هناك من يرى ان مهمة منتخب السعودية في مونديال فرنسا ستكون اصعب من مهمته قبل اربع سنوات في الولاياتالمتحدة لسبب بسيط هو انه لم يعد منتخباً يجهله الكثيرون. وللشهرة ضريبتها طبعاً. عندما يلعب منتخب امام منافس مجهول تختفي الضوابط وتزداد الاحتمالات في حدوث المفاجأة. وهي قاعدة، تصلح في كأس العالم وفي جميع المسابقات الاخرى مهما كبرت او صغرت. وسُئل مهاجم الهلال الفذ سامي الجابر مؤخراً: لماذا تبدو مهمتكم أمام منتخبات الخليج اصعب منها أمام منتخبات اخرى؟ وأجاب: لأن المنتخبات الاخرى قد تجهلنا تماماً في حين تحفظنا منتخبات الخليج عن ظهر قلب. وسواء كانت قادرة على التعامل مع نقاط القوة والضعف فينا أم لم تكن، فإنها تعرف هذه النقاط وتركّز عليها. ولأن المنتخب "الاخضر" صار معروفاً سيقدم مدربو فرنسا والدنمارك وجنوب افريقيا على "تشريحه" من خلال أشرطة الفيديو تفادياً لأي مفاجأة ولدراسة الطرق الناجعة لانتزاع اكبر عدد من النقاط من براثنه. ويبقى أمام لاعبي السعودية ان يقولوا للآخرين: قد تعرفوننا، لكن لن تتمكنوا منا!! ولا شك في ان رجالات الاتحاد السعودي لكرة القدم على اطلاع بمجريات الامور على مدار الساعة، ويعلمون تماماً ان لكل ظرف رجله المناسب. ومع الاوضاع الجديدة التي يعيشها المنتخب كان لا بد من العثور على مدرب قادر على ان يضيف شيئاً جديداً، فتمت الاستعانة بالبرازيلي كارلوس البرتو باريرا. مدرب قديم، خَبِرَ ملاعب الخليج عندما كان اسمه مجهولاً حتى في بلاده وذلك في السبعينات والثمانينات. هذا يعني ان هذه الملاعب هي التي أوصلته الى ما وصل اليه. وقد بلغ القمة عندما قاد البرازيل الى احراز كأس العالم 1994. وها هو يعود الى الخليج والسعودية تحديداً في محاولة لردّ الدَين، اي ان يعطيها مثلما أعطته. وهي ضربة معلّم من رئيس الاتحاد السعودي الأمير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز ونائبه وشقيقه الأمير سلطان. فوجود مدرب من قماشة عالمية على رأس المنتخب "الاخضر" يعني فوراً مردوداً ايجابياً على نفوس لاعبيه ومعنوياتهم وسلبياً على اللاعبين المنافسين. والرياضة، عموماً، معنويات ثم مهارات. المهارات والحيوية وحب التلاعب بالكرة ومداعبتها، عناصر تتوافر لدى اللاعب السعودي بشكل مفرط وتمكنه من تخطي اي خصم في المواجهات الفردية حسب ما كتبته مجلة "أونز" الفرنسية. لذا، تنتقل الكرة زاحفة من دون تعقيد حتى في مباريات الاندية، فيحلو المنظر، ولكن يبقى الأداء الجماعي او الخططي، وهنا بيت القصيد. اللاعب السعودي ليس في حاجة الى مهارات فردية يتعلّمها او يصلّحها وانما الى مزيد من المهارات الجماعية، الثنائية والثلاثية حتى العشارية نستثني حارس المرمى. وقد مر زمن طويل اعترف فيه "الخضر" بأن الآخرين حفظوهم. ومن هنا تحديداً مصدر معاناة المنتخب في مباريات كثيرة جداً حتى لو انتهت نهايات سعيدة مكّنته من الفوز بألقاب عدة خليجية وآسيوية منذ 1984 ومن حجز مكانه في النهائيات الاولمبية عامي 1984 و1996 ثم في نهائيات كأس العالم مرتين. ويقول الجابر: نحن نتقن الهجمات المرتدة الخاطفة بفضل المهارة والسرعة. لذا، فاجأنا مثلاً هولندا وبلجيكا والمغرب في المونديال الاميركي لانها انجرفت وراء الهجوم. لكن هناك منتخبات تلجأ الى الدفاع امامنا، كمنتخبات الخليج، وهنا تبدأ معاناتنا وتزداد مهمتنا