أكد المتهم الثالث في عملية التفجير الذي تعرضت له السفارة البريطانية في صنعاء العام الماضي، سلام سالم أبو جاهل، أمام المحكمة الجزائية المتخصصة أمس انه موظف عسكري في جهاز الأمن السياسي الاستخبارات منذ عام ونصف العام، وأن زميله المتهم الأول أبو بكر سعيد جعبول هو الذي استخرج له أمراً بتوظيفه براتب شهري يبلغ 13500 ريال يمني. وفي معرض رده على الأقوال المنسوبة اليه في محاضر تحقيقات النيابة، كما سردها ممثل الادعاء أمام رئيس المحكمة القاضي محسن علوان، قال أبو جاهل 31 عاماً انه كان متردداً في المشاركة في العملية لعدم وضوح فتوى شرعية، غير أن جعبول أقنعه ب"شرعية" الهجوم على السفارة البريطانية "انتقاماً لشهداء الانتفاضة الفلسطينية"، موضحاً أنه رغم تردده لم يبلغ الأجهزة الرسمية لأنه "سيتم القبض عليّ أولاً". وخلت وثائق النيابة تقريباً من أي اشارات الى انتماء المتهمين الأربعة في تفجير السفارة البريطانية الى جماعة "الجهاد" المتشددة المحظورة. فيما شكك ممثل النيابة في أقوال المتهم الثاني أحمد مسعود علي مشرف، أول من أمس، عن معرفة وزير الداخلية السابق اللواء حسين عرب بتفجيرات رأس السنة الماضية في عدن قبل حصولها بيومين، واتفاقه مع أحد حراسه على وضع عبوة ناسفة أمام منزله بهدف استدراج المتهم الأول أبو بكر جعبول. وطلب من المتهم إثبات صحة أقواله، لكن مسعود أوضح أمس أمام المحكمة كيف تمت عملية اعتقاله، وقال ان وزير الداخلية السابق استدعاه الى منزله بعد حادث السفارة البريطانية "وطلب مني تسليم نفسي الى المباحث الجنائية، ووافقت بحكم الاتصالات والعلاقات التي بيننا أنا والوزير وبناء على وعد منه بأنه سيخرجني من القضية". وأكد انه يصر على كل أقواله، أول من أمس، بشأن الوزير السابق. وترى مصادر متطابقة ان تطورات قضية تفجير السفارة البريطانية وتفجيرات عدن عشية رأس السنة الميلادية الحالية تأخذ اتجاهاً خطيراً ومعقداً في ضوء الاعترافات الأخيرة للمتهمين، فيما اعتبرت الدوائر الرسمية ان هذه الاعترافات "لمجرد المناورة والتمويه والخداع". وطلبت النيابة من المتهم الثاني أحمد مسعود علي مشرف تقديم أدلة كافية على أقواله بحق الوزير السابق. وقدم الادعاء أمس محاضر جمع الاستدلالات التي أجرتها النيابة الجزائية بالاضافة الى التحقيقات مع المتهم الثالث بتفجير السفارة في 13 تشرين الأول اكتوبر الماضي. واعترض أبو جاهل على بعض تفاصيل المحاضر، مدعياً انها اضافات لا علم له بها، ونفى ان يكون شارك في شكل مباشر في تنفيذ تفجير السفارة، وبرر علاقته بالقضية بأن جعبول استدعاه للمشاركة في العملية نظراً الى علاقتهما الأسرية وصداقتهما منذ مشاركتهما معاً في حرب الانفصال عام 1994. وروى أنه تردد أولاً "لعدم وجود فتوى شرعية تجيز تفجير السفارة" ثم اقتنع "بعدما رأيت في التلفزيون صور اغتيال الشهيد محمد الدرة على يد الصهاينة". وأظهرت مرافعات النيابة ميلاً الى اعتبار أن القضية "جريمة جسيمة تخل بالأمن الوطني والاستقرار العام في البلاد وتستهدف هيئة ديبلوماسية في اليمن هي السفارة البريطانية، ما يلحق الضرر بعلاقات اليمن مع بريطانيا ويسيء الى سمعته الدولية وعلاقاته مع دول العالم ويتسبب بأضرار بالغة الخطورة سياسية واقتصادية، ناهيك عن كونها عملاً إجرامياً تصل عقوبته الى السجن المؤبد والاعدام". وقالت مصادر مأذون لها ل"الحياة" ان أحمد مسعود وزملاءه يحاولون من داخل قفص الاتهام توزيع الاتهامات هنا وهناك، واعتبرت ان ما قيل عن وزير الداخلية السابق لا يستند الى أي دليل، خصوصاً أنه تم القبض عليهم جميعاً خلال وجوده في منصبه. ويشار الى أن اعتراف المتهم الثالث سلام سالم بأنه موظف في جهاز الأمن السياسي الاستخبارات يعزز ادانته باعتباره منتمياً بالوظيفة الى المؤسسة الأمنية، علماً بأنه لا يوجد دليل يثبت صدق ادعائه.