في محطة بارزة تدعم «الانقلاب الأبيض» الذي نفذه الجيش في زيمبابوي ضد حكم الرئيس روبرت موغابي الأربعاء الماضي، رفع عشرات آلاف المتظاهرين في هراري صوراً لرئيس الأركان الجنرال كونستانتينو شيوينغا، وأخرى لنائب الرئيس إيميرسون مانانغاغوا الذي تسبب عزله قبل أسبوع في تنفيذ الجيش تحركه. واعتبرت هذه التظاهرة بين الأكبر في زيمبابوي منذ الاستقلال عام 1980. وبعدما سار رجال ونساء وأطفال إلى جانب الجنود والمدرعات في مشاهد شابهت سقوط ديكتاتور رومانيا نيكولاي تشاوشيسكو عام 1989، وألقوا عليهم التحية وصافحوهم وعانقوهم وغنوا ابتهاجاً بسقوط الرئيس موغابي، أوقف الجيش المتظاهرين على مسافة 200 متر من «البيت الأزرق» مقر إقامة موغابي (93 سنة) الذي يخضع لإقامة جبرية. ثم أفاد شهود بأن «حشوداً وجهوا صيحات استهجان وسخرية لموكب موغابي لدى خروجه من مقر إقامته»، لكن لم يتضح وجود الرئيس في الموكب وإلى أي مكان يتجه، علماً أن باتريك تسويو، ابن أحد أشقاء موغابي، أعلن من جنوب أفريقيا، أن «الرئيس وزوجته غرايس مستعدان للموت من أجل ما هو صحيح، ولا يعتزمان التنحي لإضفاء شرعية على انقلاب عسكري». وينتظر الزيمبابويون في الخارج سقوط موغابي أيضاً. وتجمع مئات منهم أمام سفارة بلدهم في لندن مطالبين بتنحي الرئيس المخضرم. وقالت فلورنس (34 سنة): «إنني سعيدة لأن موغابي يوشك على أن يرحل. إذا حصل ذلك سنملك فرصة تغيير الرئيس بعد سنوات من الظلم والقمع». وهاجر ثلاثة ملايين مواطن على الأقل من زيمبابوي بحثاً عن سبل معيشة أفضل، واتجهت غالبيتهم إلى جنوب أفريقيا. وكان الرئيس الجنوب أفريقي جاكوب زوما أبدى «تفاؤلاً حذراً» من إمكان حل الأزمة ودياً في زيمبابوي. لكن الجنرال شيوينغا أبدى ارتياحه لتحقيق «تقدم كبير» في عملية التطهير التي ينفذها ضد مقربين من موغابي وزوجته غرايس التي حفزت الأزمة عبر محاولتها منع نائب الرئيس مانانغاغوا من السعي إلى خلافة الرئيس، ونفذت حملة نشطة لتشويه صورته بأمل تولي المنصب. ورجحت مصادر سياسية واستخباراتية أن يمهد رحيل موغابي الطريق أمام تشكيل حكومة وحدة موقتة يقودها مانانغاغوا الملقب ب «التمساح» والذي عمل مساعداً لموغابي لفترة طويلة، وتمنح أولوية لتحقيق استقرار للاقتصاد المتداعي الذي جعل 90 في المئة من الشعب يعانون من البطالة. وأعلنت الولاياتالمتحدة أنها تتطلع إلى «مرحلة جديدة في زيمبابوي»، فيما صرح رئيس بوتسوانا المجاورة إيان خاما، بأن موغابي لا يتمتع بدعم ديبلوماسي في المنطقة ويجب أن يستقيل فوراً»، علماً أن أقرب الجيش والرفاق القدامى تخلوا عنه أيضاً، إضافة إلى حزب «الاتحاد الوطني الأفريقي» الزيمبابوي الجبهة الوطنية الحاكم الذي طالبه بالاستقالة، وقرر عقد اجتماع خاص صباح اليوم لإقالته من رئاسة الحزب، وتعيين مانانغاغوا، وكذلك عزل غرايس زوجة موغابي من قيادة الرابطة النسائية بالحزب. وأضاف خاما: «لا أعتقد بأن رئيساً يجب أن يظل أكثر 3 عقود في السلطة (منذ عام 1980)».