"بعد إكمالي المرحلتين الأوليتين لعلاج سرطان الثدي المبكر 6 أسابيع من العلاج الأشعاعي شرعت الآن بالمرحلة الثالثة من العلاج، وهي الأكثر إثارة وتتضمن خمس سنوات من العلاج اليومي بدواء تاموكسيفين". هكذا تبدأ المحررة الطبية لصحيفة "نيويورك تايمس" جين برودي تقريرها الأخير في الصحيفة. وتذكر المحررة الطبية التي تواصل منذ سنوات متابعة أحدث ما يستجد في علاج السرطان أن "تاموكسيفين" على خلاف المعالجة الكيماوية لا يقتل الخلايا ولا يسبب الغثيان أو تساقط الشعر. مضاد للنمو وتستعرض جين برودي تاريخ دواء تاموكسيفين Tamoxifen، الذي ينظم نمو الخلايا. والدواء مماثل لمركبات إستروجين، التي تلعب دوراً مضاداً لمادة إستروجين في الثدي وتمنع الهرمون الطبيعي من حفز نمو خلايا سرطان الثدي. وتاموكسيفين ليس عقارا جديدا، فهو استخدم أولاً قبل 20 سنة في علاج حالات السرطان المستفحلة ثم في الوقاية من عودة المرض، ويستخدم الآن للوقاية من الاصابة بسرطان الثدي خصوصاً لدى النساء المعرضات كثيراً لذلك. ومن عوامل التعرض عادة عمر ما بعد الستين وتاريخ المرض في العائلة ووجود انحرافات ممهدة للسرطان في تركيب الثدي، والطمث المبكر قبل عمر 12 سنة وعدم الانجاب أو انجاب أول طفل بعد عمر الثلاثين. ويقوم تاموكسيفين بخفض مخاطر تكرر المرض الى النصف ويحول أيضاً دون انتقال المرض الى الثدي الآخر السليم. ويلاحظ ظهور مستقبلات هرمونات إستروجين Estrogen لدى ما بين 65 و80 في المئة من النساء المصابات بالمرض. وتزداد فرص بقاء المريضة التي تتناول دواء تاموكسيفين بزيادة مستويات إستروجين في الورم. ودلت الدراسات أن تناول الدواء يومياً لفترة خمس سنوات أكثر وقاية من تناوله سنة أو سنتين، ويستمر تأثيره الوقائي خمس سنوات بعد التوقف عن تناوله. وتثير الاهتمام نتائج دراسة تناول تاموكسيفين اجريت العام الماضي على 13 ألف امرأة كشفت أنه يخفض الى النصف تطور المرض لدى نساء معرضات كثيراً للاصابة. ويجعل هذا تاموكسيفين أول دواء لعلاج السرطان، على رغم عدم معرفة ما إذا كانت الوقاية دائمة. وتنقل محررة "نيويورك تايمس" عن طبيب الأورام الدكتور لورنس ويكرهام، الذي يرأس فريق الدراسات الخاصة بالدواء في الولاياتالمتحدة أن النساء اللواتي يتناولن تاموكسيفين يكن أقل تعرضاً لاصابات التقدم بالعمر، كسر الرسغ أو الحوض أو العمود الفقري، كما تقل لديهن مستويات الكوليسترول. منافع ومساوئ وتشير الدراسة أيضاً الى أن تناول الدواء لا يسبب زيادة الوزن أو الكآبة أو الغثيان أو الاصابة بسرطان المبيض والكبد أو أمعاء الهضم. ولا تُعرف آثار تاموكسيفين على عمل الدماغ لكن لا توجد أدلة على أنه يضعف الذاكرة. ولا تتوقف الصحافية المريضة عند منافع الدواء وحدها، بل تشير الى مساوئه أيضاً. فهو كهرمون إستروجين يزيد خطر ظهور نوع غير معروف من سرطان الرحم ويزيد خطر خثرات الدم التي قد تكون أحياناً فتاكة. مع ذلك تذكر المحررة الطبية ل"نيويورك تايمس" أن الدكتور كريغ جوردان، الذي قام بتجارب رائدة على الدواء قال لها أن فرص البقاء التي يوفرها تاموكسيفين بالنسبة لنساء مثلها مصابات بسرطان الثدي تعادل خطر الوفاة بسرطان الرحم وتخثر الدم 30 مرة.