عندما تنهمر الأسئلة عليّ من كل حدب وصوب تتملكني الحيرة، فبماذا أُجيب. فأنا لو سألوني كيف حالي، أتمنى لو أُحضر طبيباً نفسانياً ليجيب عن أحوالي المزاجية المتقلبة المضطربة التي لا أعرف إجابة لها، فما بالك بهذا الكم الهائل من الأسئلة الصعبة التي تواجهنا يومياً. لذا قررت أن أُجيب بالعبارات التالية: لا أعرف. لا أفهم. لا أفقه. لا أدري. ولو كانت أختي التي تسألني. «وبعدين مين ضحك عليك» وقال لك إن عندك إجابات واضحة؟ «خليك مثلي» واعترف أننا لا نملك إجابات لكل الأسئلة المطروحة من جورج قرداحي. ويا ليتها أسئلة، بل إحصاءات «ما أدري من وين جابها» إلى سؤال جورج بوش اللي ودى العالم في داهية: «أنت معي أم ضدي»، إلى الطرق المسدودة من بصارة نزار قباني التي جلست والخوف في عينيها إلى طريق كامب ديفيد إلى خريطة الطريق وحتى ضياع الطريق والخرائط. صدقوني أو كذبوني لكني لم أعد أفهم شيئاً. يا ضيعان الشهادات العليا والسفلى. ولا أعلم شيئاً عن الأسواق المالية التي تدهورت وأفلست وأقعدت العالم في ركود، فما بالك بالسوق السعودية العسيرة عليّ الفهم والهضم. لا أفهم بالشعر الحديث ومن هو شاعر المليون، أنا كفاية عليّ واحد يشعر بي، فما بالك بسوق عكاظ وبكثرة الشعراء ووفرة الكلمات ولا شعور سوى سمك الشعور مقلي أو مشوي، ماهو كله في المطاعم. كذلك لا فهم عندي في سوق الساسة والنخاسة. بالمختصر لا إجابة عندي لا في الاقتصاد ولا الأدب ولا قلته الفضائية، ولا أملك علماً بالتجارة ولا السياسة ولا العقار. أف، ماذا يبقى لي حتى أُجيبكم عنه؟ هذا إذا اختزلنا العلم والعلوم اللذين لا يمتان لي بصلة من بعيد أو قريب وقد أعطيتها براءة ذمة مني. إذن يبقى لي المجتمع لأجيب عن أسئلته التي قد يظن قارئي أنها سهلة سلسة. لا يا عزيزي فأنا كنت في قديم الزمان وسالف العصر والأوان، كنت أعتبر نفسي خبيرة اجتماعية، إلى أن اكتشفت أنه ومع الدهاء والذكاء والخبرة اللازمة لخوض غماره إلا أنه ولا بد ولا مهرب من الانزلاق في مشادة نسائية بمعدل مشادة تليفونية واحدة يومياً على أقل تقدير، ولأي سبب حتى لو كانت التهمة عدم رد مكالمة. ولذا فلو سألتني اليوم أي من الصديقات أي سؤال عن أي فرح لفلانة أو واجب لفلانة فإنني سأنفي وبشدة أية علاقة تربطني بأية كائنة، أو قول صرّحت به عنها. إنني اليوم أفكر جدياً أن أُوظف مسؤولة عني وعن أقوالي وانفعالاتي كي تنفي أو تؤكد ما يحلو لها كما يفعل أي مصدر عربي مسؤول، ومن جملة مسؤولياتها أن تتعارك مع من تود العراك وتتشاجر مع من تود الشجار لأية إجابة تصدر مني ولا تُعجبها، حتى لا أدخل دائرة السجالات والمشاجرات، التي باتت تُشبه إلى حد كبير ما نراه ونسمعه على ألسنة المطربات والراقصات، خصوصاً بعدما انحدرت لغة تعبيرنا الاجتماعية وبتنا نستعمل كلمات لم يعد السامع لنا يفرق ما بيننا وبينهن، حتى مجتمع الخادمات يشبهنا إلى حد كبير. نعم، إنني أحياناً أتساءل من يفهم أكثر أنا أم خادمتي التي استرقت السمع ذاك اليوم على مكالمتها مع زميلة لها فما وجدت فرقاً ما بين اهتمامي واهتمامها، بل أنني أُقدم احترامي لها، فهي تهتم بالأعمال المنزلية التي تجيدها أكثر مني من فنون الطبخ والغسيل والكي والجلي والشطف. إنها امرأة عاملة محترمة عندها شغل، وأنا لا أشتغل شيئاً، حالي حال الشعب العربي: نشتغل ببعضنا البعض ولو تعبنا اشتغل الغرب فينا واشتعلنا وعندها فقط نرتاح، لأننا أوجدنا الشماعة التي نعلق عليها مسؤولية طيشنا. نعم لا تزعل مني طيشنا. فبماذا بعد أُجيبكم لو سألتموني؟ في ما شئتم اسألوا أنا لا أفهم. حتى لو سألتموني عن التربية وكأم وباعتبار الأم مربية إلا أنه ما عاد عندي إجابة سوى أننا ضقنا ذرعاً بكل شيء حتى أطفالنا الذي جل همنا بهم أن نعلمهم كيف يلقون التحية على عماتهم وأعمامهم وخالاتهم وأخوالهم وأعمامنا وعماتنا وخالاتنا وأخوالنا، ولا مرة علمناهم كيفية بناء الصداقات والروابط العائلية حباً لا واجباً. ما اشطرنا في هذه الواجبات حتى يكاد لو دخل طفل ما إلى مجمع تجاري ما، إذ يستقي علمه وثقافته، لأننا نعيش في المجمعات، وأظن أن أول ما سيفعله هو أنه سيبادر بالسلام والتحية على كل مرتادي السوق والأسواق واحداً واحداً، ليكسب رضا أمه التي تعرف جيداً كيف تكسب تجار الجملة والمفرق، لا التجزئة التي لا أفهم فيها هي الأخرى. أنا لا أعرف شيئاً ومن يعرف منكم فليجيب على هذا الكم من الأسئلة والتساؤلات والفلسفات. خلف الزاوية يوماً نُحب ويوماً نستريح وحارمٌ في الهوى يبغيه محروم حبيبي لا تسل ماذا يحل بنا فكل شيء لنا من قبل مرسومُ