أدى رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس"ابو مازن"امس اليمين الدستورية، ليصبح الرئيس الثاني المنتخب للسلطة الوطنية الفلسطينية، في ظل قرار رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون قطع كل الاتصالات السياسية مع الرئيس الجديد، وتنفيذ جيش الاحتلال الاسرائيلي سلسلة عمليات داخل مدينة غزة وفي مخيم رفح للاجئين في القطاع أدت الى استشهاد سبعة فلسطينيين وجرح آخرين. راجع ص 5 وشدد"ابو مازن"، في خطابه بعد ادائه القسم، على ضرورة وقف متبادل للنار وتنفيذ"خريطة الطريق"، وعلى ضرورة سيادة القانون وضبط الوضع الامني على"سلطة واحدة وسلاح شرعي واحد". كما شدد على الشراكة مع اسرائيل لإقامة سلام دائم وشامل عبر التفاوض، فيما عُلم ان حركة"فتح"تجري حواراً مع حركتي"حماس"و"الجهاد"من اجل التوصل الى اتفاق شامل على ترتيب البيت الداخلي وامكان التوصل الى هدنة طويلة تعطي فرصة للمفاوضات. واعلن وزير الخارجية الفلسطيني نبيل شعث ان"ابو مازن"يتوجه غدا الى قطاع غزة للبحث في التوصل الى وقف لاطلاق النار مع اسرائيل. وقال"ابو مازن"، في بيانه السياسي الذي القاه امام المجلس التشريعي الفلسطيني وفي حضور ممثلي السلك الديبلوماسي العربي والاجنبي وشخصيات فلسطينية في مقر الرئاسة في رام الله ان"الطريق لن يكون سهلاً واهدافنا لا تتحقق لا بالأحلام ولا بالمعجزات بل بالعمل الدؤوب والدائم... الطريق طويل ولكن سنسلكه وتحد سنقبل به. فالبديل امامنا هو الجمود والتراجع وهذا بديل لن نرضى عنه ابداً". وخاطب عباس"القيادة الاسرائيلية والشعب الاسرائيلي"، قائلا:"نحن شعبان كتب علينا ان نعيش جنباً الى جنب، وان نتقاسم الحياة على هذه الارض والبديل الوحيد عن السلام هو استمرار الاحتلال والصراع. فلنبدأ بتطبيق خريطة الطريق. وبالتوازي لنبدأ العمل في بحث الوضع الدائم كي ننهي الصراع التاريخي بيننا وبينكم الى الأبد". واضاف انه"يمد يده للشريك الاسرائيلي"، مشيراً الى"ان الشراكة تتطلب انهاء الاغتيالات والحصار وبناء الجدار وكل مظاهر الاحتلال الاسرائيلي ولا يمكن ان تتم في ظل الاملاءات". ودعا المجتمع الدولي، خصوصاً اعضاء اللجنة الرباعية الدولية، الى تنفيذ قرارات محكمة العدل الدولية لإزالة الجدار الاسرائيلي بصفته"عنصرياً وغير شرعي"، مديناً"جملة الاحداث التي وقعت في الايام الاخيرة سواء من قبل قوات الاحتلال او ردود فعل بعض الاطراف الفلسطينية". وفي غزة، قالت مصادر فلسطينية ل"الحياة"ان حوارات داخلية تجري بين"فتح"و"حماس"و"الجهاد"بهدف التوصل الى اتفاق شامل بين الفصائل الفلسطينية، حول مستقبل الشعب الفلسطيني، خصوصا في المرحلة المقبلة. واوضحت المصادر ان"فتح"عقدت سلسلة من اللقاءات مع"حماس"في مدينة غزة كان آخرها ليل الجمعة - السبت، بحث خلالها في"وثيقة الشرف"التي قدمتها"حماس"الى"فتح"في اعقاب وفاة الرئيس عرفات، والتي تتضمن، بين قضايا اخرى، تشكيل قيادة موحدة للشعب الفلسطيني، أو اعادة هيكلة منظمة التحرير واجراء انتخابات فيها بما يتيح ل"حماس"الانضمام اليها والمشاركة في صنع القرار الفلسطيني، فضلاً عن تحريم الدم الفلسطيني، والتوصل الى اتفاق الحد الادنى في شأن القضايا السياسية والكفاحية. ومن بين القضايا المهمة المطروحة على بساط البحث بين الفصائل الثلاثة، وغيرها من الفصائل الفلسطينية خصوصاً تلك التي لها اجنحة مسلحة، امكان التوصل الى هدنة قصيرة لمدة عام واحد، او اطول نسبياً، لتمكين"ابو مازن"من السعي لتحصيل الحقوق الوطنية الفلسطينية، والحصول على ضمانات اميركية واسرائيلية لهدنة متبادلة مع اسرائيل والعودة الى طاولة المفاوضات.