صعّد مؤشر معهد البحوث الاقتصادية في ميونيخ Ifo، أهم مؤشر اقتصادي ألمانياً، الأجواء التفاؤلية في البلاد أخيراً، بعدما فوجئ الخبراء بتحسن توقعات ممثلي الشركات الألمانية حول الأشهر الستة المقبلة عددها 7000 شركة، ما رفع مؤشر أجواء الطلبيات من 105.3 إلى 106.8 نقطة، للمرة الأولى منذ 1991. كما ارتفع مؤشر تقويم الوضع الحالي لهذه الشركات من 111.8 إلى 113.9 نقطة. وأشار رئيس المعهد هانس فرنر زن الى ان تطور المؤشر،"يؤكد أن الانتعاش الاقتصادي سيستمر في البلاد ولن يتوقف". ورأى وزير الاقتصاد والتكنولوجيا ميشائيل غلوز، أن نتائج المؤشر"تؤكد توقعات وزارته وحكومته في ما يخص استمرار الانتعاش عام 2007". وأفاد المكتب الاتحادي للإحصاء في فيسبادن، في بياناته الإحصائية الأخيرة، أن الاقتصاد الألماني نما بسرعة خلال الربعين الثالث والرابع من السنة الماضية، ولو بوتيرة أقل مما تحقق في الربعين الثاني والأول. ولفت إلى أن هذه النتائج الجيدة سمحت بأن يحقق النمو نسبة 2.5 في المئة السنة الماضية، وهو معدل قياسي مقارنة بالسنوات الست الأخيرة. وأضاف أن"الدفع الأساس للاقتصاد يأتي حالياً من الداخل، حيث بدأ أرباب العمل تجديد آلات الإنتاج والتجهيزات والمباني"، مشيراً إلى أنه"إضافة إلى الاستهلاك المتزايد في الداخل، الذي طال انتظاره من قبل الاقتصاديين، شكلت الصادرات الخارجية، القدم الأخرى التي يستند إليها الازدهار الاقتصادي الحاصل في ألمانيا". وأكد مجلس الخبراء الاقتصاديين الألمان المعروف بمجلس"الحكماء الخمسة"، في تقريره الدوري الأخير، والذي أعِد بتكليف من الحكومة، فحوى ما جاء في التقرير الخريفي للمعاهد الاقتصادية الألمانية، من أن النمو الاقتصادي المتوقع للعام 6002 2.5 في المئة، وأن البطالة ستتراجع نتيجة ذلك. أما في ما يخص النمو عام 2007، فرأى"الحكماء الخمسة"أنه سيسجل 1.8 في المئة، ما يناقض معظم التوقعات السابقة لخبراء الاقتصاد التي تراوحت بين 1.1 و1.3 في أحسن الأحوال، بسبب زيادة ضريبة القيمة المضافة من 61 إلى 91 في المئة ابتداء من مطلع هذه السنة. وبذلك أيد"الحكماء الخمسة"وجهة نظر الحكومة الألمانية والمفوضية الأوروبية، القائلة إن رفع ضريبة القيمة المضافة على السلع والحاجات مطلع السنة"لن يؤثر إلا بصورة نسبية في معدل النمو المنتظر". وأكدت وزارة المال الاتحادية في تقرير أنها"لا تنتظر أكثر من تراجع مرحلي قصير في الاستهلاك، وبالتالي في النمو الاقتصادي خلال السنة الجارية". واستندت في تفاؤلها هذا، إلى أن الطلبيات الوافدة من الخارج على الصناعة الألمانية، لا تزال عالية المستوى، وكذلك الأمر في ما يخص الاستثمارات الداخلية. وعبّر وزير الاقتصاد الألماني غلوز عن قناعته بتحليلات"الحكماء الخمسة"في ما يخص النمو هذه السنة، على رغم كل الانتقادات والتحذيرات التي صدرت بشأن الانعكاسات السلبية على الاقتصاد التي ستنتج من رفع ضريبة القيمة المضافة. وللمرة الأولى منذ أربع سنوات تقريباً، انخفض معدل البطالة في ألمانيا إلى ما دون 01 في المئة، استناداً إلى ما أعلنته الوكالة الاتحادية للعمل التي أكدت أن عدد العاطلين عن العمل بلغ أواخر السنة الماضية 4.085 مليون شخص، ما يعادل 9.8 في المئة من مجمل العاملين في البلاد. وفيما وصف وزير العمل فرانتس مونتيفيرينغ المعدل الجديد ب"التحول الكبير"في سوق العمل، شددت المستشارة آنغيلا مركل على أن هدفها يبقى خفض الكلفة الجانبية للعمل لتشجيع أصحاب الشركات على توفير فرص عمل جديدة في شركاتهم. وانخفض عدد العاطلين عن العمل نهاية 6002 بمقدار 074 ألفاً تقريباً عن السنة التي سبقتها. وتوقع رئيس الوكالة الاتحادية للعمل فرانك يورغن استمرار الانخفاض في معدلات البطالة لسببين: الأول، ارتفاع فرص العمل المعروضة في البلاد من جانب الشركات إلى نصف مليون وظيفة، والثاني، زيادة عدد المنتسبين إلى صناديق الضمان الاجتماعي بمقدار 852 ألفاً، ليصل إلى 26.560 مليون منتسب في البلاد، يدفعون اشتراكاتهم الشهرية. وأضاف أن العمالة ارتفعت في غرب ألمانيا كما في شرقها، بنسبة واحد في المئة، وطالت الولايات ال61، وحظيت ولايات هامبورغ وبرلين وبافاريا بالمراتب الثلاث الأولى. ونشأ القسم الأكبر من فرص العمل الجديدة في القطاعات الخدماتية وفي الشركات التي تمنح أعمالاً بالساعة. كما نشأت فرص عمل في قطاعي المواصلات والإعلام، على عكس قطاع الصناعة الذي شهد خفضاً إضافياً في وظائف العمل، على رغم تحقيقه أرباحاً كبيرة. وأعرب وزير العمل مونتيفيرينغ عن ارتياحه الى التراجع الكبير في بطالة العمال الشباب.