكن التوصل الى اتفاق حول الدرع الصاروخية المضادة للصواريخ. وقال بوتين لصحافيين روس في تصريحات نقلتها وكالات الأنباء الروسية:"ما زلنا متفائلين". وتابع الرئيس الروسي:"يمكننا السعي الى المواجهة ويمكننا التهديد بالاسلحة ويمكننا ان نخيف بعضنا بعضاً، لكننا نستطيع ايضاً البحث عن تسويات والاتفاق. نود مواصلة هذا الطريق". وتأمل الولاياتالمتحدة في نشر عناصر من درعها المضادة للصواريخ في بولندا وتشيخيا، وذلك رداً على تهديد محتمل من دول تعتبرها واشنطن"مارقة"، في مقدمها ايران. لكن موسكو تعتبر هذا المشروع تهديداً مباشراً لأمنها واقترحت على واشنطن البحث عن بدائل، من بينها اقامة رادار في غابالا في اذربيجان، لكنها لم تنجح في اقناع واشنطن بذلك حتى الآن. وقال المسؤول الاميركي ان الولاياتالمتحدة مستعدة"لإدراج قدرات عسكرية روسية"في خطتها الشاملة، من دون ان يضيف اي تفاصيل. وسيدرس خبراء اذربيجانيون وروس وأميركيون الاقتراح الروسي في اجتماع في باكو في 15 الشهر الجاري، مع ان مسؤولاً عسكرياً اميركياً انتقد المشروع، معتبراً ان اذربيجان قريبة جداً من ايران، لذلك لا يمكن ان تستخدم قاعدة بدلاً من موقع في وسط اوروبا. وقال الليوتنانت جنرال هنري اوبيرينغ قائد وكالة الدفاع الصاروخي الاميركية ان القاعدة في اذربيجان يمكن ان تستخدم كجزء مكمل للتسهيلات في بولندا وتشيخيا. الى ذلك، قال مساعد الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية فريديريك ديزانيو:"نأمل في استمرار هذا الحوار بين الروس والاميركيين وفي ان يسمح بتقريب وجهات النظر". وكان المشروع الاميركي الدفاعي هيمن على الجزء الاكبر من المحادثات بين بوتين والرئيس الاميركي جورج بوش في سيدني يوم الجمعة الماضي. ولم يشر بوش او بوتين الى اي تقدم حول الملف. وتنتقد روسيا باستمرار وبحدة المشروع الاميركي الذي يفترض ان ينفذ في 2010، وقالت واشنطن انه محض دفاعي. وهي ترى فيه تهديداً على حدودها وتشعر انها وضعت امام الامر الواقع في منطقة كانت منذ اقل من عشرين سنة تحت سيطرتها. ودان المستشار الالماني السابق غيرهارد شرودر الذي واجه انتقادات لتفاهمه مع بوتين، المشروع الاميركي السبت، وعبّر عن قلقه من"خطر سباق جديد للتسلح".