صعوبة. واغلب الظن ان هداف المنتخب السعودي يريد ان يقول ان النقص الاول يكمن في اللعب على وتيرة واحدة وعدم اعتماد اكثر من خطة في المباراة الواحدة. والتنويع في الخطط هو المهمة الرئيسية لكارلوس البرتو. اما الامور الاخيرة، فهي من الهوامش المساعدة. وهو بالتأكيد لا يريد سماع الجملة الشهيرة: منتخبنا تسهل قراءته! ويملك كارلوس البرتو الاسلحة المناسبة طبعاً لتغيير الخطة من 4-4-2 الى 3-5-2 او 5-3-2، لأن امكانات لاعبيه عالية فعلا. وهو قادر على الاطمئنان لخط دفاعه المكون بشكل اساسي من شلية والخليوي وعبدالله سليمان وحسين عبدالغني مع احتياطي لا يقل قوة. ويمتاز الظهيران الجانبيان شلية وعبدالغني وكذلك الدوخي بمؤازرة الهجوم وكأنهما جناحان حقيقيان. لكن المجازفة يجب ان تكون مدروسة حتى لا تنشأ ثغرة واعصاب عبدالغني يجب ان تكون في ثلاجة. واذا لم يتعلم هذا اللاعب الشاب من "كيس" الآخرين وتجاربهم فعليه ان يتعلّم من "كيسه" هو وتجاربه خصوصاً بعدما حصل له في نهائي كأس امم آسيا 1996 امام الامارات. وفي خط الوسط، يقوم خميس العويران بمهمات دفاعية عموماً، ويربط فؤاد انور او خالد التيماوي بين الدفاع والوسط، ويملأ خالد مسعد الجانب الايسر من خط ال 16 الى خط ال 16 الآخر مع مهارات عالية في التمرير والتسديد والتسجيل. اما الذي يجب على باريرا ان يجد له حلاً فهو كيفية تمكين سعيد العويران من ربط الوسط بالهجوم وهو المركز الذي يطلق عليه مصطلح تسعة ونصف. واذا تطور مستوى سعيد في هذا المركز مع بلوغه درجة عالية من اللياقة البدنية فان مهمة المهاجمين الاساسيين سامي الجابر وفهد المهلل ستصبح اسهل بالتأكيد، وسترتفع درجة الفاعلية في احراز الاهداف مع العلم بأن المباريات التجريبية الثلاث للمنتخب اسفرت عن التعادل سلباً مع كانّ الفرنسي ومنتخب جامايكا والفوز على ترينيداد توباغو 2/1. والغلة غير كافية بالطبع. ونركز على سعيد العويران لشغل مركز التسعة والنصف، ولكن هناك اللاعب الواعد ابراهيم السويّد الذي خاض موسماً رائعاً مع نادي الاتحاد ومع المنتخب. وما اظهره الجابر لبعض الفترات في بطولات القارات اواخر العام الماضي، على كأس الملك فهد في الرياض وخصوصاً امام استراليا، دلّ على انه قادر على ان يتبادل مع العويران التأخر لصنع التمريرة الاخيرة او تسديد الكرة الاخيرة. وتبادل المراكز ميزة اساسية لخلخلة طريقة لعب الفرق المنافسة. وإنما يتم تكليف يوسف الثنيان بشغل هذا المركز اذا ما اسعفته لياقته. عموماً، فإن المجموعة السعودية شابة، ومعدل الأعمار فيها هو الادنى من جميع المنتخبات الاخرى، اغلب الظن. وهي تضم عدداً ممن خاضوا المونديال الماضي كفؤاد انور والجابر والمهلل وسعيد العويران والدعيع. اما الجديد بشكل عام فهو خط الظهر. وهذا يؤكد ان سياسة تفريخ اللاعبين الجدد جارية على قدم وساق كمّاً ونوعاً، وهي التي أمّنت للكرة السعودية عدم الوقوع في الفراغ خلافاً لما حصل في دول عربية عدة اخرى ذاقت طعم المونديال مرّة واحدة ثم تابت او ذاقته على فترات متقطعة. اللاعبون يضم منتخب السعودية الذي يعسكر حالياً في مدينة سانت مكسيم الفرنسية 27 لاعباً، هم: محمد الدعيع، حارس الطائي، من مواليد 2/8/1972، الطول 1.88م والوزن 76 كلغ، 95 مباراة دولية. حسين الصادق، حارس القادسية، 15/10/1973، 1.83م، 80 كلغ، 64 مباراة. محمد