قالت هيئة متخصصة في كندا، ثاني أكبر بلد مورد للحبوب في العالم بعد الولاياتالمتحدة، ان اسعار القمح والشعير ستشهد تراجعاً كبيراً في الموسم الزراعي المقبل 98 - 99 لكنها قالت "ان ميزان انتاج واحتياجات الدول العربية سيلعب دوراً رئيسياً في تحديد اتجاهات الاسعار". وقال مسؤول لدى مكتب القمح الكندي ل "الحياة" امس "ان اسعار القمح والشعير لانتاج الموسم المقبل ستنخفض بنسبة تراوح بين 6 و30 في المئة مقارنة مع الاسعار المسجلة في الموسم الجاري الذي ينتهي في حزيران يونيو. وأكد كبير محللي السوق لاري سوانتسكي ان اسعار القمح القاسي الحنطة ستسجل أكبر انخفاض وسيتراجع سعر الطن الواحد بحده الادنى من 184 دولاراً اميركياً في الموسم الحالي الى 129 دولاراً في الموسم المقبل ما يعني انخفاضاً بنسبة 30 في المئة. وعزا سبب التراجع الى اتجاه عام لزيادة المساحات المزروعة بهدف الاستفادة من التطورات الدراماتيكية التي شهدتها الأسعار الصيف الماضي، وقال: "ان هذا الاتجاه يأخذ بعداً عالمياً ويتركز في كنداوالولاياتالمتحدة اللتين تنفردان مجتمعتين بأكبر حصة من اجمالي صادرات الحنطة الصلدة". وقال المحلل: "طبقاً لمؤشرات أولية يتوقع ان يلجأ المزارعون في كنداوالولاياتالمتحدة الى زيادة المساحات المزروعة بالحنطة الصلدة في الموسم المقبل، ويتوقع ان يحذو حذوهم مزارعو دول اخرى دخلت سوق التصدير العالمية حديثاً". وقال ان سياسات التصدير التي ستعتمدها كنداوالولاياتالمتحدة ستلعب دوراً مهماً في تحديد اتجاهات الاسعار اذ ان البلدين يسيطران على نسبة 75 في المئة من اجمالي صادرات القمح القاسي المقدرة بنحو 6 ملايين طن. وقدر حصة كندا بزهاء 60 في المئة، الى ما يعادل نحو 4.3 مليون طن. وأكد في الوقت نفسه ان تحديد اتجاهات الاسعار بصورتها النهائية سيرتبط الى حد بعيد بعوامل رئيسية اخرى اهمها الانتاج وبالتالي احتياجات دول منطقة شمال افريقيا خصوصاً دول المغرب العربي التي شكلت وارداتها في الموسم الماضي نسبة 40 في المئة من الطلب العالمي، استوردت نحو 4.2 مليون طن. ولفت الى ان منطقة شمال افريقيا التي افقدها الجفاف نحو 50 في المئة من محاصيلها في الموسم الماضي شهدت اخيراً هطول امطار خفيفة لكنها كافية لزيادة المساحات المزروعة، وقال: "ان الشروط الضرورية لتحقيق انتاج جيد في الموسم المقبل أفضل بكثير مما كانت عليه في الموسم الأخير". وكانت ظروف الجفاف وآثارها على مردود الموسم الماضي اضطرت الدول المغاربية الى زيادة وارداتها من القمح القاسي بدرجة ملحوظة اذ بلغ اجمالي ما استوردته في صفقات مباشرة مع مكتب القمح الكندي في الفترة المذكورة نحو 7.1 مليون طن مسجلة زيادة بنسبة 14 في المئة على موسم 96 - 97. ويشار الى ان مكتب القمح الكندي هو هيئة حكومية مكلفة مهمة تسويق نحو 20 مليون طن من فائض انتاج الحبوب المحلي سنوياً، وتتم عمليات التصدير من خلال صفقات مباشرة مع الجهات الرسمية وصفقات غير مباشرة عن طريق متعهدين مجازين. وانفردت الجزائر بالقسم الأكبر من واردات الحنطة الصلدة المستخدمة بشكل رئيسي في تحضير "السميد" و"الكسكسي" و"المعكرونة" وتوزعت الصفقات المباشرة الاخرى على المغرب 240 ألف طن وليبيا 200 ألف طن وتونس 68 ألف طن. وشكلت واردات الدول المغاربية مجتمعة نحو 45 في المئة من اجمالي الصادرات الكندية في الموسم