تعتبر الساحة الكبرى "بلازا مايور" اكثر الساحات الإسبانية شهرة، كونها تتوسط العاصمة الإسبانية مدريد ضمن قطاع معماري قديم ذي طراز متميز، وفي موقع مرتفع عن الأبنية المجاورة لها التي تحتضن الكثير من البارات وأماكن التسلية والترفيه الشعبية. بُنيت في عهد الأمير فيلبي الثالث بين عامي 1617 و1619م تحت إشراف خوان غوميز دي مورا. كما ساهم في تعديل طرازها المعماري الرسام الإسباني الكبير ديفو فيلازكيز 1599- 1660 وأُجريت عليها تعديلات بعد تعرضها لحرائق عدة، كان آخرها التعديل الذي اجراه خوان فيانيوفا عام 1853 وما زالت تحافظ على رونقها وبهائها منذ ذلك التاريخ حتى الآن. تُحاط الساحة من جوانبها كافة بدورٍ ذات اربع طبقات، اهمها الطبقة الأرضية التي تضم رواقاً يمتد امام الحوانيت والمحال المعدّة للحاجات التزيينية والألبسة والقبعات والصور والميداليات التذكارية، اضافة الى المطاعم والكافتيريات وبعض الأبنية الحكومية المخصصة لبلدية مدريد وبعض البوابات. في الطبقات العليا الكثير من الشقق السكنية ذات النوافذ الكثيرة المطلة على الساحة. اما في منتصف الساحة فيوجد تمثال لفيلبي الثالث صُمم من البرونز على يد خوان دي بولونيا وبيدرو تاكا، ووضع في هذا المكان بأمر من الملكة ايزابيل الثانية بناء على طلب بلدية مدريد في ذلك الحين. خُصصت هذه الساحة التي تتسع ل50 ألف شخص لكثير من النشاطات خلال المراحل التي مرت بها، مثل جولات مصارعة الثيران، حفلات رقص وغناء، احتفالات الميلاد، إعلان قداسة شخص ما، مسرح، اضافة الى الاحتفالات الطارئة في المناسبات المتنوعة المتعلقة بمدينة مدريد. وفي كل هذه النشاطات كان الجذب السياحي الأجنبي كبيراً، خصوصاً انها اكثر الأماكن المدريدية شهرة بالنسبة الى الأجانب، لا سيما في فترتي المساء والليل، اذ تعجّ بالسياح الأجانب من مختلف الجنسيات لتناول بعض الوجبات الإسبانية التقليدية او لتناول بعض المرطبات والمشروبات الصيفية او لسماع بعض المقاطع الموسيقية التي يعزفها بعض الأشخاص باجتهاد شخصي كي يحصلوا على بعض النقود من رواد المقاهي او من السياح. ومن الأشياء اللافتة في هذه الساحة وجود عدد من الرسامين من جنسيات مختلفة في معظم الاوقات، خصوصاً في المساء والليل، يقومون برسم الصور الكاريكاتورية او الشخصية للراغبين من الزائرين في مقابل اجر محدد لكل نوع، اضافة الى بيع لوحاتهم التي يرسمونها في مراسمهم الخاصة أو أثناء قلة الحركة في الساحة، والتي تُركز على المعالم الإسبانية. كما تُنظم في هذه الساحة، رحلات قصيرة للتعرف الى معالم المدينة الثقافية والفنية المتعلقة بالمفكرين والرسامين والملوك الذين ساهموا في اعمار مدريد اثناء قيامهم بأدوارهم المختلفة. تنطلق هذه الرحلات بإشراف اشخاص مهتمين بهذه المجالات يعيّنون من بلدية المدينة، وذلك في فترة المغيب خلال كل صيف بعد ان تكون حرارة الجو العالية في مدريد انخفضت وأصبح الطقس لطيفاً الى حد ما. هذه هي لمحة قصيرة عن بلازا مايور التي تنال اهتماماً كبيراً من زائري مدينة مدريد لما تتمتع به من ميزات مهمة، تضيف نقاطاً ايجابية للسياحة في هذه المدينة التي تعتبر واحدة من اهم المدن السياحية في العالم، خصوصاً انها غالباً ما تكون محطة اساسية قبل الانتقال الى المصايف والشواطئ الإسبانية المشهورة في فصل الصيف، أو مكاناً مفضلاً للزيارة بالنسبة الى الكثيرين من الأجانب خلال فصول السنة.