من المقرر ان يُستأنف الحوار الوطني الشامل لتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية بعد غد الثلثاء، وان تعقد لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والاسلامية اجتماعاً لها اليوم الأحد في غزة. وقالت مصادر فلسطينية مطلعة على الحوارات التي أجرتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مع حركتي "فتح" و "حماس" ان قادة الحركتين اتفقوا على العودة مجددا الى طاولة الحوار الوطني في اطار لجنة الحوار الوطني. وأضافت المصادر ان اجتماعا عقد في مقر الجبهة الشعبية في مدينة غزة امس استمر أكثر من خمس ساعات انتهى الى جملة من التفاهمات، من بينها عقد اجتماع للجنة المتابعة اليوم للاطلاع على تفاصيل ما دار في اربعة اجتماعات عقدها قادة"الجبهة"مع قادة"فتح"و"حماس"وبمشاركة قادة من الجهاد الاسلامي ورئيس المجلس التشريعي بالنيابة الدكتور احمد بحر وامين سر لجنة المتابعة العليا ابراهيم أبو النجا. كما تم الاتفاق على عقد جلسة للجنة الحوار الوطني بعد غد الثلثاء للبحث في سبل تشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها الكتل النيابية وعدد من الشخصيات المستقلة. وجاء الاجتماع، تتويجاً لثلاثة لقاءات عقدتها قيادة"الجبهة الشعبية"في غزة في الأيام الأخيرة، مع حركة"حماس"، ثم مع حركة"فتح"بمشاركة قياديين من"الجهاد الاسلامي". ونجحت"الجبهة الشعبية"خلال اللقاءات الثلاثة السابقة في تقريب وجهات النظر بين حركتي"فتح"و"حماس"بعدما ساءت العلاقات بين الحركتين الى أبعد حد في اعقاب جريمة اغتيال المراقب العام لجهاز الأمن الوقائي العميد محمد غريب قبل نحو اسبوعين، التي مثلت ذروة الصدامات الدامية بين فريقي الرئاسة وحركة"فتح"من جهة والحكومة وحركة"حماس"من جهة أخرى. وقالت مصادر في الجبهة ل"الحياة"ان قيادة الجبهة نجحت خلال هذه اللقاءات في التوصل الى قواسم مشتركة وتلطيف الاجواء بين الحركتين بمساعدة بحر وأبو النجا وقادة"الجهاد الاسلامي". وفي المحصلة النهائية، وافق المجتمعون بمن فيهم ممثلو حركتي"فتح"و"حماس"على تشكيل لجنة التحقيق في الاحداث الدامية التي وقعت خلال الاسابيع الاخيرة، وقتل خلالها عشرات المواطنين ومن انصار الحركتين، اضافة الى تفعيل المكتب المشترك المؤلف من ممثلين عن الحركتين ويضم مراقبين من الجبهتين الشعبية والديموقراطية وحركة الجهاد الاسلامي، علاوة على تفعيل اللجنة الإعلامية المشتركة التي تضم ممثلين عن الحركتين. وتمهد هذه التفاهمات الطريق امام استئناف جلسات الحوار الوطني الشامل على طاولة الحوار في غزة. وجاء التوصل الى هذه التفاهمات في وقت وصل فيه الرئيس محمود عباس الى العاصمة السورية دمشق أمس لاجراء محادثات مع الرئيس بشار الاسد والقيادة السورية، علها تساهم في الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، خلال لقاء مع رئيس المكتب السياسي لحركة"حماس"خالد مشعل وقيادتها في دمشق. وتأتي زيارة الرئيس عباس الى دمشق بعد أيام على وصول المستشار المالي للرئيس ياسر عرفات محمد رشيد المعروف باسم خالد سلام، والنائب المستقل الدكتور زياد أبو عمرو اللذين يقومان بدور الوساطة بين فريقي الرئاسة والحكومة الفلسطينيين بغية التوصل الى اتفاق لتشكيل حكومة وحدة وطنية، الأمر الذي سينعكس ايجابا على حوارات غزة. اما في حال الفشل فان ذلك سينعكس سلبا على هذه الحوارات وعلى الوضع الميداني على الأرض وربما يعود الاحتقان والتوتر والصدامات بين الفريقين. وعلمت"الحياة"من مصادر مطلعة ان حماس تتمهل في بدء الحوار في غزة في وقت تراهن فيه على انجاز اتفاق في حوارات دمشق، فيما وافقت"فتح"على هذه القناة التي رفضها عدد من الفصائل والشخصيات الوطنية. وطالبت هذه الفصائل بوقف الحوارات في الخارج على اعتبار انها ستلقي بظلال سلبية على حوارات غزة، مبديةً اعتراضها على"تحريك"خالد سلام، الذي وجهوا له انتقادات لاذعة. ويصل الرئيس عباس الى دمشق في وقت تراوح فيه المفاوضات حول تشكيل الحكومة في مكانها، اذ لا يزال الخلاف يتمحور حول وزارة الداخلية وكتاب التكليف الموجه من الرئيس عباس الى رئيس الوزراء اسماعيل هنية الذي سيرأس حكومة الوحدة. وفي حين يصر الرئيس عباس وفريقه على ان يختار شخصية مستقلة لتولي حقيبة الداخلية تكون مقبولة من المجتمع الدولي، خصوصا الولاياتالمتحدة واسرائيل كي يتسنى لها التنقل بين الضفة الفلسطينية وقطاع غزة والخارج، تصر"حماس"على أن تسند الحقيبة الى شخصية مستقلة تختارها هي. كما يتمحور الخلاف حول اصرار الرئيس عباس وفريقه على أن يتضمن كتاب تكليف هنية رئاسة الحكومة الجديدة كلمة"التزام"الاتفاقات السابقة وقرارات القمم العربية والشرعية الدولية، في حين تشدد"حماس"على أن يتضمن الكتاب كلمة"احترام"هذه القرارات والاتفاقات.