الأخير مما يعكس حجم الدور الذي لعبه الطلب المغاربي في تحديد اتجاهات الاسعار التي ارتفعت مستوياتها المعلنة في كندا حينذاك بمعدل يناهز 30 دولاراً أميركياً للطن الواحد. وقال سوانتسكي: "لا شك ان الدول المغاربية تشكل أكبر قوة في الطلب العالمي على القمح القاسي، كما ان ميزان انتاجها واحتياجاتها لعب دوراً رئيساً في تحديد اتجاهات الاسعار في الموسم الماضي وسيلعب حتماً دوراً مماثلاً في الموسم المقبل". وكشف ان التوقعات الايجابية في شأن محصول الموسم المقبل في منطقة شمال افريقيا ساهمت فعلياً في تراجع اسعار الحنطة الصلدة في الشهرين الاخيرين، وتوقع استمرار هذا المنحى واحتمال ازدياد زخمة مع تحسن العوامل المناخية في الشهور المقبلة. ويلي القمح الصلب على قائمة الحبوب المرشحة لانخفاض اسعارها بنسب كبيرة في الموسم المقبل، الشعير، وهنا ايضاً أكد كبير محللي مكتب القمح الكندي ان احتياجات السعودية ستلعب دوراً رئيساً في تحديد اتجاهات الاسعار اذ تشكل وارداتها زهاء 40 في المئة من الطلب العالمي، نحو 5.5 مليون طن. وفيما يتعلق بكندا، لفت سوانتسكي الى ان واردات السعودية من الشعير المستخدم علفاً للمواشي تراجعت في درجة كبيرة في الموسم الجاري مقارنة بموسم 96 - 97 وأرجع السبب الى عوامل عدة منها انتعاش المناطق الرعوية بنتيجة هطول الامطار. وأشارت هيئة الاحصاءات الكندية الى ان مشتريات السعودية من الشعير بلغت حتى نهاية الشهر الماضي نحو 400 ألف طن متري مقارنة بزهاء مليون طن في الموسم السابق أي ما يعادل نحو نصف اجمالي الانتاج الكندي. وامتنع سوانتسكي عن اعطاء تقديرات حول حجم الواردات السعودية في الموسم المقبل لكنه أشار الى ان اسعار العلف شهدت في الفترة الاخيرة تراجعاً كبيراً راوحت نسبته بين 25 و30 في المئة مقارنة بمستويات الاسعار المعلنة لموسم 96 - 97. وأرجع سبب انخفاض الاسعار الى عوامل عدة منها التراجع الملموس في الواردات السعودية والصينية وارتفاع مستويات المخزون لدى الدول المصدرة الرئيسية، لا سيما دول الاتحاد الاوروبي فضلاً عن قيام اوكرانيا وروسيا بطرح نحو 5.1 مليون طن من محصول موسم 97 - 98 في الاسواق اخيراً. وتوقع سوانتسكي استمرار تعرض أسعار العلف للضغوط في الاشهر المقبلة وقال: "في ظل عدم توقع زيادات كبيرة في الانتاج العالمي ستبقى عوامل تحديد اتجاهات الأسعار للموسم المقبل محصورة في حجم الطلب السعودي وسياسة التصدير التي ستتبناها مجموعة دول الاتحاد الاوروبي في حينه". وعن القمح الطري بنوعيه الأحمر والأبيض، أشار مسؤولون لدى مكتب القمح الكندي الى احتمال انخفاض اسعاره بنسبة تقترب من 6 في المئة مقارنة بالموسم الجاري وعزوا السبب الى ارتفاع فائض الموسم المذكور ووفرة محاصيل الموسم المقبل. وكانت وزارة التجارة الاميركية قدرت اخيراً حجم المخزون لموسم 97 - 98 بنحو 133 مليون طن متري مقابل نحو 110 مليون طن للموسم السابق وتوقع المجلس العالمي للقمح ان يسجل محصول الموسم المقبل رقماً قياسياً جديداً يُقدر ان يبلغ نحو 591 مليون طن مقارنة بنحو 608 ملايين طن في الموسم الجاري. ويشار الى ان واردات الدول العربية من القمح الطري الكندي تبقى محدودة مقارنة بالقمح القاسي اذ بلغت في الموسم الماضي نحو 480 ألف طن وانفردت الدول المغاربية بالجزء الاعظم من هذه الواردات، نحو 370 ألف طن.