يؤكد متابعون للتطورات على الساحة اللبنانية، وسط تصاعد دعوة"حزب الله"وقوى المعارضة الى تشكيل حكومة وحدة وطنية، أن لرئيس الجمهورية اميل لحود جدول أعمال خاصاً به يختلف عن مهمات الحكومة الآنية والمستقبلية التي تحاول تفعيل دورها وتنشيط آلية العمل لاستيعاب نتائج العدوان الاسرائيلي الأخير على لبنان، خصوصاً وأن ملف الاعمار في الجنوب أنجز وبات تنفيذه في عهدة مجلس الجنوب والمكتب الاستشاري خطيب وعلمي الذي وضع المعايير لازالة آثار الحرب. وبحسب هؤلاء المتابعين فإن لحود يبشر اللبنانيين بأن التغيير آتٍ وقريب في اشارة مباشرة الى تناغمه مع الدعوات الى تشكيل حكومة وحدة وطنية، فيما رئيس الحكومة فؤاد السنيورة يتصرف على أن الوزارة باقية وأن التغيير الوحيد يجب أن يكون مقترناً هذه المرة بانتخاب رئيس جديد للجمهورية لا سيما أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري يشترط الاتفاق على الحكومة العتيدة قبل الموافقة على رحيل الحالية وهذا أمر صعب المنال في ظل الانقسام الحاد بين اللبنانيين. وفي هذا السياق تساءل مصدر وزاري رفيع عن سر وعد لحود بأن التغيير آتٍ وقريب. وقال إن الأجواء السياسية الراهنة تتعارض مع توقعاته، إلا اذا كان يعتمد في معلوماته على ما يتناقله زوار دمشق من معطيات في هذا الخصوص تتناغم مع معطيات مماثلة تتحرك على أساسها قوى حليفة لسورية، إضافة الى"التيار الوطني الحر"بزعامة العماد ميشال عون وقيادة"حزب الله". كما تساءل عن سر التوتر في مواقف عون وهل أن ارتياح لحود لحصول التغيير الوزاري قبل انتهاء الشهر الجاري يعود الى معطيات خاصة به، أم أنه نتيجة للتوتر السياسي المسيطر على مواقف المطالبين بالتغيير الوزاري وعلى رأسهم"التيار الوطني الحر"الذي بدأ يتعرض، كما يقول المصدر، الى ضغوط دولية وأخرى كنسية مصدرها الفاتيكان لثنيه عن لغة التصعيد عن خطابه لمصلحة التكيف مع الظروف السائدة في البلد. ورأى المصدر ان المطالبين بالتغيير الوزاري يتفقون على المبدأ، لكنهم يختلفون على البرنامج السياسي للمرحلة المقبلة في ضوء ما يتردد عن أن غالبية المعارضة المتعاطفة مع دمشق تراهن على قدرتها على استبدال جدول أعمال الحقبة الحالية لتأخير انشاء المحكمة الدولية لمحاكمة المتهمين في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. ولفت الى أن ليس لدى عون ما يخسره من خلال اصراره على خوض معركته بلا هوادة من أجل التغيير الوزاري، وأنه يلتقي على هذا الصعيد مع قوى حليفة لسورية باستثناء"حزب الله"الذي لديه الكثير ليخسره لأن معركة التغيير قد تؤدي الى المغامرة برصيده السياسي وبحجمه العربي الذي أخذ يتزايد بعد العدوان الاسرائيلي، إضافة الى علاقته الاستراتيجية بالرئيس بري الذي ينظر اليه الجميع كصمام أمان يحول دون انزلاق لبنان الى الهاوية كما صرح الرئيس السوري بشار الأسد في حديثه الأخير لجريدة"الانباء"الكويتية. ف"حزب الله"الذي يصر حالياً على مراعاة حليفه عون عبر مشاركته في الدعوة الى التغيير الوزاري لن يفرط بورقة استمراره في حكومة السنيورة في حال فضّل بري التريث وعدم القيام بخطوة ناقصة غير محسوبة النتائج وتقود البلد الى المجهول. كما أن الحزب في ظل عدم حماسة بري، وحتى اشعار آخر، لمطلب التغيير الوزاري لن يفرط بورقة حضوره في الحكومة على خلفية أن البديل سيكون الانتقال الى العتمة، أي الغياب كلياً عن مداولات مجلس الوزراء. ناهيك بأن الحزب لن يغامر برصيده العربي والاسلامي ويذهب بعيداً في حربه ضد الحكومة الى حدود اللجوء الى الشارع بغية اسقاطها تجنباً لتداعيات أمنية وسياسية لن تكون لمصلحته حتى لو سيطر كلياً على الشارع، خصوصاً أن تلك الخطوة ستلقى رد فعل محلياً