ثمة علاقة خاصة جداً تربط بين يحيى الفخراني وجمهوره يغلّفها الصدق من يحيى والدفء من الجمهور. فالفخراني هو هذا الفنان الذي لا يسعى لامتلاك الشاشة بمفرده فنجاح الآخرين بجواره بل وتوهجهم لا يزيده سوى إصرار على أن يزيد بريقهم... إنه يدرك بثقافته أن الفنان وحده لا يصنع عملاً متكاملاً، الفخراني يصالح الزمن ولا يتحدى بصماته... يتركه يمارس سطوته وقانونه فهو يحلم بالنجومية على طريقته الخاصة، هكذا يرى الناقد طارق الشناوي في كتابه» يحيى الفخراني... يحيا يحيى» الصادر عن صندوق التنمية الثقافية. ولد يحيى الفخراني في 7 نيسان (أبريل) عام 1945، في محافظة الدقهلية (دلتا مصر)، حصل على بكالوريوس الطب والجراحة عام 1971 من جامعة عين شمس وكان عضواً بارزاً في فريق التمثيل بها، وتُوج بجائزة أحسن ممثل على مستوى الجامعات المصرية. وهو بعد تخرجه، زاول مهنة الطب لفترة قصيرة كممارس عام في صندوق الخدمات الطبية بالتلفزيون، وكان ينوي التخصص في الأمراض النفسية والعصبية، إذ اعتبر الفن هواية فقط حينذاك، ولكنه وقع في دائرة الاحتراف. ومن أبرز أعماله السينمائية «الكيف» و«مبروك وبلبل» و«إعدام ميت» و«عودة مواطن» و«خرج ولم يعد» و«محاكمة علي بابا»، وغيرها. أما أشهر مسلسلاته التلفزيونية فكان «أبنائي الأعزاء شكراً»، «ليالي الحلمية» و«نصف ربيع الآخر» و«أوبرا عايدة» و«زيزينيا» و«الليل وآخره» و«سكة الهلالي» و«يتربى في عزو» و«شيخ العرب همام» و «الخواجة عبدالقادر» و«دهشة» و«ونوس»، وفي المسرح قدم «راقصة قطاع عام» و «الملك لير» و«ليلة من ألف ليلة» و «مطلوب على وجه السرعة» كما قام بالأداء الصوتي للعديد من أفلام الكارتون ومنها «قصص الحيوان في القرآن». رؤية الناقد للفنان يرى الشناوي أن الفخراني عاشق للطبيعة والحياة الفطرية في فيلم «خرج ولم يعد». أما موهبته فقد توهجت في فيلم «الكيف» وكان رائعاً في «بيت القاصرات»، فيما جاء أداؤه تلقائياً هادئاً على السطح يغلي في الأعماق في «عودة مواطن» ولا تملك إلا أن تحترمه، وكان عنوانه صدق الأداء في «الحب في الثلاجة» عبر انتقاده سياسة الحكومة في الداخل والخارج. وبينما نجد أن دوره في «أرض الأحلام» قد منحه مساحة للتجلي كأنه يخاطب الطفل داخل كل منا، فهو فيلم للأطفال فوق الستين!!.. قال عنه المخرج محمد خان إن «ما يميز أداء الفخراني هو عفويته إلا أنها تلخص موهبته فهو يجيد مواجهة السهل الممتنع». بينما يرى الفنان نبيل الحلفاوي أن الفخراني يعشق الجمال بكل صوره بل ويكتشفه بعين محبة تقتنص ما قد يخفى على الآخرين، كما أنه لم يخف عشقه للحياة عن الحياة، فبادلته عشقاً بعشق وعطاءً بعطاء». وتتحدث عنه زوجته الدكتورة لميس جابر قائلة: «على رغم كل هذه السنوات من العمل المسرحي والتلفزيوني والسينمائي فإن يحيى ما زال يحمل بداخله روحاً هاوية للتمثيل وعلى رغم اكتسابه حرفية عالية القيمة فإن تفوقه من عمل لآخر يكون بفعل الحب الطاغي للفن والحياة».