غداً آخر أيام معرض الرياض الدولي للكتاب، الذي استمر نحو عشرة أيام، شهد خلالها إقبالا كثيفا من مختلف شرائح المجتمع السعودي، وسجل أرقاما كبيرة في عدد الزوار، أما عائدات البيع من الكتب فلم تكشف إدارة المعرض شيئا عنها حتى الآن. إلا أن إفادات الناشرين التي أدلوا بها ل «الحياة» تقول إن هناك قوة شرائية ممتازة، وأن «مبيعات هذه الدورة شهدت ارتفاعا عن مبيعات الدورات السابقة، ما يعني أن حركة البيع والشراء لم تتأثر بأي عامل»، على رغم أن ناشرين آخرين أوضحوا أن مبيعاتهم «كانت متواضعة بالنسبة إلى الأعوام الماضية». إلا أنه في شكل عام لا أحد من الناشرين «يخسر في مشاركته بمعرض الرياض الدولي للكتاب، الذي يعد الأكثر مبيعا والأكبر من ناحية جذب أعداد هائلة من الزوار ومن متقني الكتب»، من هنا يسعى كل ناشر عربي إلى المشاركة في المعرض. ويتوقع أن يشهد المعرض إقبالا كبيرا اليوم (الجمعة) وغداً، فعلاوة على أنهما آخر يومين في المعرض، فإنهما ايضا يتزامنان مع إجازة نهاية الأسبوع، ما يرفع أهبة استعداد الناشرين لبيع ما لديهم من كتب، حتى إنه خفض أسعار الكتب، التي كانت مرتفعة طوال الأيام السابقة. من ناحية أخرى، جذب ركن كتب تاريخية من تراثنا السعودي زوار المعرض. وأوضح هاوي جمع الكتب القديمة، المشرف على الركن جاسر الجاسر أنه يعرض للزوار أقدم الكتب الدراسية في المملكة، من مناهج التعليم النادرة التي صدرت ودُرست في عهد الملك عبدالعزيز والملك سعود. وبين الجاسر أن لديه أكثر من 75 عنواناً من أقدم الكتب الدراسية، وأقدمها «جزء قد سمع» الذي صدرت طبعته الأولى قبل 96 سنة، عام 1343ه، في عهد الملك عبدالعزيز، ويدرس في المساجد، مشيراً إلى أن الكتب المعروضة في الركن متنوعة من الكتب القديمة؛ وهي مواد مدرسية مثل الدين وتقويم البلدان والاملاء والتاريخ والجغرافيا والحساب والمحفوظات والتعبير، الذي كان يسمى قديماً «الإنشاء»، إضافة إلى المناهج الخاصة بتعليم البنات، التي بدأت عام 1380ه، وتشمل مقرر المختار في مبادئ اللغة العربية للسنة الخامسة عام 1383ه، ومقرر الإملاء للسنة الثانية الابتدائية عام 1385ه، والمختار في المحفوظات والأناشيد للسنة الأولى الابتدائية عام 1385ه، والحساب الحديث للسنة الرابعة الابتدائية عام 1385ه، ومبادئ الهندسة لمدارس البنات - السنة الخامسة، والتوحيد والفقه للثاني الابتدائي إبان إدارة العلامة الشيخ محمد بن مانع لمديرية المعارف العامة، ومعظمها يعود إلى 50 و60 سنة. إلى ذلك، كشف المشرف العام على المعرض الدكتور عبدالرحمن العاصم عن استقبال المعرض 179 مؤلفة و109 مؤلفين لتوقيع مؤلفاتهم في منصات التوقيع، لافتاً إلى أن بعضهم وقع مسبقاً خلال الأيام الماضية، وما يزال التوقيع مستمراً خلال الأيام المقبلة. وأشار العاصم إلى أن المعرض يحوي أكثر من 330 ألف عنوان في مختلف المجالات والتخصصات، من أدب وشعر وسياسة وفن وثقافة وفلسفة وترفيه. وبين أن المعرض استقبل، منذ افتتاحه حتى الآن أكثر من 175 ألف طالب وطالبة من مختلف مراحل التعليم العام، كما زار المعرض خلال يوم واحد (الثلثاء الماضي) 80 ألف زائر. وفي الإطار ذاته قال العاصم: «يحرص المعرض على استقطاب أكبر شريحة ممكنة من جمهور القراءة و الأدب و الثقافة بمختلف جوانبها، ومن الفئات العمرية كافة، والذين يتوافدون من داخل الرياض و خارجها، سواء من طريق الزيارات المباشرة أم الزيارات المنظمة من طريق المدارس، كما تقوم الوزارة بتنفيذ خطة لإدارة الحشود وكل ما من شأنه القيام بتسهيل جولات الزائرين لمعرض الكتاب». وفي سياق التوقيع، وقع 8 مؤلفين من دولة الإمارات (ضيف شرف معرض الكتاب) مؤلفاتهم، وذلك ضمن برنامج الدولة الضيف، وتنوعت عناوين الكتب الموقعة ما بين الأدبي والقصصي والروائي والعلمي. ومن أهم الكتب التي كان الإقبال عليها لافتا، الرواية الأكثر مبيعاً حول العالم «طعام، صلاة، حب» للروائية الأميركية إليزبيث جيلبرت، في الدار العربية للعلوم ناشرون، وتلقى الرواية بحسب مسؤول الدار عمر شبارو إقبالاً من زوار المعرض، مع الأخذ في الاعتبار أنه بيع منها ما يزيد على 4 ملايين نسخة في ترجمات عدة، منها العربية، والرواية التي صدرت 2006، ونقلتها إلى العربية زينة إدريس 2009، أقرب إلى سيرة روائية ليست بعيدة عن ذات ويوميات كاتبتها. ولم يكن أمام الكاتبة من خيار لتخرج من حال الاكتئاب التي لازمتها منذ تزوجت إلى إنهاء العلاقة الزوجية والانطلاق بوحي من العقل الباطن للبحث عن الذات وتدوين رحلتها، التي دامت عاماً كاملاً في كتاب «طعام، صلاة، حب»، امرأة تبحث عن كل شيء لتكتشف روحانيات الشرق، وتتعلق به، مع تخليها عن كثير من حقوقها في سبيل إنهاء ملف قضيتها أمام المحاكم مع زوجها، التي قامت إثر خلافات مادية ترتبت على الطلاق، فزهدت في الشقة وفي الحساب المصرفي.