دعت حكومة إقليمجنوب السودان التي تتمتع بحكم ذاتي مواطني شمال البلاد إلى الاستعداد لقبول دولة جديدة مجاورة لهم. وأقر البرلمان أمس المفوضية التي ستشرف على استفتاء مصير الجنوب المقرر بداية العام المقبل، لكن حزب المؤتمر الوطني الحاكم اعتبر الدعوة إلى الانفصال من بعض قيادات الجنوب استباقاً لنتائج الاستفتاء وخرقاً لاتفاق السلام. وقال وزير السلام وتنفيذ الاتفاق في حكومة الجنوب الأمين العام ل «الحركة الشعبية» باقان أموم إنه تلقى تعهدات خلال زيارته للولايات المتحدة أخيراً من مجلس الأمن الدولي والصين باحترام خيار الجنوبيين في الوحدة أو الانفصال عبر الاستفتاء المقرر العام المقبل، مؤكداً أنه فات الأوان على الوحدة بين الشمال والجنوب وأن غالبية الجنوبيين ستصوّت لمصلحة الانفصال. وقلل أموم من أي مشكلات قد تنشأ بين الشمال والجنوب في حال قيام دولة جديدة في الجنوب، ودعا الشماليين إلى الاستعداد لقبول دولة مجاورة لهم، معتبراً أنها ستكون دولة تحترم حقوق الدول المجاورة. ورأى أن من السابق لأوانه الحديث عن اسم الدولة أو نوع عملتها، مشيراً إلى أن الأهم حالياً هو إجراء الاستفتاء وتنفيذ نتائجه في الوقت المحدد في اتفاق السلام. لكن حزب المؤتمر الوطني الحاكم شدد على ضرورة ترجيح خيار الوحدة الجاذبة، وقال مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب مصطفى عثمان إسماعيل إنّ الدعوة إلى الانفصال من قِبل بعض قيادات «الحركة الشعبية» ومؤسساتها تُعد استباقاً لنتائج الاستفتاء وخرقاً لاتفاق السلام. وزاد: «يجب ألاّ ندفن رؤوسنا في الرمال ونطبّق الاتفاق من جانب واحد، كما علينا أن ننتبه إلى ما تُخَطِّط له بعض القيادات في الحركة الشعبية من خرق واضح للعهود والمواثيق». ووصف إسماعيل مواقف باقان أموم بأنها كناية عن «تبادل أدوار» واضح ومُنظّم، وقال: «وَاهمٌ من يعتقد أنّ باقان هو من سعى إلى الانفصال وحده داخل الحركة الشعبية»، واعتبر تعيينه وزيراً ومسؤولاً عن تطبيق اتفاق السلام الشامل وإجراء الاستفتاء يؤكد أنّ هناك اتفاقاً وتنسيقاً واضحاً داخل حركته بأن يسعى باقان بطرحه الانفصالي إلى نيل دعم إقليمي ودولي في مقابل توفير التأييد والدعم له من قِبل رئاسة الحركة. وفي السياق ذاته، وافق البرلمان، أمس، على تعيين رئيس وأعضاء مفوضية استفتاء جنوب السودان بإجماع أعضاء البرلمان بغرفتيه المشاركين في الجلسة. واعتبر رئيس كتلة «الحركة الشعبية» في البرلمان توماس واني في تصريح إلى الصحافيين المصادقة على المفوضية خطوة مهمة في سبيل تقرير مصير جنوب السودان. وحض واني رئيس وأعضاء المفوضية على العمل باستقلالية تامة ونزاهة حتى يقرر الجنوبيون المصير الذي يريدونه. وكان البرلمان أرجأ اعتماد أعضاء في المفوضية بعد رفضها عضوية تاج السر محمد صالح بسبب انتمائه إلى الحزب الاتحادي الديموقراطي، وهو ما يخالف دستورياً تشكيلها، ما دفع رئاسة الجمهورية إلى استبداله بالفريق كمال علي صالح. وتضم لائحة المفوضية رئيس البرلمان في العهد الحزبي محمد إبراهيم خليل رئيساً، والقاضي شان ريج مادوت نائباً له. على صعيد آخر، تمسكت بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات العامة التي أجريت في السودان في نيسان (أبريل) الماضي بأن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والإقليمية كانت خطوة مهمة في إرساء دعائم السلام والاستقرار والتحول الديموقراطي، لكنها لم تطابق المعايير الدولية. وقدمت حزمة من التوصيات لتفادي تكرار الأخطاء خلال عملية الاستفتاء حول تقرير مصير الجنوب والانتخابات المقبلة. وقالت رئيسة البعثة العضو في البرلمان الأوروبي فيرونيك دي كايزر في مؤتمر صحافي أمس في الخرطوم، إن الانتخابات أقيمت في جو عام سلمي وسط بيئة محكومة أمنياً بطريقة جيدة ولكنها شهدت حالات مضايقات.