استنجدت الحكومة الباكستانية بالجيش للمساهمة في فضّ اعتصام لمتشددين شلّ إسلام آباد، بعد صدامات عنيفة لدى محاولة الشرطة تفريقهم، في احتجاجات أوقعت 6 قتلى و200 جريح، واعتبرتها السلطات «مؤامرة» لإضعاف الحكومة، امتدت إلى مدن أخرى. ويحتل المحتجون المنتمون إلى حزب «حركة لبيك يا رسول الله»، منذ السادس من الشهر الجاري، جسراً يربط بين إسلام آباد وروالبندي المجاورة، ما يشلّ حركة السير بين المدينتين ويُضطر عشرات الآلاف من المواطنين للانتظار لساعات نتيجة زحمة خانقة. وتوفي طفل عمره 8 سنوات نتيجة تعذّر إدخاله مستشفى في الوقت المناسب. وتحدى المحتجون أمراً قضائياً بفضّ الاحتجاج، مطالبين باستقالة وزير القانون والعدل وحقوق الإنسان زاهد حامد، إذ يحمّله الحزب مسؤولية تعديل للقسم الذي يؤديه المرشحون للانتخابات، يعتبره تجديفاً. واعتذر الوزير، لكنه أكد أن التعديل كان مجرد خطأ كتابي ارتكبه رجل دين، وأعاد الصيغة القديمة للقسم. وحاولت الحكومة مرات التفاوض لإنهاء الاعتصام، خشية وقوع عنف كما حدث خلال عملية مشابهة أوقعت أكثر من 100 قتيل عام 2007، بعد صدامات بين الشرطة وأنصار متشدد في مسجد في إسلام آباد. وأعلنت وزارة الداخلية «استدعاء الجيش لضبط القانون والنظام في العاصمة. أتى ذلك بعد ساعات على اتصال قائد الجيش الباكستاني الجنرال قمر جاويد باجوا برئيس الوزراء شهيد خاقان عباسي، مطالباً بتسوية «سلمية»، وداعياً الجانبين إلى تجنّب العنف إذ «ليس في المصلحة الوطنية». وكان مئات من عناصر شرطة مكافحة الشغب تحرّكوا صباح أمس ضد أنصار «حركة لبيك يا رسول الله»، بعد انتهاء مهلة عند منتصف ليل الجمعة- السبت. وأطلق الشرطيون غازاً مسيلاً للدموع ورصاصاً مطاطياً واستخدموا خراطيم ماء، فردّ المحتجون برشقهم بحجارة وبمقذوفات أخرى، كما أغلقوا طرقاً وأحرقوا سيارات للشرطة قرب موقع الاعتصام، علماً أن المتظاهرين استقدموا «تعزيزات» لدى بدء عملية الشرطة. وأعلنت مصادر طبية مقتل 6 مدنيين وجرح 200، معظمهم من الشرطة. وكان ناطق باسم الشرطة أفاد بمقتل شرطي بعد إصابته بحجر في رأسه. وواجهت الشرطة صعوبة في إخراج المحتجين الذين أعلن ناشط منهم أن زعيم الحزب خادم حسين رضوي، وهو رجل دين بارز، لا يزال في الموقع، على رغم أن الشرطة أوقفت حوالى 150 متظاهراً، بعضهم يحمل سكاكين ومسدسات. وقال ناطق باسم الحزب: «إننا آلاف. لن نرحل. سنقاتل حتى النهاية». وانتشرت الاحتجاجات إلى مدن رئيسة أخرى، بينها كراتشي ولاهور وروالبندي وبيشاور، فيما أمرت السلطات بوقف بثّ شبكات التلفزة الخاصة، لمنعها من نقل مشاهد مباشرة للصدامات. كما حُجب موقعا «تويتر» و «فايسبوك». و «حركة لبيك يا رسول الله» هي واحد من حزبين متشددين حققا شعبية في الشهور الأخيرة، ويُرجّح أن يسجلا نتيجة قوية في الانتخابات المرتقبة الصيف المقبل، علماً أن محللين يتوقعون أن تدفع الحكومة غالياً ثمن تجنّبها كبح المتشددين. وكان الحزب نال 7.6 في المئة من الأصوات في انتخابات فرعية نُظمت في بيشاور الشهر الماضي. واعتبر وزير الداخلية الاحتجاجات جزءاً من «مؤامرة» لإضعاف الحكومة وإحداث «فوضى» في باكستان. لكن زعيم المعارضة عمران خان دعا إلى تنظيم انتخابات مبكرة، معتبراً أن إدارة «غير كفء» أتاحت «انهياراً كاملاً للحكم». والنداء الرئيس في احتجاج «حركة لبيك يا رسول الله» هو «الموت للكفرة»، ووُلدت من احتجاج حركة مؤيّدة لممتاز قدري، وهو حارس شخصي لحاكم إقليم البنجاب، قتل الحاكم عام 2011 بعد دعوته إلى إصلاح القوانين الصارمة ضد التجديف. على صعيد آخر، قُتل 4 أشخاص وجُرح 19 بهجوم انتحاري في كويتا، عاصمة إقليم بلوشستان في جنوب غربي باكستان. ومن جهة أخرى، حذر البيت الأبيض باكستان من «تداعيات على العلاقات الثنائية وعلى سمعتها العالمية»، إذا لم تحتجز مجدداً متشدداً إسلامياً مُتهماً بتدبير مجزرة مومباي في الهند عام 2008، و «توجّه اتهامات إليه في الجرائم التي ارتكبها».