الدمام - "الحياة" بغداد، ابوظبي - أ ف ب - لن يكون يوم غد يوماً عادياً في تاريخ المنتخب السعودي الذي سيواجه نظيره العراقي على ارض العاصمة الاردنية عمان في تصفيات المجموعة الآسيوية الاولى المؤهلة لمونديال 2002، اذ ان نتيجة المباراة ستحدد امكان مواصلة مشوار تأهله، او وقوفه على مشارف توديع المنافسة بعد اضاعته فوزاً كان في متناوله امام ايران على ارضه وبين جمهوره، بعدما تعادل معه 2-2، ما نسف المقولة السابقة بانه يشبه الخيول الاصيلة التي لا تظهر الا في المنعطفات الاخيرة. والحقيقة تقال ان تعادل "الاخضر" شابه الخسارة بالنسبة اليه، اذ كان يمكن ان يفوز لو لعب بروح هجومية موازية لتلك التي لعب بها امام البحرين في المنامة 4-صفر، لكن نجومه انتابهم الخوف غير المبرر امام ايران، وكأن ملعب جدة لم يناسبهم. وهم نفذوا استراتيجية الارتداد الدفاعي، والتي لم يحسنوا تنفيذها للاسف فسقطوا في فخ التعادل الذي رسمه علي دائي وزملاؤه بذكاء، علماً ان الاخيرين ارادوا الفوز بالتأكيد، لكن سوء الحظ جعلهم يخرجون بالتعادل، وليست "قوة" الاخضر، الذي لم يلعب كرة قدم حقيقية. وعموماً، جانب الحظ "الاخضر" على غرار ما حصل في مباراة الذهاب في طهران، في حين وفق الايرانيين في تكتيكهم الى اقصى الحدود، على رغم ان الواكد سجل هدفاً من ركلة جزاء في الدقيقة 23، والذي كان يكفي وحده لوضع الاخضر في المقدمة، الا ان ذلك لم يحصل، لأن لاعبيه شاؤوا العكس على رغم محاولات سامي الجابر الرائعة والتي ساهمت في تسجيل الهدفين. لقد بدا "الاخضر" غير قادر على الافادة من الفرص الكثيرة التي سنحت له لتسجيل الاهداف، حتى اقتنع الجميع بان مهاجميه لا يرون الشباك بخلاف دائي افاد من اخطاء الدفاع فسجل هدفاً برأسه ليدرك التعادل لمنتخبه 43 ثم سجل حسن اليامي هدف التقدم الثاني للسعودية 59، لكن الاضطراب والتشويش الدفاعيين اسفرا عن هدف التعادل من طريق سيروس دين محمدي 84، والذي لو حاول تسجيله الف مرة اخرى لعجز عن ذلك. امر مخيب لا شك في ان خسارة "الاخضر" نقطتين على أرضه امر مخيب، اذ انها وضعته في موقع سيئ، على رغم التفاؤل الذي لا يزال قائماً في مباراتيه التاليتين. وعاد ذلك باعتقاد كثيرين الى افتقاده الهوية الفنية التي تجعله قوة ضاربة حقيقية قادرة على التحكم بمصير نتائجها. ان ما يحتاج اليه اللاعبون السعوديون حالياً، ادراك الموقع المميز للمنتخب الذين يدافعون عن الوانه بعدما بلغ مرتين على التوالي نهائيات المونديال، وكونهم خلفاء الجيل الذهبي السابق، والذي تمثل في ماجد عبدالله وصالح النعيمة وفهد الهريفي وفؤاد انور واحمد جميل ومحمد عبدالجواد وسواهم. من هنا يبرز وجوب توفير المسؤولين عنه مقومات تكريس حال الاستنفاز الفني الذي يرتبط ايضاً بموضوع استقرار الجهاز التدريبي في المستقبل، فالتبديل الدائم للمدربين غير مفيد في كل الاحوال. وبالانتقال الى بقية فرق المجموعة الاولى فيبني منتخب ايران آمالاً كبيرة لحصد نقاط مبارياته الثلاث التالية مع تايلاند غداً في طهران، والعراق في طهران ايضاً، ثم البحرين في المنامة. اما تايلاند فمهما بذلت من محاولات فلن تكون اكثر من تحسين الصورة امام منتخبات مثل السعودية والبحرينوايران. وحلم بلوغ النهائيات تبخر من الرؤوس التايلاندية، في حين ازداد لدى منتخبات السعودية وايرانوالعراق، فمن منهم سيحول حلمه الى حقيقة في هذه التصفيات التي اقتربت من نهايتها؟ وفي آخر تحضيرات المنتخب العراقي، ابعد مدربه الكرواتي رودولف بيلين لاعبين هما عباس عبيد وحيدر عبيد بسبب الاصابة، واستدعى اربعة آخرين استعداداً لمواجهة السعودية، وهم محمد عبد الزهرة وعماد عودة ونشأت اكرم ومهدي كريم، وجميعهم من منتخب الشباب. وقال مساعد مدرب المنتخب ثائر جسام: "انهى المنتخب مرحلة الذهاب بثلاث نقاط فقط من اربع مباريات بعد فوز واحد استهل به رحلته وثلاث هزائم كانت الاخيرة حين انيطت مهمة الاشراف عليه بالمدرب بيلين، في حين انتزعنا اربع نقاط من مباراتين بتعادل مع تايلاند 1-1 وفوز على البحرين 1-صفر". وحول فرص العراق في المنافسة على المركز الثاني قال جسام: "كل الاحتمالات واردة، وانني متفائل من لقائنا المقبل مع السعودية، اما الحديث عن مباراة ايران فسابق لاوانه وتحكمه نتيجة مباراتنا مع السعودية وايضاً ما ستفعله ايران مع تايلاند. ولا بد من ان اللاعبين سيتجاوزون الاخطاء التي وقعوا فيها في المباراة السابقة، وسيستفيدون من تعزيز عامل الانسجام في الاداء الجماعي". الصين أولاً في المجموعة الثانية، يملك منتخب الصين افضلية بلوغ المونديال للمرة الاولى في تاريخه بعد فوزه على منتخب الامارات 1-صفر في ابو ظبي، وهو سيلعب ثلاث مباريات في الجولات التالية، الاولى غداً مع عمان في سينانغ، والفوز فيها مضمون بنسبة مئة في المئة، والثانية مع قطر، والثالثة مع اوزبكستان في طشقند. وتبحث قطر عن تعزيز آمالها في لقائها اليوم مع الامارات على ارضها في الدوحة، والتي لم تحقق عليها فوزاً واحداً حتى الآن. ويندرج اللقاء تحت عنوان "معركة" المركز الثاني، علماً ان قطر تحتل المركز الثاني برصيد 9 نقاط، في حين يبلغ رصيد الامارات 7 نقاط في المركز الرابع في ترتيب المجموعة بفارق الاهداف فقط عن اوزبكستان الثالثة. وسيعتمد مدرب المنتخب القطري البرازيلي باولو كامبوس على التشكيلة ذاتها التي لعبت امام اوزبكستان، علماً انه استبعد منها عادل الملا ومشعل عبدالله واستدعى بدلاً منهما المدافعين سامي رزق وابراهيم الغانم. وقال كامبوس "احترم كثيراً المنتخب الاماراتي لأنه يضم لاعبين مميزين من امثال فهد مسعود وعبدالرحيم جمعة وبخيت سعد وفهد علي". في المقابل، يتطلع المنتخب الاماراتي للثأر من خسارته ذهاباً في ابوظبي. ويواصل مدربه الهولندي تيني ريخس تركيزه على التدريبات من دون ان يتأثر بما يتردد عن مفاوضات يجريها الاتحاد الاماراتي للتعاقد مع بديل له. وهو قال: "ان المنتخب القطري قوي ويملك كل طموحات تحقيق الفوز بعدما انحصر هدفه في احتلال المركز الثاني ايضاً، ما سيزيد صعوبة المباراة التي تحتاج الى تركيز كبير من اللاعبين لتنفيذ المطلوب منهم". ويغيب عن المنتخب الاماراتي فهد علي لنيله إنذارين، في حين يتوقع ان يعطي ريخس الفرصة لبعض اللاعبين مثل سبيت خاطر وسعيد الكاس وبخيت سعد وحيدر علي. ومهما يكن من امر المباراتين فان الصين في طريقه الى اعلان تأهله، وقطر واوزباكستان والاماراتوعمان في طريقهم الى توديع المنافسة ما لم تحدث مفاجأة تقلب الموازين وتغير المواقع ويا ليتها تحدث لمصلحة واحد من المنتخبات العربية.