لندن - "الحياة" - كشفت نتائج تحقيق رسمي نُشر امس ان هارولد شيبمان، الذي يلقب ب "طبيب الموت"، قتل "بشكل هادىء ومنظم" ما لا يقل عن 215 من مرضاه خلال 23 عاماً مارس خلالها مهنته كطبيب عائلة في بلدة هايد الصغيرة قرب مانشستر شمال غربي بريطانيا، ليصبح اسوأ القتلة بالجملة في التاريخ الحديث. وحكم على شيبمان 56 عاماً بالسجن المؤبد في كانون الثاني يناير 2000 لادانته بقتل 15 مريضة غالبيتهن من المسنات، لكن تحقيقاً رسمياً فتح إثر ذلك لمعرفة العدد الحقيقي للضحايا. وشمل التحقيق حالات وفاة 494 من مرضاه. وهزت هذه الجرائم مؤسسة الطب البريطانية واضعفت ثقة البريطانيين بنظام الرعاية الصحية في بلادهم. وقالت جانيت سميث القاضية في المحكمة العليا التي رأست التحقيق ان هناك شبهات حقيقية في أن شيبمان قتل 45 من المرضى الآخرين في الفترة بين 1975 و 1998. واضافت انها "لم تصل الى استنتاج واضح" بشأن الدوافع الكامنة وراء الجرائم التي ارتكبها. ولم تكن هناك أي ادلة الى انه كان يقتل من اجل المال، باستثناء حالة واحدة. كما "لم يكن هناك ما يشير الى أي شكل من الفساد الجنسي". لكن سميث اعتبرت انه "خان ثقة مرضاه بشكل اعتقد ان لا مثيل له في التاريخ"، منددة بالتقصير في عمليات المراقبة الرسمية التي سمحت للطبيب بمواصلة ممارساته وافلاته من العقاب طيلة 23 عاماً. وكان شيبمان يحظى باعجاب وثقة اولئك الذين عرفوه خلال فترة عمله في بلدة هايد التي يبلغ عدد سكانها 22 الف شخص. وقالت سميث في تقريرها الذي يقع في 2000 صفحة: "لو ان الاسلوب الذي كان شيبمان يقتل به مرضاه ثم يواجه اقاربهم من دون ان تحوم حوله أي شبهة وُصف في أي عمل روائي لأُعتبر ضرباً من الخيال". وكشف التحقيق ان 171 من ضحايا شيبمان ال 215 هم من النساء و 44 من الرجال. وكان اصغر ضحاياه سناً رجل يبلغ 41 عاماً، واكبرهم سناً امرأة في الثالثة والتسعين. واقدم شيمبان صاحب الصوت الرقيق واللحية المشذبة بعناية، للمرة الاولى على ارتكاب عملية قتل بعد عام فقط من بدئه ممارسة مهنة الطب في منطقة تورموردن شمال انكلترا. لكنه قتل 214 من مرضاه بعدما فتح عيادة طبية كان يديرها بمفرده، فيما كانت زوجته التي ساندته دائماً تتولى استقبال المرضى. وكان "طبيب الموت"، وهو أب لاربعة ابناء، يقتل في الغالب في فترة بعد الظهر في المنزل نساءً من عمر معين كان يحقنهن بجرعة تحتوي على كمية مفرطة من المورفين او الهيرويين. وكان يؤكد بعد ذلك للعائلة أن الوفاة ناجمة عن أزمة قلبية. ورفض القضاء مسبقاً إعادة محاكمة شيبمان على رغم هذا التحقيق الرسمي، معتبراً ان الدعاية التي تحيط بقضيته تحول دون اجراء محاكمة عادلة. ونفى شيبمان على الدوام الوقائع المنسوبة اليه، مدعياً براءته. ورأى الادعاء ان رغبة شيبمان في القتل ربما ترجع الى رغبته في اكتساب قوة تمكّنه من السيطرة على الحياة، في حين تكهن آخرون بأنه تأثر برؤية امه وهي تموت بالسرطان عندما كان مراهقاً. ومع اعلان نتائج التحقيق، اصبح شيبمان اكبر سفاحين التاريخ الحديث بعد الكولومبي بيدرو لوبيز الشهير بلقب "وحش الانديز" الذي دين بقتل 57 شخصاً في 1980 ويشتبه في انه قتل 300 شابة.