يبدو أن القوانين والتعاميم التربوية الخاصة بمنع التعدي على الطالبات نفسياً أو بدنياً بالضرب أو بغيره (لا تصل)، وهنا أقترح بشدة بأنه لا بد من الاستعانة بخدمة واصل فلربما! الأسبوع الماضي قامت معلمة رياضيات في إحدى المدارس بضرب طالبة مع ليّ ذراعها، لأنها ارتكبت إثماً عظيماً وهو أنها تكلمت مع طالبة (معاقبة) بالصمت أثناء فترة (محكوميتها)، أقصد عقوبتها التي حكمت بها عليها معلمتها، بعد أن أعلنت أن الطالبة محرومة من النزول للفسحة ثلاثة أيام، ومحرم على زميلاتها الحديث معها لنفس المدة. الخطأ الكبير أن الطالبة الأولى حادثت زميلتها فاستحقت الضرب وليّ الذراع، في حركة مشتركة تهدف إلى جبرها على تنفيذ الأوامر، وتعليمها أدب الانصياع إلى الأحكام «القراقوشية». عقوبة الصمت عقوبة جديدة جداً ومبتكرة ومستحدثة ولها تأثير «رااااااااائع» على الطالبة المعاقبة، أولى ثمارها إشعارها بالنبذ والإهمال وعدم التقبل، وأسرع نتائجها الهرب من البيئة المدرسية، أما النتائج المتوقعة فهي الكره الشديد للحاكمة بأمرها، والاضطرار إلى التعامل معها حتى تنتهي السنة الدراسية. عندما كتبت مقالاً سابقاً عن البيئة المدرسية والجو العام، الذي يميل ميلاً شديداً للعسكرية، عاتبتني المدرسات والمراقبات عبر رسائل عدة، معلنات غضبهن من انحيازي إلى الطالبات. ولم أكد أمسك بالقلم لأكتب عنهن وعن ما ذكرنه في رسائلهن من معاناة حتى طالعتنا الأخبار بكم جديد من الحوادث، ما بين ضرب المديرة لإحدى الأمهات والحادثة أعلاه وغيرها، ورغم أنني أعرف معاناتهن لأنني جربت العمل كمعلمة لرياض الأطفال، وعملت كمراقبة في مدرسة ثانوية، وتأكدت أن الكبار (المعلمات والمراقبات وغيرهن) بإمكانهن زرع المحبة والمودة في قلوب الطالبات (أطفالاً أو كباراً)، ومهما كانت سلوكياتهم خاطئة نستطيع تحويلها إلى سلوك إيجابي. عن طريق التعامل المهني الذي لا يفرق بين طالبة وأخرى، أثق جداً بأن العقوبات الإيجابية لها تأثير السحر، والجلسات الفردية التي تهدف إلى توضيح السلوكيات الخاطئة، ولماذا نعتبرها (كمسؤولات) خاطئة، واقتراح بعض الحلول، إشراك الطالبة في النقاش كعنصر واعٍ (له كيان ورأي يُحترم) حول الكثير من السلوكيات الخاطئة إلى محاولة دؤوبة لتغيير الصورة، والعمل على كسب الرضا والاحترام. ربما أولها كما كنت أردد (رغم رفض الكثيرات لسلوكي ولفكري) أن أعتذر عندما أخطئ في التقدير، لأني أعلمهن أن المعلمة بشر قد تخطئ (لأسباب خارجة عن إرادتها)، وهذا الأمر بالتحديد علمهن ثقافة جديدة، وهي الاعتذار الطوعي وليس الجبري. [email protected]