الخليوي، مدافع الاتحاد، 1971، 1.75م، 70 كلغ، 87 مباراة، هدفان. احمد جميل، مدافع الاتحاد، 6/1/1970، 1.79م، 67 كلغ، 94 مباراة، 5 أهداف. عبدالله سليمان، مدافع الاهلي، 15/11/1973، 1.81م، 79 كلغ، 84 مباراة، 4 أهداف. أحمد الدويخي، مدافع الهلال، 25/10/1976، 1.78م، 75 كلغ، 13 مباراة. حسين عبدالغني، مدافع الاهلي، 23/1/1977، 1.72م، 65 كلغ، 41 مباراة، هدف واحد. محمد شلية، مدافع الاهلي، 28/9/1975، 1.75م، 65 كلغ، 65 مباراة. خميس العويران، لاعب وسط الهلال، 8/9/1973، 1.80م، 68 كلغ، 49 مباراة. خميس الزهراني، لاعب وسط الاتحاد، 3/8/1976، 1.77م، 72 كلغ، 10 مباريات، هدفان. ابراهيم ماطر، لاعب وسط النصر، 10/7/1975، 1.77م، 70 كلغ، 47 مباراة. خالد التيماوي، لاعب وسط الهلال، 19/4/1969، 1.70م، 62 كلغ، 47 مباراة، 5 أهداف. خالد مسعد، لاعب وسط الاهلي، 23/11/1971، 1.80م، 70 كلغ، 92 مباراة، 23 هدفاً. سامي الجابر، مهاجم الهلال، 11/12/1972، 1.75م، 66 كلغ، 86 مباراة، 23 هدفاً. فهد المهلل، مهاجم الشباب، 11/11/1970، 1.70م، 65 كلغ، 85 مباراة، 20 هدفاً. سعيد العويران، مهاجم الشباب، 19/8/1967، 1.82م، 80 كلغ، 56 مباراة، 25 هدفاً. عبيد الدوسري، مهاجم الوحدة، 2/10/1975، 1.74م، 73 كلغ، 61 مباراة، 14 هدفاً. يوسف الثنيان، مهاجم الهلال، 18/11/1963، 1.74م، 72 كلغ، 86 مباراة، 44 هدفاً. حمزة صالح، لاعب وسط الاهلي، 19/4/1968، 1.83م، 71 كلغ، 38 مباراة. ابراهيم السويّد، مهاجم الاهلي، 21/7/1974، 1.82م، 69 كلغ، 20 مباراة، 5 أهداف. فؤاد أنور، لاعب وسط الشباب، 12/10/1970، 1.77م، 68 كلغ، 96 مباراة، 21 هدفاً. محمد الصحفي، مدافع الاتحاد، 2/10/1975، 1.80م، 79 كلغ، 4 مباريات. نواف التمياط، لاعب وسط الهلال، 28/6/1976، 1.76م 62 كلغ. عبدالعزيز الجنوبي، مدافع النصر، 21/7/1974، 1.79م، 74 كلغ، مباراتان. علي الفهيد، مهاجم الاتفاق، 23/8/1971، 1.78م، 72 كلغ، مباراة واحدة. عبدالحميد الخبيري، مدافع الاهلي، 10/8/1976، 1.78م، 75 كلغ. سعد الدوسري، مهاجم الرياض، 3/9/1977، 1.65م، 65 كلغ. البطاقة مساحة المملكة العربية السعودية 150،2 مليون كلم مربع، وعدد سكانها 500،19 مليون نسمة تأسس اتحاد كرة القدم فيها عام 1959 وانضم الى الاتحاد الدولي العام ذاته. رئيس الاتحاد هو الامير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز ونائب الرئيس هو الامير سلطان بن فهد عدد الاندية 173 وعدد اللاعبين 35376 شارك المنتخب في النهائيات مرة واحدة من قبل عام 1994 ففاز في مباراتين وخسر مثلهما، له 5 أهداف وعليه 6 ابرز الانجارات: بطل كأس الامم الاسيوية 1984 و1988 و1996 الطريق الى فرنسا في الدور الاول: فازت على تايوان بهدفين لابراهيم السويّد وعبيد الدوسري وبستة اهداف للجابر 3 ومسعد والدوخي والزهراني وتعادلت مع ماليزيا سلبا ثم فازت عليها بثلاثة اهداف لمسعد 2 وعبيد وفازت على بنغلادش 4-1 وسجل لها مسعد والتيماوي والسويّد والمهلل، ثم بثلاثة اهداف للجابر والمهلل وفؤاد انور في الدور الثاني: فازت على الكويت بهدفين للمهلل والثنيان مقابل هدف ثم خسرت بهدف لمسعد من جزاء مقابل اثنين وتعادلت مع ايران بهدف للسويّد مقابل هدف ثم فازت بهدف لمسعد وخسرت امام الصين صفر-1 وتعادلتا بهدف لمسعد مقابل هدف وفازت على قطر للمهلل ثم بهدف للسويّد.