غلبت على المشهد السياسي أمس الردود على خطاب الأمين العام ل «حزب الله» السيد حسن نصر الله، التي اختلطت بأجواء التعبئة الانتخابية المتواصلة من خلال مهرجانات خطابية عدة، على وقع مواصلة الأجهزة الأمنية اللبنانية، مديرية المخابرات في الجيش وفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، اكتشافهما المزيد من المشتبه بتعاملهم مع إسرائيل، إذ ألقى الجهازان أمس القبض على شخصين بهذه التهمة في البقاع وفي الجنوب قالت مصادر أمنية إنهما اعترفا بتعاملهما مع «الموساد» الإسرائيلي. وكان أبرز الردود على خطاب نصر الله الذي اعتبر يوم 7 أيار (مايو) (حين اجتاحت قوات «حزب الله» بيروت العام 2008 رداً على قرارات الحكومة ضد شبكته الهاتفية) «يوماً مجيداً من أيام المقاومة»، وأكد «أننا الأقدر على حكم بلد أكبر 100 مرة من لبنان»، من زعيم «تيار المستقبل» النائب سعد الحريري الذي ذكّر بقول والده الرئيس الراحل رفيق الحريري: «ما في حدا أكبر من بلده». كما رد على انتقاد نصر الله لشعار «المستقبل» الذي رفعه الحريري بأن لن ننسى. ماذا سننسى؟ هل سننسى اغتيال الرئيس الحريري؟ وهل سننسى شهداء ثورة الأرز ومشروع الدولة؟ وهل سننسى ماذا حصل في بيروت؟ لن ننسى والسما زرقا». ورأى الحريري أن «هناك توتراً في الخطاب السياسي لا أعرف سببه. هل لأننا أعلنا لائحة تيار المستقبل في بيروت في 7 أيار أم أن هناك أسباباً خارجية؟». وأضاف في لقاء انتخابي: «لا أحد أكبر من ال10452 كلم مربع، (مساحة لبنان) وأدعوكم الى ألا تخافوا هذه النبرة العالية من الكلام وبدعمكم وتكاتفنا نحن واثقون من أننا سنربح الانتخابات». لكن اللافت تعليقات حلفاء ل «حزب الله» في المعارضة بينهم رئيس الحكومة السابق عمر كرامي الذي اعتبر أن في كلام نصر الله «رد فعل على كلام رئيس كتلة «المستقبل» لا ننسى والسما زرقا، لكن مصلحة لبنان هي في التهدئة»، فيما اعتبر الرئيس سليم الحص أن 7 أيار «يوم أليم ولا نتفق مع السيد نصر الله في قوله، فالاقتتال بين الأخوة أمر موجع وفاجع». وتمنى الرئيس، نجيب ميقاتي «لو لم يعط المجد لتاريخ 7 أيار» سائلاً: «ماذا تركنا ل25 أيار تاريخ الانسحاب الإسرائيلي من لبنان؟». ورأى مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني أن «الأمجاد لا تبنى على قتل الناس في بيروت»، معتبراً أن 7 أيار «خطيئة». وأشار رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الى أنه «قد تكون هناك خلافات لكنها لا تحل بأن يلجأ البعض الى التهديد والتهويل والتخوين إنما تحل بالحوار والابتعاد عن العنف الكلامي والمادي». وقال: «إذا حكى البعض ورفع النبرة فنحن يجب أن نتكلم بهدوء». ورأى الوزير محمد الصفدي أن «وصف 7 أيار بأنه يوم مجيد يمس بمشاعر اللبنانيين». وعلق رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط على قول نصر الله أن من وقعوا 17 أيار هم اليوم أبطال السيادة والاستقلال بالقول: «ما سمعتم بالأمس برأيي ليس إلا زلة لسان، فسوياً أسقطنا اتفاق الذل (أي 17 أيار)... وهكذا يفرض اتفاق الدوحة والحوار». ودعا الى «الصبر فلا خطاب من هنا ولا لافتات من هناك قد تأخذنا الى العصبية». وحيا جنبلاط الأجهزة الأمنية لكشفها «جراثيم التخريب الإسرائيلي»، مؤكداً أن «لا غطاء على أحد في هذا الموضوع». وكان كشف المزيد من المشتبه بهم بالتعامل مع إسرائيل أدى الى توقيف مخابرات الجيش رئيس بلدية بلدة سعدنايل السابق زياد حمصي فجر أمس، ما أدى الى غضب أهالي البلدة الذين قطعوا الطريق العام، وهو الذي يناصر، «تيار المستقبل»، لاعتقادهم أن توقيفه يعود الى هذا السبب، لكن اتصالات جرت أدت الى توضيح الأمر، فجرى فتح الطريق وصدر عن «تيار المستقبل» بيان نفى انتماء حمصي الى صفوفه، مشيراً الى إصداره مجلة وأنه حضر لقاءات مع الماكينة الانتخابية بهذه الصفة. وحرص النائب الحريري على القول في إحدى خطبه الانتخابية أمس ان «لا أحد فوق القانون في ما يخص العدو الإسرائيلي والمتعامل مع إسرائيل هو متعامل مع العدو ضد لبنان». وقالت مصادر أمنية إن مخابرات الجيش عثرت في منزل حمصي على معدات متطورة للاتصال بالعدو... كما ألقى فرع المعلومات القبض في بلدة الغندورية في الجنوب على المواطن ناصر محمود نادر وصادرت من منزله كومبيوتر وجهاز «جي بي إس» وأوضحت مصادر أمنية أنه اعترف بتعامله مع إسرائيل. انتخابياً قال زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون في مهرجان انتخابي حاشد في كسروان أن «هناك غاية لتفتيت الأكثرية (المقبلة) ولخرق لوائح التغيير والإصلاح بنائب في جبيل هو ناظم الخوري وبنائب في كسروان اسمه منصور البون وبنائب في المتن اسمه ميشال المر وبنائب في بعبدا اسمه ادمون غاريوس وبنائب في بيروت اسمه نايلة التويني. كلكم تعلمون أن النتائج ستكون متقاربة بين المعارضة والموالاة. بين 4 و5 مقاعد بالزائد أو بالناقص... والغاية أن يسرقوا المقاعد الخمسة من كتلة التغيير والإصلاح. لا تدعوهم ينتزعونها منكم». وقال: «تاريخهم معروف وممن قبضوا وتعاطوا السياسة وأنا ضد هذه المواقع التي تحاول إعادتنا الى عهد مضى عليه 17 عاماً».