ركز خطباء الجمعة في العراق أمس على الأزمتين السياسية والأمنية في البلاد، وهما ملفان باتا أساسيين في خطب الجمعة. وطالب الشيخ محمود الصميدعي خطيب وإمام جامع أم القرى حكومة نوري المالكي بتغيير استراتيجيتها والقضاء على الأزمة السياسية في البلاد الناتجة عن انسحاب بعض الاطراف منها، فيما دعا ممثل المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني في كربلاء احمد الصافي الى العودة الى الحوار لحل الخلافات والمشكلات العالقة بين الأطراف السياسية. وناشد الصافي"العقلاء في العراق إلى العمل على تهدئة الأوضاع وتطويق الأزمات". وقال:"ما يحدث في العراق من خلافات يجب أن يحل عن طريق الحوار"مشيراً الى ان"كل ما يحدث من مشاكل هدفه زعزعة الأمن، حتى تشعر الجماهير بالإحباط وعدم الثقة بالعملية السياسية، ليدخل بعدها من يريد إحداث الهلع ضمن السلوك الجمعي وإشغال العراقيين بالمشاكل الداخلية". واضاف الصافي"المشاكل في العراق لا تحل إلا عن طريق العراقيين أنفسهم، وعن طريق الحوار، بشرط أن يكون صادقاً، وان يتنازل البعض من أجل العراق". ودعا الصافي الدول العربية الى مساعدة بلاده قائلا:"العراق يقع في محيط عربي، فما هو موقف الدول العربية من العراق، هل هي داعمة أم متفرجة، أم هي ضد العملية السياسية؟". وأضاف:"ان بعض الدول العربية توجه دعوة إلى مسؤولين عراقيين في المحافظاتالعراقية، ثم تقوم بتوجيه الأسئلة إلى الوفود المدعوة عن الطائفة التي ينتمون اليها". مشيرا الى أن"مثل هذه الأسئلة تعد استفزازاً للجانب العراقي تستهدف العملية السياسية". من جهته طالب الشيخ محمود الصميدعي، خطيب وامام جامع ام القرى ببغداد، حكومة المالكي بتغيير استراتيجيتها في ادارة الدولة للقضاء على الازمة السياسية الناجمة عن انسحابات بعض الاطراف السياسية منها، وقال ان هذه الانسحابات تدل على وجود خلل في منهجية الحكم، وان الحكومة مطالبة بالمسارعة لإنقاذ نفسها من خلال اللجوء الى المصالحة الوطنية ودرس المشاريع الاصلاحية التي طرحتها بعض الكتل، مشدداً على ضرورة تفعيل المشاريع المطروحة وجمع كل الاطراف المعترضة وتفهم مطالبها. ولفت الصميدعي الى ان الشعب بات مصاباً بإحباط كبير بسبب الفشل السياسي والامني. وأيد توسيع دور الاممالمتحدة في البلاد، وقال ان هذا الدور يحظى بقبول سياسي وشعبي على ان يكون للامم المتحدة دور فاعل في منع تدخل دول الجوار في الشأن العراقي. وانتقد صمت الحكومة على"التعدي الايراني على منطقة حاج عمران وتهجير سكانها"وطالبها بالتحرك لإنهاء الأزمة بالحوار السياسي البناء، وقال ان سكوت الحكومة قد يتم تفسيره بالعجز او التواطؤ وان عليها ان تبدأ حواراً سياسياً مع الطرف الآخر بعيداً عن الحلول العسكرية. من جهته طالب الشيخ اسعد الناصري، ممثل رجل الدين مقتدى الصدر في خطبة الجمعة في مسجد الكوفة، اتباع التيار الصدري بتجديد دعودتهم الى"خروج او جدولة انسحاب قوات الاحتلال من كل شبر من ارض العراق". وأضاف"نطالب الحكومة بالعمل الفوري لخروج او جدولة انسحاب قوات الاحتلال لأنها لو طالبت بذلك فستجد الشعب يقف معها ويساعدها ويساندها". وتابع"الى متى كل هذا الخنوع والخضوع للمحتل؟ حتى ان بعض المسؤولين العراقيين يحاولون الدفاع عن تصريحات جورج بوش الاخيرة ويقولون انها غير مقصودة". كما استنكر"عمليات الاعتقال العشوائي والقتل وترويع الابرياء من المواطنين، خصوصاً في بغداد، وخصوصاً ممارسات قوات الاحتلال الاميركي ضد عناصر التيار الصدري"، مطالباً ايضاً بشجب واستنكار تلك"العمليات الارهابية". الى ذلك انتقد الشيخ علي الحسين، خطيب وامام جامع سعاد النقيب في الغزالية ببغداد، ما اسماه محاولات افشال عمل فوج حماية الغزالية من جانب الميليشيات المسلحة، التي اتهمها بمهاجمة الفوج قبل ايام"بعدما ادركت انه بات يشكل عائقاً كبيراً امام دورها التخريبي في المنطقة"، وطالب المنتسبين الى الفوج بالتحلي بالمرونة والحكمة وعدم الانجرار وراء محاولات الاستفزاز من جانب بعض الاطراف. كما دعا السيد علي المدامغة، خطيب وامام المدرسة الخالصية، الحكومة الى التدخل لإيقاف المداهمات العشوائية والقصف الجوي الذي تقوم به القوات الاميركية على مدينتي الصدر والشعلة، وقال ان القصف العشوائي تسبب في مقتل عدد من المواطنين في مدينة الشعلة فجر امس، مطالباً الحكومة بالخروج عن الصمت ومنع مثل هذه الممارسات، كما طالبها بتوفير الخدمات الى الاهالي الذين فقدوا الثقة بحكومتهم وبالعملية السياسية برمتها.