شاشات عملاقة وأخرى قزمة، مشروبات شعبية وأخرى «خمس نجوم»، مناقشات حامية شاجبة لقرارات «الجزيرة الرياضية» وأخرى ساخطة على مسؤولي التلفزيون الرسمي، تلك هي أجواء القاهرة في المونديال هذا العام مقابل قلة قليلة جداً قررت المشاركة التشجيعية الفعلية في جنوب أفريقيا. مقاهي القاهرة ومطاعمها بدأت لتوها الموسم الصيفي مع انتهاء امتحانات نهاية العام وبدء فعاليات مونديال 2010. وما عادت المنافسة بينها تقوم على الشاشة العملاقة التي أصبحت سمة سائدة في المقاهي على اختلاف مستوياتها، ولكن في الخدمات المصاحبة لتلك العروض. مقهى شعبي في حي السيدة زينب يقدم مشروب تمر هندي أو خروب مجاناً عقب كل هدف يتم إحرازه، وكافتيريا أرفع شأناً في وسط البلد تقدم الشيشة بالنكهات المختلفة طيلة أيام المونديال، ومطعم خمس نجوم يقدم عرضاً شيقاً لرواده طيلة أيام المونديال: وجبة عشاء لشخصين مع مشروب ب 350 جنيهاً. لكن ذلك كله يبقى من «كلاسيكيات» المونديال. أما عشاق كرة القدم من المصريين فزينوا سياراتهم بأعلام منتخباتهم المفضلة وهو إما المنتخب البريطاني أو الإيطالي أو البرازيلي أو الأسباني. فهذه هي الفرق التي تحظى بالقدر الأكبر من الشعبية بين الشباب المصري. ويظهر ذلك في بعض الأعلام التي عرفت طريقها إلى الزجاج الخلفي للسيارات، والتي ظل الكثير منها مزيناً بالعلم المصري في أعقاب «موقعة» مصر والجزائر التي أدت إلى شرخ عميق في مشاعر المصريين تجاه الجزائريين الذين تأهل منتخبهم للمونديال هذا العام. ولم تتمكن مجموعة ال «فايس بوك» المصرية التي ظهرت قبل أيام من معالجة هذا الشرخ على رغم أنها تدعو الجماهير المصرية إلى تشجيع المنتخب الجزائري لأنه «ليس من المنطقي أن تفرق الكرة بين شعبين عربيين» ولأن «العروبة والإسلام فوق كرة القدم». وصحيح أن الصفحة استقبلت تعليقات مؤيدة طغى عليها صوت العقل المختلط بالنصرة العروبية حيناً والإسلامية أحياناً أخرى، إلا أن الميل العام رفض الاقتراح. يقول عمر محمود (22 سنة): «مع كل الاحترام للإسلام والعروبة، لكن ما دخل هذه القيم والمبادئ في كرة القدم... أرى أنها تستخدم في غير محلها». ويضيف صديقه وهيب مجدي (23 سنة): «هناك من يقول أن علينا أن نشجع المنتخب الجزائري لأنه المنتخب العربي الوحيد الذي ينافس في المونديال، وأنا أقول انه على رغم عشقي لكرة القدم، لو كان المنتخب الوحيد الذي يلعب في المونديال كله، لما شجعته. سأشجع ألمانيا!». وإذا كانت جروح الواقعة المصرية الجزائرية لم تندمل بعد، فإن جرح «صفر المونديال» الشهير قد التأم أو كاد. فهناك من الشباب المصري الميسور مادياً من حرص على حضور مباريات المونديال في جنوب أفريقيا، لكنهم قلة قليلة جداً من الملايين الشبابية التي ستقسم وقتها بين مشاهدة المباراة في المقهى مع الأصدقاء، أو على شاطئ البحر مع الأسرة. ويقول سامي محمود (28 سنة) موظف مبيعات في محل إلكترونيات: «هناك إقبال ملحوظ من الشباب على شراء موديلات معينة من شاشات التلفزيون للاستخدام المنزلي، إذ يتخذها البعض فرصة لتحديث ما لديه من أجهزة تلفزيونية. كما أن بعض شركات بيع الهواتف المحمولة تتنافس في عروضها هذه الأيام فتعرض مثلاً بيع جهاز محمول ومعه تي شيرت التشجيع». عملاء آخرون من الشباب كانوا يعبرون عن سخطهم من قرار قناة «الجزيرة» باقتصار البث المفتوح على مبارتي الافتتاح والاختتام فقط، وآخرون كانوا يلومون على التلفزيون المصري أنه حين توصل لاتفاق مع «الجزيرة» على بث 22 مباراة على قنواته، لم يحدد المباريات التي سيتم نقلها. وإذا كان الشباب يختلفون حول الفرق التي يشجعونها في مونديال هذا العام، فإن الغالبية اتفقت على الإعجاب الشديد ب «واكا واكا» الأغنية الرسمية للمونديال لا سيما وأن مؤديتها هي المغنية الكولمبية شاكيرا معشوقة الكثيرين. ولعل الطريف أن «واكا واكا» المكتوبة خصيصاً للمونديال أنسب ما تكون للموقف الراهن في الشرق الأوسط: أنت تقف على خط المواجهة/ الجميع يراقب/ تعلم أن المسألة جدية/ها نحن نقترب...