من الطوائف الأساسية الرافضة مبدأ التغيير الوزاري في الوقت الحاضر، إضافة الى موقف الشارعين العربي والاسلامي الداعم للحزب، لكن الرافض الاحتكاك المباشر بين الطوائف. وفي المناسبة لم يخف المصدر قلقه من المواقف الأخيرة للرئيس السوري، معتبراً أنها تستهدف محاولة بري الجادة للامساك بزمام المبادرة السياسية وصولاً الى تغليب التهدئة على الخطاب السياسي كمدخل لاعادة الاعتبار للحوار الوطني الذي بدأ يعد له على أساس اعطاء الأولوية للحوارات الثنائية في ظل تعذر استئناف جلسات الحوار في البرلمان. ويؤكد المصدر نفسه أن الدور الذي يقوم به بري يتعرض ل"قصف"مباشر من حلفاء لسورية اعتقاداً منهم بأن لديه جدول أعمال يتعارض وتوجهاتهم في المرحلة السياسية المنظورة والمستقبلية. وبالنسبة الى رئيس الجمهورية، يقول المصدر نفسه إن لديه مهمة وحيدة تتعلق بدفع الامور في اتجاه فرض التغيير الوزاري، بينما للحكومة وظيفة أخرى تتمحور حول الأهداف الآتية: - السعي الحثيث لتشكيل المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة المتهمين في جريمة اغتيال الرئيس الحريري لا سيما أن التحضيرات لها جارية على قدم وساق وتناقش مسودة تأليفها حالياً بين القضاء اللبناني والأمم المتحدة تمهيداً لانجازها قريباً لعرضها على مجلس الوزراء واحالتها على المجلس النيابي لابرامها. - تكثيف الجهود الدولية والعربية لتثبيت لبنانية مزارع شبعا المحتلة، خصوصاً وأن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان يستعد لتقديم مجموعة من الاقتراحات الى مجلس الأمن مستفيداً من الأجواء الدولية الداعية الى نزع فتيل التوتر وبصورة نهائية في الجنوب عبر اعادتها الى السيادة اللبنانية على أن تكون في المرحلة الأولى تحت سلطة القوات الدولية. - تسارع الاتصالات العربية والدولية واللبنانية لانهاء الاحتلال الاسرائيلي للجزء اللبناني من بلدة الغجر وتسليمه للقوات الدولية بعد رفع العلم اللبناني فيه. - استمرار الاستعدادات لاستضافة لبنان مؤتمر بيروت 1- لتوفير الدعم المالي للحكومة للتغلب على خدمة الدين وتعويض الأضرار التي لحقت بالخزينة جراء الخسائر التي سببها العدوان الاسرائيلي علماً أن السنيورة يراهن على انعقاده ما بين أواخر شهر تشرين الثاني نوفمبر وأوائل كانون الأول ديسمبر من العام الحالي. لكن ماذا بالنسبة الى علاقة رئيس الحكومة بدمشق وهل من جديد يفتح الطريق أمامه للتوجه اليها في خطوة لاعادة ترتيب العلاقات الثنائية؟ يؤكد المصدر الوزاري أن احتمالات زيارة السنيورة لدمشق أخذت تتراجع على رغم ما تناقلته وسائل الاعلام من كلام للرئيس السوري من أنه وجّه اليه حتى الآن ثلاث دعوات. ويعزو السبب الى أن القيادة السورية ما زالت تصر على ابقاء الزيارة في اطارها البروتوكولي أي من دون جدول أعمال مع أن الدكتور فتحي يكن أحد اعضاء"اللقاء الوطني اللبناني"كان أعلن أن الرئيس الأسد ينتظر مجيء السنيورة ومعه جدول أعمال بالأمور الثنائية بين البلدين. ويضيف المصدر أن السنيورة كان حمّل الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني - السوري نصري خوري مشروع جدول أعمال للمحادثات، لكن الأخير عاد وابلغه بعد لقاءات عقدها في دمشق أن القيادة السورية تفضل أن تتم الزيارة بلا جدول أعمال مع أن رئيس الحكومة حرص على أن يكون البند الأول فيه مخصصاً لتحسين المناخ بين البلدين. ويؤكد المصدر أن خوري لم يحمل أسباب رفض القيادة السورية مبدأ اعداد جدول أعمال للزيارة. واقتصر ما نقله على تبرير ينطلق من ضرورة تحسين المناخ ما اعتبر بمثابة محاولة سورية لتوظيف الزيارة في اطار ادعاء تحقيق تقدم وإظهار أن المشكلات العالقة بين البلدين سويت.