تابعت لقاء ريال مدريد وبرشلونة في الدوري من داخل الملعب الملكي، ووقفت على جوانب تنظيمية تدعو للتوقف عندها قليلاً. لن أتحدث عن المباراة التي انتهت بالتعادل بهدف لمثله، فقد شاهدها معظم الأوساط الرياضية العالمية، وإنما أتحدث عن التنظيم كلوحة إبداع تثير اهتمام أي عربي يحضر مثل هذه اللقاءات، وتجبره على طرح الأسئلة المتناثرة عن مسافات التنظيم بين «دورينا ودوريهم». الملعب الذي شاهدناه وسط الأحياء السكنية، وهو ثالث ملعب في العالم بحسب السعة الجماهيرية، ويحيط به البنايات السكنية والمتاجر والمطاعم ، ولا تتسع المواقف المحيطة بالملعب لأكثر من 200 سيارة على أعلى تقدير، فكيف تحضر هذه الجماهير الغفيرة ؟ وكيف يستوعب الملعب كل هذه الأعداد الهائلة؟ إنها أسئلة جديرة بالإجابة، واعتقد بأن اللجان المشرفة على تنظيم دورينا تعرف الإجابة تماماً، ولكن العين بصيرة واليد قصيرة، وسكتم بكتم وسيلة تعامل محتشمة وتريح البلاد والعباد من اتساع دائرة الأسئلة. ملعب ضخم يتسع لحوالى تسعين ألف مشاهد ولا يوجد مواقف للسيارات حول محيطه الخارجي، ويمتلئ عن بكرة أبيه في اللقاءات المهمة كما حدث أمامي وأمام رفيق الدرب الزميل عائض الحربي، ماذا يعني ؟ يعني ان وسائل المواصلات المتعددة تفتح المجال أمام المشجع لكي يحضر للملعب بالطريقة التي تناسب إمكاناته المادية والأزمنة التي تناسبه أيضاً، وهنا تأتي الفوارق بين «دورينا ودوريهم» فالمشجع الرياضي لدينا لديه وسيلة نقل وحيدة للوصول للملعب ولا خيار ثان له، وفي ذلك مشقة على جميع المشجعين من دون استثناء، والمشجع لدوريهم يستطيع الحضور للملعب بوسائل عدة، القطارات للمسافات البعيدة، مترو الأنفاق من كل الأحياء، الترماي فوق الأرض، الباصات المتنوعة. مدينة مثل الرياض تعاني من الزحام الشديد في جميع شوارعها، متى تنعم بشبكة مترو تخفف معاناة الزحام؟ ومتى يصل المشجع البسيط إستاد الملك فهد بيسر وسهولة من دون معاناة المواصلات؟ المواصلات أهم عناصر نجاح المنافسات الرياضية، وكل المواصلات في المدن السعودية شحيحة للغاية، فمقاعد الطيران بالقطارة وسوق سوداء صيفاً وشتاء، والمساحات المحيطة بالملاعب لا تستوعب السيارات، وبالتالي أدار المشجع ظهره للملاعب لحين توفير المواصلات في القرون المقبلة، وأدار الرعاة ظهورهم لحين توفير المناخ الاستثماري الذي يرتكز على الحضور الجماهيري، وبين هذا وذاك ساكت ولا كلمة. [email protected]