ابلغت "الحياة" مصادر مطلعة في بلغراد امس، ان الرئيس اليوغوسلافي سلوبودان ميلوشيفيتش طلب لقاء الرئيس الاميركي بيل كلينتون من أجل ايجاد تسوية لمشكلة اقليم كوسوفو. وجاء ذلك في رسالة حملها القس الاميركي جيسي جاكسون الذي غادر العاصمة اليوغوسلافية ومعه الجنود الاميركيون الثلاثة الذين افرج عنهم. وتضمنت الرسالة عرضاً للتسوية من أربع نقاط هي: "وقف اعمال العنف كافة، وعودة النازحين الى ديارهم في كوسوفو، وتشكيل قوة سلام من مراقبين يحملون اسلحة شخصية خفيفة ويمكن ان يكونوا من دول غربية، واستئناف الحوار من أجل التوصل الى حل في كوسوفو يرضي جميع الأطراف". راجع ص 7 ورأى مراقبون في يوغوسلافيا ان مبادرة ميلوشيفيتش جاءت تعبيراً عن "الاحباط من الموقف الروسي الذي لم يصل الى مستوى التضامن الذي كانت بلغراد تتوقعه من موسكو". وأعلن البيت الأبيض ان كلينتون سيستقبل المبعوث الروسي فيكتور تشيرنوميردين اليوم، مشدداً على أن واشنطن متمسكة بجهود موسكو. ولم يدل جاكسون بتفاصيل ما حمله مكتفياً باعتبار ان "هذه المبادرة الديبلوماسية من ميلوشيفيتش تستوجب رداً ديبلوماسياً" من كلينتون. لكن الرئيس الاميركي الذي تحادث هاتفياً مع القس الاميركي اكد للأخير ان الاطلسي سيواصل غاراته على يوغوسلافيا الى ان يلتزم ميلوشيفيتش قرارات المجتمع الدولي بشأن كوسوفو. وفي القاهرة، اعتبر رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان الذي يزور مصر ان اقتراحات الرئيس اليوغوسلافي مكتوب لها الفشل "اذا كانت بعيدة كثيراً" عن الشروط المحددة من جانب الاطلسي والامم المتحدة. واضاف ان الاقتراحات التي حملها جاكسون "يجب أن تدرس عن كثب". وأعلن في الرياض، أمس، ان طائرة تابعة للقوات الجوية الملكية السعودية غادرت متجهة الى مطار العاصمة الالبانية حاملة جزءاً من المستشفى المتنقل الذي تعتزم اللجنة السعودية المشتركة لاغاثة شعب كوسوفو اقامته فى اوساط اللاجئين الكوسوفيين في البانيا، اضافة الى بعض احتياجات اللجان السعودية العاملة هناك. وتغادر اليوم مطار قاعدة الرياض الجوية طائرة أخرى تحمل الاجزاء المتبقية من المستشفى اضافة الى أربعة أطنان من الأدوية. ويأتي ذلك تنفيذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود القاضية "التخفيف من معاناة اخواننا المسلمين لاجئي كوسوفو". وأكد الرئيس بيل كلينتون وكبار مساعديه أمس ان الحملة الجوية الأطلسية ضد يوغوسلافيا ستستمر رغم اطلاق بلغراد سراح الجنود الأميركيين الثلاثة بعد مناشدة الزعيم الأسود القس جيسي جاكسون للرئيس الصربي سلوبودان ميلوشيفيتش، وان لا تعليق للغارات الجوية حتى تقبل الشروط التي وضعها حلف دول شمال الأطلسي خصوصاً عودة اللاجئين الكوسوفيين بأمان وتحت حماية قوات دولية وتأمين قيام حكم ذاتي لهم. والى ذلك طرأت تطورات أخرى مهمة أبرزها اعلان البيت الأبيض ان الرئيس الأميركي سيستقبل اليوم الاثنين فيكتور تشيرنوميردين مبعوث الرئيس الروسي بوريس يلتسن الى البلقان. وقالت مصادر الادارة ان هذا التطور تم بعد اتصال هاتفي صباح أمس بين كلينتون ويلتسن. ورحب الرئيس كلينتون باطلاق أسرى الحرب الأميركيين الثلاثة، وتحدث مع القس جاكسون هاتفياً ليشكره على جهوده. وقال بيان صدر عن البيت الأبيض: "بينما نرحب بجنودنا، فإن أفكارنا تتوجه الى أكثر من مليون لاجئ كوسوفي غير قادرين على العودة الى منازلهم بسبب سياسات النظام في بلغراد". وشدد على أن حلف الأطلسي "مصمم على الصمود ومتابعة العمليات حتى يعود اللاجئون بأمان وبحكم ذاتي". وجاء هذا الموقف الأميركي رداً على دعوة القس جاكسون في بلغراد الى تعليق الحملة الجوية والعودة الى طاولة المفاوضات، فيما اعتبرت الادارة ان ميلوشيفيتش يغتنم الآن فرصة اطلاق الجنود الثلاثة لكي يحقق مكاسب ديبلوماسية قد تؤدي الى احداث انقسام داخل حلف الأطلسي. لكن المسؤولين الأميركيين أكدوا في الوقت نفسه ان الرئيس كلينتون سيلتقي القس جاكسون ووفد رجال الدين الذين رافقوه الى بلغراد، وسيتسلم منه الرسالة التي بعث بها الرئيس ميلوشيفيتش. واستبعدت مصادر الادارة ان تؤدي هذه التحركات الديبلوماسية الى عقد اجتماع بين كلينتون وميلوشيفيتش، كما تحدثت الأنباء الواردة من بلغراد بأن الرسالة تقترح لقاء كهذا. والواضح ان واشنطن لن تتجاوب على الأقل علناً مع المبادرة اليوغوسلافية عبر القس جاكسون وان أي مبادرة أميركية قد تكون باطلاق سراح العسكريين الصربيين المحتجزين حالياً. وقال القس جاكسون في تصريحات له ان الرد الأميركي يجب أن يكون باطلاق الاسيرين اليوغوسلافيين وأن يكون هناك رد على "المبادرة الديبلوماسية" اليوغوسلافية وإعادة تقويم للسياسة. وأكد ان الرسالة تقترح عقد لقاء بين الرئيس كلينتون وميلوشيفيتش في أي مكان يتم اقتراحه، وأيّد فكرة القمة داعياً الإدارة الى اغتنام الفرصة وتفادي المزيد من سفك الدماء، واتخاذ "الخطوة الجريئة" لوقف القتال. والمعروف ان جاكسون حليف سياسي للرئيس كلينتون وصديق له ولعائلته. وكان لعب دوراً مهماً في مساعدة العائلة الأولى خلال فضيحة "مونيكا غيت" وسبق ان قام بمهمات صعبة أدت الى اطلاق أسرى ومحتجزين في كل من سورية وكوبا والعراق.