بيروت - "الحياة" - يستأنف مجلس الوزراء صباح اليوم مناقشة مشروع موازنة 2003. وسيتحدث عدد من الوزراء الذين كانوا أبدوا اعتراضاً وملاحظات على خفض موازنات وزاراتهم وما تضمنه المشروع من زيادات في الرسوم والضرائب، والقدرة على تحقيق الأرقام الواردة بالنسبة الى خفض خدمة الدين وزيادة الواردات. وأبرز هؤلاء نائب رئيس الحكومة عصام فارس ووزير العمل علي قانصو الذي سيثير موضوع المتوجبات على الحكومة لصندوق الضمان الاجتماعي وصرف النظر عن زيادة ساعات العمل. إضافة الى وزير الاتصالات جان لوي قرداحي الذي يعارض زيادة التسعيرة على الهاتف الثابت ويقترح ان يكون البديل تقديم خدمات جديدة للمستهلكين. وكان رئيس الحكومة رفيق الحريري التقى ليل أول من أمس رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن في حضور عدد من قياديي الاتحاد وتناول البحث موضوع الموازنة والتعديلات المقترحة على قانون الضمان. وذكرت مصادر وزارية ان ثمة اصراراً على استعجال اقرار المشروع حتى ولو تطلب الأمر عقد جلسة جديدة غداً الأربعاء، واستبعدت ان تطرأ تعديلات أساسية على المشروع لجهة زيادة النفقات باستثناء تعديل أرقام وزارة الزراعة. الى ذلك، عرض الحريري أمس موازنات وزارات الصناعة والدفاع والعمل والزراعة والداخلية والبلديات مع الوزراء جورج افرام وخليل الهراوي وعلي قانصو وعلي العبدالله والياس المر. وأشار افرام الى انه تفهم ضرورة عصر النفقات في الموازنة، لافتاً الى "ادخال تعديلات بسيطة على موازنة وزارته". وحذّر رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد من "خطورة الرهان على المساعدات الخارجية"، وقال: "يجب ان نراهن على معالجة ممكنة وواقعية وعلى حلول نضعها نحن بأيدينا". وأضاف: "كنا نقول ان الاستعجال والاسراع في الاستدانة من الخارج سيرتبان عبئاً ثقيلاً على الخزينة والمواطن. واليوم الخطأ نفسه الذي وقعت به الحكومات السابقة بالاستعجال تقع فيه الحكومة الحالية ايضاً بالاستعجال في تقليص العجز وخفضه". وسأل: "لماذا نقول انه في هذه السنة سنخفض العجز الى 24 في المئة ومنذ خمسة أعوام ونحن نسمع ان العجز سينزل الى ما دون ال40 في المئة لكنه لم ينزل، وهكذا فجأة نريد ان ننزله من 43 الى 24 في المئة ودفعة واحدة؟؟". ورأى ان "الذي يحكمنا هو ان هناك من يبتزنا في العالم، ويقول لنا اذا كنتم تريدون "باريس - 2" فيجب ان تعملوا هكذا. تريدون أموالاً من البنك الدولي، يجب ان تخصخصوا الكهرباء وتبيعوا مرافق الدولة لكي نقدر ان نعطيكم الأموال، لأنه لا يمكن ان نسدد نسبة العجز بل نقدر ان نخفض نسبة الفوائد"، مشيراً الى "ان هناك ابتزازاً، والحكومة تسايره، ربما، لأن وجهة نظرها ان لا حيلة لها؟؟". الى ذلك، شهد السوق المالي أمس، عرضاً متزايداً للدولار الأميركي، واشترى المصرف المركزي أكثر من 40 مليون دولار وهو رقم يعتبر مرتفعاً قياساً الى الأرقام التي كان سجلها سوق العملات على امتداد الأسبوع الماضي على رغم بعض التجاذبات القائمة، والمتوقعة، على مشروع قانون الموازنة للعام 2003. وفي هذا السياق قالت مصادر مصرفية ل"الحياة" ان الخلافات القائمة على مشروع الموازنة الأكثر تقشفاً منذ سنوات عدة لم تؤثر سلباً في سعر صرف الليرة مؤكدة ان عروض بيع الدولار جاءت من المناطق اللبنانية كافة ومن الخارج. وكشفت المصادر النقاب عن أن نسبة الشراء في اليوم الأول من الأسبوع الجاري فاقت بأضعاف، نسبة الشراء في كل من أيام الأسبوع الماضي. وعزت السبب الى الاعتبارات الآتية: - بروز مؤشرات ايجابية في مشروع الموازنة على رغم خفض النفقات تؤكد عزم الحكومة على البدء بخطوات ملموسة لخفض خدمة الدين والعجز في الموازنة اضافة الى امكان تسديد قسم من الدين العام. - مواصلة رئيس الحكومة رفيق الحريري تأكيده عدم خفض قيمة العملة الوطنية ما يشجع أصحاب رؤوس الأموال على التخلي عن الحذر حيال مصير الليرة. - الموقف الذي أعلنه أخيراً الرئيس الفرنسي جاك شيراك من أن مؤتمر "باريس 2" سيعقد في الخريف المقبل خلافاً لما كان تردد في الماضي عن احتمال تأجيله الى العام 2003. - ان الانتكاسات الأمنية التي حصلت في لبنان وكان آخرها الحال المتوترة في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين إضافة الى التصعيد الذي حصل الخميس الماضي في مزارع شبعا المحتلة، لم تترك أي أثر سلبي في سوق العملات التي لم تسجل اقبالاً على طلب الدولار كما كان يحصل في السابق. وأوضحت المصادر ان مصرف لبنان اشترى على مدى خمسة أيام من الأسبوع الماضي مبالغ تراوحت يومياً بين 20 و30 مليون دولار، لكنها بدأت بالارتفاع لتصل في اليوم الأول من هذا الأسبوع الى حدود الخمسين مليوناً...